المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف لاهوت عملي

هل الاهتمام بدراسة اللاهوت يؤدي إلى الجفاف الروحي أم يحفظ منه؟

سألني صديق السؤال التالي عن قيمة التعليم أو اللاهوت بالنسبة لحياة التقوى والعبادة الفردية: "ماذا تعمل عندما تكون حياة العبادة الفردية جافة؟ هل تنحي دراسة اللاهوت جانبًا وتلجأ مثلاً إلى الكتابات التأملية؟". ويبدو أن هذا السؤال نابعًا من التأثر بالهجوم على التعليم أنه بلا قيمة لحياة التقوى أو أن له تأثيرًا عكسيًا عليها. إلا أن العكس من ذلك صحيح. فالتعليم السليم، بقوة الروح القدس، يقود إلى التقوى والسجود. لا شك أن القراءات التأملية جيدة، إلا أن الأفضل منها بالنسبة لي كانت دائمًا دراسة اللاهوت بصفة عامة. في الحقيقة عندما تكون الحياة الروحية الفردية جافة أجد نفسي مدفوعًا إلى ترك الدراسات اللاهوتية. وعندما تكون الحياة الروحية بصحة جيدة (نسبيًا على الأقل) أجد نفسي في حالة من الجوع الدراسي. الأكثر من ذلك، فإن مواصلة تلك القراءات أو الدراسات هي التي كانت تحفظني من الانجراف أثناء فترة الجفاف الروحي. صحيح أن الدراسة يمكن أن تكون أكاديمية جافة. إلا أن الدراسة المصحوبة بقوة الروح القدس تقود إلى العبادة والتقوى. وشخصيًا أرى أن الهزال الروحي الذي قد يصيب المؤمن سببه ليس الاهتمام بدراسة اللا...

كيف تقرأ سفر أعمال الرسل

سفر أعمال الرسل هو قصة نشأة الكنيسة وخروجها خارج حدود إسرائيل ثم توسعها إلى العالم. وهو بماثبة الجسر بين الأناجيل والرسائل. فالأناجيل تؤرخ لنا حياة المسيح وتعاليمه وموته وقيامته وصعوده. والرسائل هي التعاليم والوصايا الموجهة لأتباع المسيح. سفر أعمال الرسل يملأ الفجوة بين الإثنين. إذ كيف خرج الإنجيل خارج اليهودية والسامرة إلى أقصى الأرض. وكيف تأسست الكنائس الأولى في آسيا الصغرى وحوض البحر المتوسط. وأعمال الرسل هو الجزء الثاني، إن شئنا التعبير، لإنجيل لوقا. ففي إنجيل لوقا (الجزء الأول) نقرأ عن حياة الرب يسوع المسيح وعمله "ما ابتدأ يسوع يفعله ويعلِّم به" (١ : ١). وفي سفر الأعمال (الجزء الثاني) نقرأ عن العمل المستمر للمسيح من خلال تلاميذه بقوة روحه القدوس. فالروح القدس هو "روح يسوع" كما نجد لوقا يخبرنا في السفر (١٦ : ٧) "فلما أتوا إلى مِيسيَّا حاولوا أن يذهبوا إلى بثينية، فلم يدعهم روح يسوع" (طبقًا لأوثق المخطوطات وليس فقط "الروح" كما يوردها فانديك). في أعمال الرسل نرى تحقق البركة العالمية الموعودة في العهد القديم لإبراهيم بدخول الأمم الإيمان. إذ تبدأ...

هل يغفر الله للداعشي؟

سؤال مرسل من صديق: "أخت عراقية ... ترفض التعليم عن الغفران والمحبة وتقول: أنا برفض أن الله يغفر لداعشي إذا تاب وآمن ويعطيه الخلاص بعد ما ذبح وشرد وهدم بيوت وأسر، أين العدل في هكذا إله وهكذا غفران. ما هو الجواب المناسب برأيك لإمرأة مجروحة مثلها؟" ينبغي أولاً أن نفرق بين أن يغفر الله لنا خطايانا وبين أن نتحمل عواقبها الزمنية أو الأرضية. كل خطية لها عقوبة أبدية وعاقبة زمنية. ‏الله يغفر لنا خطايانا ويخلصنا من العقاب الأبدي. بينما قد يتركنا نتحمل عواقب خطايانا على الأرض. وهذا ما حدث مع داود فقد نقل ‏الرب عنه العقوبة الأبدية لخطيته، إلا أنه تحمل العواقب الزمنية فلم يفارق السيف بيته إلخ (٢ صم ١٢ : ١ – ٢٣). صحيح أنه كان من المفترض أن يرجم داود طبقًا للناموس، لكن الرب جعله يحصد ما زرعه من طريق أخرى. إن الرب من الحكمة والقدرة والعدل بحيث أنه يغفر لمن يتكلون على عمل المسيح الكفاري لكنه لا يحابيهم. غفران الرب للداعشي لن يمنع الرب أن يدعه يسقط في يد ‏العدالة الأرضية إن شاء الرب ذلك. إننا في الكثير من الأحيان لا نتحمل العواقب الزمنية لخطايانا، ليس لأننا مميزون، بل من مراحم الرب علينا. ثاني...

هل شرب الخمر والتدخين خطية؟

وصلني هذا السؤال على الخاص، واستئذنت صاحبه مشاركة السؤال والإجابة عليه على العام مع الإحتفاظ بخصوصية السائل. "أنا مصري عايش فى العراق، وهنا يعتبرون شرب السجاير والكحوليات ضمن الثقافة وليست خطية وأشخاص شيوخ بالكنائس وخدام يشربون. أنا مش متقبل دة بصراحة بس هل تقدر تساعدني برأى كتابي قوي؟" بالنسبة لشرب الخمر، الإجابة على هذا السؤال تتطلب الإجابة على عدة أسئلة أخرى مرتبطة بالموضوع: هل الخمر في زمن الكتاب المقدس هي نفسها الخمر الحالية؟ هل الكتاب المقدس يمنع شرب الخمر أم السُّكْر؟ هل المشكلة الوحيدة في شرب الخمر هي السُّكْر فقط؟ بالنسبة للسؤال الأول المتعلق بمدى تشابه الخمر في زمن الكتاب المقدس مع الخمر التي تصنع حاليًا. لا أعتقد بصحة القول أن الخمر في زمن الكتاب المقدس كانت غير مُسْكِرَة بنفس القدر لأنه كان يتم تخميرها طبيعيًا وليس بإضافة الخميرة لها طبقًا لعملية التصنيع المعاصرة. ذلك لأن الكتاب المقدس مليء بالتحذيرات ضد السُّكْر، مما يعني أنها كانت مُسْكِرَة. إلا أنه كان يضاف إليها الماء لتخفيفها. لأنه كان يتم الإستعاضة عن شرب الماء بشرب الخمر، نظرًا لعدم نقاوة الماء في العالم...