المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف اللاهوت المُصْلَح

تبادل الصفات كمنهج لفهم العلاقة بين طبيعتي المسيح

تمهيد لا شك أن العلاقة بين طبيعتي المسيح تُعد من أصعب المواضيع في الفهم اللاهوتي المسيحي. وقد أدّت هذه الصعوبة إلى ظهور هرطقات متنوعة من جهة، وإلى انعقاد مجامع مسكونية وصياغة إقرارات إيمان من جهة أخرى للرد عليها. ومن بين محاولات الكنيسة لفهم هذه العلاقة، تأتي مساهمة اللاهوت المصلح التي تنظّم هذا الفهم من خلال مفهوم لاتيني يُعرف بـ Communicatio Idiomatum، والذي يمكن ترجمته إلى "تبادل الصفات" أو "نسبة الصفات". وقبل شرح هذا المصطلح، يجب التنويه أولًا إلى أن تعليم تبادل الصفات يقوم على أساس عقيدة الاتحاد الأقنومي، أي اتحاد الطبيعتين — الإلهية والبشرية — في شخص واحد هو الابن. لقد اتخذ الابن منذ لحظة تجسده في بطن العذراء مريم طبيعة بشرية، بحيث تتحد الطبيعتان في شخصه الإلهي الواحد بدون انفصال وبدون امتزاج. تعريف مبدأ تبادل الصفات بناءً على ذلك، يمكن القول إن مفهوم تبادل الصفات لا يعني انتقال الصفات بين الطبيعتين في المسيح، بل هو نسبة صفات كل طبيعة إلى شخص المسيح الواحد. ما يُنسب إلى كل طبيعة على حدة يمكن أن يُنسب إلى الشخص الواحد، أي إلى الابن المتجسد. لا تنتقل الصفات من ط...

الخطية الجدية والخطية الأصلية في عجالة

الخطية الجدية Ancestral Sin مصطلح (ومفهوم) أرثوذكسي شرقي، وهو مختلف عن مصطلح (ومفهوم) الخطية الأصلية Original Sin الذي يعلم به البروتستانت. والفرق بين المصطلحين ومن ثم المفهومين كبير. يُقصد بالخطية الجدية وراثة تبعات السقوط فقط؛ الموت وفساد الطبيعة. بينا تعني الخطية الأصلية وراثة كل من الفساد والذنب والدينونة. ومفهوم الخطية الجدية شرقي أرثوذكسي تعلم به الكنائس اليونانية. وبينما لا يُستعمل هذا المصطلح بين البروتستانت، إلا أن المفهوم نفسه ينادى به بواسطة غير المحافظين منهم. مثل قولهم أننا وارثون لنتائج السقوط فقط دون الاشتراك في ذنب آدم. والحجة اللاهوتية لدى القائلين بمفهوم الخطية الجدية، سواء اِسْتُعْمِل هذا المصطلح أم لا، هو أن الله ليس بظالم حتى يجعل نسل آدم يرثوا ذنبه. إذ ليس من العدل أن يكونوا مشتركين في ذنب لم يفعلوه. إلا أنه يبدو أن أصحاب مفهوم الخطية الجدية لم يدرسوا جيدًا تبعات هذا الادعاء. فبينما يرون أننا لم نرث سوى الموت من آدم، لا يصبح لديهم سى خيار من الإثنين؛ إما أن هذا الموت يحدث بصورة تلقائية دون يد لله فيه، أو أنه عقاب الله للإنسان. الادعاء بأن الموت يحدث بصورة تلقائية...

هل كان الخلاص في العهد القديم بالأعمال كما يدعي القس سامح موريس؟

حاول القس سامح موريس في عظته بتاريخ ٢٦ نوفمبر توضيح ما قصده من قوله إله العهد القديم رب الجنود وإله العهد الجديد رئيس السلام. وذلك بالادعاء أنه تمت إساءة فهمه، وأنه فقط أراد الإشارة إلى وجود اختلاف بين العهدين وليس أنهما إلهين مختلفين أو متضادين. والسبب الأول الذي قدمه القس سامح موريس، لتبرير وجود فرق بين العهدين، ومن ثم تبرير مقولته إله العهد القديم رب الجنود وإله العهد القديم رئيس السلام، هو أن إعلان العهد الجديد أكثر وضوحًا وكمالاً من العهد القديم. السبب الثاني الذي أورده هو أن الخلاص في العهد القديم كان بالأعمال وليس بالنعمة من خلال الإيمان كما نجده في العهد الجديد. غرضي من هذا المقال فقط هو الرد على الادعاء الاخير بأن الخلاص في العهد القديم كان بالأعمال وليس بالنعمة كما نجد في العهد الجديد. إن هذا الادعاء من طرف القس سامح ينم سوء فهم جوهري لطبيعة العلاقة بين العهدين. فالخلاص ليس بأعمال الناموس في العهد القديم، وبالنعمة في العهد الجديد. بل في كلا العهدين، القديم والجديد، هو بالنعمة من خلال الإيمان. ولدينا على ذلك بعض الأدلة والملاحظات: أولاً لأن الفداء سَبَقَ إعطاء الناموس ترتيب أح...

الطاعة الإيجابية للمسيح

"إن طاعة المسيح للناموس، وإحتسابها لنا، ليست أقل أهمية لتبريرنا أمام الله، من تحمله لآلام عقوبة الناموس، وإحتسابه لنا، لتحقيق نفس الغاية". (جون أوين) الطاعة الإيجابية تعليم مهمل ‏ رغم القيمة الكفارية العُظمى لطاعة المسيح الإيجابية عنا طيلة حياته على الأرض، إلا أنه مع كل أسف فهو تعليم مهمل. ولا سيما لدى ‏البروتستانت الناطقون بالعربية. بالمقابلة مع ذلك، ينسب أصحاب اللاهوت الشرقي تقريبًا كل القيمة الكفارية للتجسد وحياة المسيح ‏على الأرض مع إهمال الصليب لدرجة الطعن في البدلية العقابية. فالكفارة بالنسبة لهم هي اتحاد اللامحدود بالمحدود لكي يشفه (وهذا ‏صحيح ولكن بشرط عدم إنكار باقي جوانب الكفارة من طاعة إيجابية وبدلية عقابية). وبينما يشكل موت الصليب لنا كبروتستانت ‏مركز الكفارة، إلا أننا لسنا في حاجة لإنكار القيمة الكفارية لحياة المسيح للرد على هذا التطرف لللاهوت الشرقي. بل إننا نكون قد ‏أخطأنا خطأً كبيرًا إن أنكرنا تمثيل المسيح لنا في طبيعته وحياته وتقواه. وكما يقول بافينك "لذلك، إنه لأمر متناقض تمامًا مع الكتاب ‏المقدس، أن نحصر عمل المسيح ‏‎‘‎الإسترضائي‎’‎‏ (الكفاري) في آلام...

تعليم تيموثي كلر بـ "الرقصة الإلهية" .. هل هو قويم؟

في هذا الفصل من كتاب Engaging with Keller يقوم كيفين بيدويل بتفنيد التعاليم غير القويمة للاهوتي المعروف تيموثي كلر والمختصة بالثالوث. سأقوم بتلخيص رد بيدويل على ما يُعَلِّمه كلر حول ما أسماه بـ "الرقصة الإلهية"، ثم بعض الملاحظات الختامية. ولكن ينبغي أولاً ملاحظة أن هذا المصطلح يتم ترجمته إلى العربية في بعض الأحيان إلى "الرقصة السماوية". إلا أن كلر استخدم تعبير Divine Dance للإشارة أن هناك رقصة من الحب وبذل الذات بين الأقانيم كما سيأتي الذكر. ولعل السبب في هذه الترجمة هو التخفيف من وطأة التعبير الأصلي لدى كلر. يبدأ بيدويل حديثه بامتداح نية كلر في إحياء تعليم مهمل ولكن هام جدًا وله تضمينات خطيرة للحياة المسيحية ألا وهو تعليم الثالوث. إلا أن كلر في سبيل شرحه لهذا التعليم الخطير بلغة يفهمها الإنسان الغربي المعاصر حاد عن قويم الإيمان. وبيدويل لا يتناول كل ما قاله كلر عن الثالوث، ولكن عن تشبيه معين استعمله كلر بصفة خاصة لشرح تلك العقيدة. وطبقًا لكمات كلر نفسه: "لا تتميز حياة الثالوث بالتمركز حول الذات، بل بالمحبة الباذلة للذات والمتبادلة (بين الأقانيم). عندما نفرح و...

المقصود باللاهوت المتمركز حول الإنسان

يمكن لأي طرح لاهوتي أن يكون متمركزًا حول الإنسان. فالادعاءات المتمركزة حول الإنسان كثيرة جدًا وربما لا نستطيع حصرها. من هنا تكمن أهمية محاولة التعريف بهذا المنهج المتمركز حول الإنسان ومن ثم تقديم بعض الأدوات التي تمكنا من رصده. إن خطورة اللاهوت المتمركز حول الإنسان تكمن في كونه هرطقة مستترة تزيح الله ومجده ومسيحه وكلمته وإنجيله من المركز. والوضع بدلاً منها الإنسان واختباره وعمله وحاضره. كتبت مقال سابق حول وجود تعاليم مركزية وأخرى غير مركزية في الإيمان المسيحي. أوضحت فيه أن إحدى الطرق الشائعة للطعن في العقائد الخطيرة، ليس بإنكارها صراحة، بل بإزاحتها من المركز. بإعلاء حقائق أخرى غير مركزية فوقها. أو بتمويع فكرة المركزية عمومًا وجعل كل الحقائق متساوية من حيث الأهمية (أنظر مقال: خطورة التمييز بين العقائد المركزية والعقائد غير المركزية). اللاهوت المتمركز حول الإنسان هرطقة خفية تضع الإنسان في المركر. إن أردنا أن نضع تعريفًا للفكر اللاهوتي المتمركز حول الإنسان، فهو منهج لاهوتي، أكثر منه تعاليمًا بعينها، يرى الإنسان وسيلة وغاية كل شئ، في الخلق والعناية والفداء. وهذا المنهج ينتج عن مساومة بين إ...

خطورة التمييز بين العقائد المركزية والعقائد غير المركزية

ليست كل التعاليم المسيحية متساوية من حيث الأهمية. بل يوجد فيها تعاليمًا جوهرية وأخرى ثانوية. وقد أدرك المصلحون البروتستانت هذا الأمر الخطير فقاموا بالتمييز بين ما هو جوهري وما هو ثانوي. وعن هذا التمييز الحرج الذي قام به المصلحون، يقول المؤرخ ريتشارد مولر: "العقائد الأساسية articuli fundamentales : هو مفهوم عقائدي ... يتم بموجبه تمييز العقائد الأساسية الضرورية للإيمان المسيحي عن العقائد الثانوية أو المشتقة منطقيًا. وبالتالي فإن العقائد الأساسية هي تلك العقائد التي بدونها لا يمكن للمسيحية أن توجد والتي تكون سلامتها ضرورية للحفاظ على الإيمان. هذه الفئة من العقائد الأساسية تشمل فقط العقائد التي قدمها الوحي، أي عقيدة الخطية وعواقبها، عقيدة شخص وعمل المسيح، عقيدة القيامة، وعقيدة الكلمة المكتوبة كأساس للإيمان". وعن العقائد غير الأساسية، يضيف مولر: "العقائد غير الأساسية articuli non-fundamentales : هي عقائد لا يهدد إنكارها عقيدة الخلاص لأنها ليست أساسية للحفاظ على الحق المسيحي ولا تتعلق بالأهداف الأساسية للإيمان ... مثل هوية ضد المسيح وطبيعة الملائكة. هذه العقائد، مع ذلك، هي كتا...

المسيح وليس العقيدة؟

للدكتور ماهر صموئئل بعض العبارات الرنانة التي يضع أمامنا فيها مأزقًا مفتعلاً، يخيرنا فيه بين أمرين لسنا مضطرون للاختيار بينهما. وهو نفس المأزق المفتعل له، ولكنه يقوله بصيغ مختلفة في مناسبات مختلفة. والعبارات التالية هي أمثلة على ذلك: "المسيح بالنسبة لي ليس عقيدة أتبعها لكن شخص يعيش في وأعيش فيه". "أنا لا أؤمن بموت وقيامة المسيح بل بالمسيح الذي مات وقام". "الإنجيل ليس خبر نتناقله لكن قوة الله". "البوذية من غير بوذا بوذية، المسيحية من غير شخص المسيح، ماهياش مسيحية". "المسيح لم يأتي ليخلصنا من الجحيم لكن ليرد لنا إنسانيتنا". مأزق واحد مفتعل بين العقيدة والمسيح، بين التعليم والاختبار، بين العلاقة الشخصية مع المسيح والحقائق المتعلقة به. وبالارتباط مع ذلك هو أيضًا مأزق مفتغل بين: الاختبار والمقام، بين حالتنا ومركزنا في المسيح، بين الخلاص في الحاضر والخلاص الأبدي. الاختبار في تضاد مع العقيدة من ناحية، وفي تضاد مع المقام القضائي الأبدي من ناحية أخرى. إنها نفس الأجندة المضادة للحق الكتابي ولكنه يلونها بألوانًا مختلفة. من يقول لك أن "الم...

من هو المؤمن؟

أثارت حفيظتي بعض الأبيات الشعرية التي سمعتها للمرنم هاني روماني والتي يقول فيها: "المؤمن شخص جدع وكريم وأمين ويصون السر. المؤمن قعدته حلوة وينشر خير وقت الشر ... " (فيديو بعنوان شعر لهاني روماني ٢). المشكلة في هذه الكلمات أنها تنطبق على غير المسيحي. فهو يمكن أن يكون جدع وكريم وأمين ويصون السر إلخ دون أن يكون قد سمع عن المسيح. على نفس المنوال، قال الدكتور ماهر صموئيل سابقًا: "لو قلبك ما اتغيرش أنت مش مسيحي أنت مش مؤمن، مش عيب أقولك كده دلوقت بدل ما هو (الرب) يقولها لك على الباب في الأخر، أنت منتمي للكنيسة، للعقائد، للتعليم، بتوعظ، بترنم ... كل ده ممكن، أعرف إزاي قلبي اتغير ولا لأ؟ القداسة، إيه أخبار حياة القداسة؟ عايش في القداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب، أنت في علاقة مع المقداسات وليست مع القدوس". المشكلة أيضًا في هذه الكلمات التي تهمش التعليم وتطعن به هو أن مظاهر القداسة موجودة لدى الآخرين. أي طالما أن التعليم غير هام، وطالما أن القداسة هي التي تُعَرِّف المؤمن، إذًا، غير المسيحي يمكن أن يكون مؤمنًا أو مسيحيًا دون أن يدري، أو حتى دون أن يريد، طالما يمارس بعض الصلا...

التفسير المتمركز حول الإنسان والتفسير المتمركز حول المسيح

  التفسير المتمركز حول الإنسان man-centered hermaneutic   يرى نفسه مركز كل بطولة أو امتياز في الكتاب المقدس . مثلاً نسمع كثيرًا التفسير بأنه كما هزم داود جليات يريدنا الله أن نهزم كل جليات نقابله. نسمع أيضًا أنه كما لمع وجه موسى في محضر الله يريد الله لنا أن تلمع وجوهنا (روحيًا) عندما نجلس في محضره . لاشك أن هذه تطبيقات صحيحة من منظور ما. لكن مشكلتها أنها متمركزة حول الإنسان. والأصح هو أن نرى الرب يسوع المسيح كإنسان مركزًا لكل بطولة وامتياز روحي في كلمة الله، ونحن كمتحدون به نأكل ونشرب من الخير الروحي الذي له . المسيح هو البطل الحقيقي الذي هزم جليات، سواء كان جليات رمز للشيطان أو الخطية. ونحن الخائفون والمنهزمون الذين وقفوا يشاهدون المعركة من بعيد، لكن من نعمته حُسِبَتْ لنا انتصاراته لأنه يمثلنا وينوب عنا . الرب يسوع المسيح أيضًا هو موسى الحقيقي الذي يحب محضر الله ولا يبرح منه، وهو الذي دائمًا يلمع جمال وجهه الأدبي والروحي. ونحن الخائفين والمرتعدين من غضب الله الذين وقفوا عند أسفل الجبل. لهذا يخبرنا لوقا أنه عندما ظهرا كل من إيليا وموسى مع المسيح كان المسيح وحده هو الذ...

ما هو العامل المشترك بين أشباه العلوم النفسية، وبين التشكيل الروحي؟

كلاهما مادة خارجة عن الكتاب المقدس وليست موجودة فيه extra-biblical. وكلاهما ينافس كلمة الله من حيث كفايتها لتقديسنا. أشباه العلوم النفسية تدعي لنفسها إمكانية تحريرك من الغضب أو الإدمان .. إلخ. وهي ذات الأمور الحياتية، الخلاصية والتقديسية، التي علمنا بولس أن كلمة الله تكفينا لتحقيقها "كل الكتاب .. نافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر، لكي يكون إنسان الله كاملاً، متأهبًا لكل عمل صالح" (٢ تي ٣ : ١٦). مُدَّعو التشكيل الروحي يُملون عليك تدريبات روحية معينة (كالصلاة التنفسية والعزلة والتقشف) بحجة أنها هامة وحيوية لنمونا وتقديسينا. هل يمكن أن تكون حيوية وخطيرة والكتاب المقدس لم يذكرها؟ غير صحيح لأن "كل ما سبق فكتب كتب لأجل تعليمنا، حتى بالصبر والتعزية بما في الكتب يكون لنا رجاء" (رو ١٥ : ٤). ليس فقط أن أشباه العلوم النفسية والتشكيل الروحي ينافسان الكتاب المقدس في كونه كافيًا للتقديس (وبهذا فهو طعن في سولا سكريبتورا)، بل بهما أمورًا مضادة للحق الكتابي anti-biblical . أشباه العلوم النفسية مؤسسة على صلاح الإنسان وقدرته على مساعدة نفسه، وهدفها إرضاؤه وتحقيق سع...

بعض الأناجيل المزيفة في كلمات

إنجيل الرخاء: المسيح بموته حقق لنا النجاح والرخاء والشفاء. لهذا فالله لا يريدك فقيرًا أو مريضًا أو فاشلاً زمنيًا. الإنجيل العلاجي: المسيح بموته اشترى لك السعادة النفسية. لهذا فالله يريدك سعيدًا، ذاتك متحققة، مُشْبَع نفسيًا. إنجيل اللاهوت الشرقي (إنجيل صوفي): الله صار إنسانًا لكي يصيرنا آلهة. والله يريدك أن تختبره عن طريق الإتحاد به ومن ثم التأله. إنجيل التشكيل الروحي (إنجيل أعمال صوفي) عليك أن تتشكل روحيًا، من خلال تدريبات روحية، لتصير مثل المسيح. ممارسة التدريبات الروحية ستمنحك السكينة والسعادة من خلال التمثل بالمسيح كمنوذج أخلاقي وليس كمُخَلِّص. الإنجيل الأخلاقي أو إنجيل الأعمال (البيلاجي): المسيح جاء لكي يعطينا قوة الإرادة والنموذج الأخلاقي اللذان يمكننا بهما أن نخلص أنفسنا. الله يريدك مثل يسوع في القداسة من خلال صلاحك الشخصي وقوة إرادتك. كل الأناجيل السابقة تحوي شيئًا من الحقيقة، لكن مع الأسف كل الأناجيل السابقة مركزها الإنسان man-centered ، لهذا فهي تغفل جانب جوهري من الحقيقة أيضًا. الإنجيل الحقيقي الوحيد هو الإنجيل المتمركز حول الله God-centered ، الله في المسيح. المسيح جاء لكي ي...

ما المشكلة في تعريف الخطية على أنها كل ما نفعله عندما نكون غير مكتفون بالله؟

صورة
يُعَرِّفُ جون بايبر الخطية على أنها: "الخطية هي كل ما تفعله عندما يكون قلبك غير مكتف بالله". ميزة هذا التعريف أنه يلفت النظر إلى حالة القلب بحيث أن كل شئ يعمله الإنسان، بما في ذلك الأعمال الصالحة والخدمة، بينما هو غير مكتف بالله، فهو خطية. وهذا أمر سليم، إلا أنه ليس الصورة بأكملها. إنه جزء من الحقيقة ولا ينبغي أن يشكل الحق الجوهري المتعلق بالخطية. إن هذا التعريف به أكثر من مشكلة. أهمها هو أنه متمركز حول الإنسان. إذ ينطلق في تعريف الخطية من أسفل إلى أعلى، وليس من أعلى إلى أسفل (كما ينبغي أن يكون). فما يحدد الخطية من عدمها في الأساس، طبقًا لهذا التعريف، هو موقف الإنسان نحو الله (وليس موقف الله تجاه الإنسان كما يغفل التعريف). مدى اكتفاء الإنسان بالله، وليس مدى رضا الرب عن الإنسان. بكلمات أخرى، إن هذا التعريف يحدد معنى الخطية بالإشارة إلى الإنسان نفسه وليس الله. قياس طبيعة الإنسان على الإنسان ذاته. أنثروبولجي غير مؤسس على الثيولوجي بروبر (وهذا مخالف للمنهج المصلح المؤسس على مركزية الله). إن المشكلة في هذا التعريف تتضح أكثر إن سالنا أنفسنا هذا السؤال: طبقًا لأي مقياس أنا مكتف بالل...

دالاس ويلارد يزدري بتعليم النعمة ويهمش الجانب القضائي من الخلاص

صورة
من يقرأ لدالاس ويلارد، أو يشاهد لقاءاته مع جون أورتبيرج، سيجد أن ويلارد يزدري بتعليم النعمة وبمركزية البعد القضائي في الخلاص (غفران الخطايا، التبرير، الحياة الأبدية، النجاة من دينونة الله). وله عبارات شهيرة تطعن في مركزية الجانب القضائي للخلاص لحساب الجانب السلوكي أو العملي يردد بعضها كل من ماهر صموئيل وأوسم وصفي. يدعي ويلارد أن تقديم الخلاص على أنه غفران للخطايا أو حياة أبدية أو الذهاب للسماء هو: تركيز على الخطية كذنب (في الماضي) على حساب الخطية كفعل (الآن). تركيز على التبرير على حساب التجديد. تركيز على الصليب على حساب القيامة. تركيز على الذهاب للسماء على حساب التلمذة والملكوت الآن. تركيز على أحد نظريات الكفارة. إن تقديم الخلاص على أنه غفران للخطايا أو حياة أبدية ليس خطأً من طرف الإنجيليين، فالجانب القضائي من الخلاص هو البعد المركزي فيه. وعلى فرض أن هذا خطأ إنجيلي معاصر، فإنك تتوقع أن يقوم ويلارد بأي نوع من التوازن أو ضبط الأمور حيال هذا الخطأ. إلا أنه يقوم بالتركيز على الخلاص من الخطايا الحاضرة وفي نفس الوقت يهمش بل ويطعن في مركزية غفران الخطايا والنجاة من دينونة الله. فهو يدعي أ...

هل جوانب الحق المتعلق بالخطية متساوية أم أن هناك حق مركزي عن الخطية؟

يدعي أحدهم الآتي: بحضَّر سلسلة من الخدمات هقدّمها خلال كام يوم في مدرسة للخُدَّام .. وواحدة من الخدمات دي هتكون عن "الخطيّة" .. وأنا بجمَّع بعض التشبيهات الكتابيَّة للخطيّة .. لقيت أكتر من ١٤ تشبيه للخطيّة استخدمهم الكتاب المُقدَّس .. وفعلًا مستغرب على إصرار بعض الناس .. على حصر الخطيَّة في تشبيه واحد بس، زي المرض أو التَّعدّي مثلًا .. وكأنّهم متعمّدين يبصّوا للموضوع بعين واحدة ويقفلوا التانية .. عشان يأيِّدوا مفهوم معيَّن للكفَّارة عاوزين يتبنّوه ويرفضوا غيره .. مع إن غنى التشبيه الكتابي للخطيّة، بيساعدنا نفهم كل جوانبها .. عشان نفهم عمق وشموليّة عمل المسيح في الصليب، لأجلنا! تعليقًا على ذلك: صاحب هذه الكلمات يبدو، كعادته، أنه يحاول اتخاذ موقف وسط بين مواقف متطرفة. صحيح أن الحق الكتابي حول الخطية متعدد الجوانب. فالخطية تعدٍ وتقصير ومرض وعدم إيمان وتمركز حول الذات إلخ. إلا أن هذه الجوانب ليست متساوية من حيث مركزيتها وثقلها. للحق جوانب متعددة لكن تلك الجوانب ليست متساوية من حيث مركزيتها. والقول بغير ذلك أو محاولة جعل هذه الجوانب متساوية من حيث الأهمية أو المركزية هو تشويه للحق...

هل يمكن دمج التنمية البشرية بالمسيحية؟

"هل أنت مستعد لمستقبل ما بعد الإنسان؟ نحن نعيش في عصر تحولات جذرية في العلوم والتكنولوجيا والمنظور الكوني. يكمن في صميم المنظور الكوني السائد الآن في مجتمعنا (الغربي) التأكيد على أن البشر لديهم الحق، إن لم تكن المسؤولية، في ‘تطوير’ أنفسهم بكل الطرق. في ثقافة تحتفل بالشباب والجاذبية والإنجاز، فإن فكرة التطوير الشخصي تمتد الآن إلى ما هو أبعد مما كان يمكن أن تتخيله الأجيال السابقة". (ألبرت مولر) ما هي التنمية البشرية؟ يعرِّفها قاموس ميريام ويبستر كالآتي: "فعل أو عملية تحسين الذات من خلال الأفعال الذاتية". قاموس آخر يعرِّفها: "تحسين عقل المرء، وشخصيته، إلخ، بواسطة المجهودات الذاتية". التنمية البشرية إذًا هي تحسين الذات أو مساعدة الذات بالمجهودات الذاتية. وتعريف القاموس العلماني للتنمية البشرية يخبرنا بشيء عن حقيقة العلاقة بينها وبين المسيحية. هل التنمية البشرية علم؟ يجيب عالم النفس جيم تايلور عن هذا السؤال بـ "لا". ومختصر ما يقوله تايلور في مقال له نُشر على موقع علم النفس psychologytoday.com وبعنوان "التنمية البشرية: هل حرفة مساعدة الذات غشًا؟...