المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف يونانيات

يسوع المخلص والديّان في أحداث الخروج

ثلاثة نصوص في العهد الجديد تؤكد لنا أن يسوع هو ذاته يهوه الذي كان فاعلاً في أحداث الخروج. قبل أن نقول ما هي تلك النصوص، فإن التأكيد على هذا الحق له قيمة فيما يتعلق بالرد على الادعاءات بأنه يوجد تناقض أو تنازع بين صورة الله في العهد القديم وصورته التي رسمها يسوع في العهد الجديد. الصورة واحدة ولكن في ظل تدبيرين مختلفين. فيسوع المسيح مخلص وديان في كلا العهدين. وهذا يتضح لنا من النصوص الآتية: "فأريد أن أذكركم، ولو علمتم هذا مرة، أن يسوع بعدما خلّص الشعب من أرض مصر، أهلك أيضًا الذين لم يؤمنوا" (يهـ ٥). هذا النص جاء في ترجمة فانديك "أن الرب بعدما خلّص الشعب ...". إلا أن هناك الكثير من الترجمات الإنجليزية الحديثة والقيمة أوردته "يسوع بعدما خلص الشعب ...". مثل: ESV ، NET LSB ، LEB ، NLT . يقول هامش ترجمة NET عن هذا العدد أن القراءة "يسوع بعدما خلّص الشعب" هي القراءة الأصعب لكونها تتضمن يسوع فاعلاً في التاريخ الأولي لإسرائيل. وهذا يعني أن الميل لدى نُسَّاخ العهد الجديد كان هو عدم استساغة التعبير "يسوع بعدما خلّص الشعب" فقاموا باستبداله بـ ...

إشارات غضب الله وعدله في الصليب

الطبيعة القضائية لموت المسيح أكثر عقيدة إنجيلية تتعرض للهجوم، من داخل وخارج الحركة الإنجيلية، هي البدلية العقابية والمفاهيم المرتبطة بها مثل غضب الله وعدله. وإحدى الحيل المستخدمة لذلك هي إعتراف البعض بوحي الأناجيل وإنكار رسائل بولس وكأن بولس يقدم تأويلاً لا تقدمه الأناجيل لنفسها. ظنًا منهم أنه لا يوجد بالأناجيل أية إشارات إلى غضب الله أو عدله في كفارة المسيح. لكن الأناجل بها الكثير من النصوص والحقائق التي تشير إلى الطبيعة العقابية لموت الرب يسوع المسيح. مثل النصوص التي تتحدث عن الخطية الأصلية الأمر الذي يفترض منطقيًا الإحتساب القضائي (مت ١٥ : ١٩). وتعليم المسيح بأن الخطية دين (واغفر لنا ديوننا كما يقول الأصل اليوناني، مت ٦ : ١٢). وأنه جاء فدية عن كثيرين (مت ٢٠ : ٢٨). وكونه حمل الله الذي يرفع خطية العالم (يو ١ : ٢٩). ومن لا يؤمن به يمكث عليه غضب الله (يو ٣ : ٣٦). إلا أن الأناجيل تفرد مساحة كبيرة منها إلى موت المسيح، مما يدل على مركزية هذا الحدث في الرواية الإنجيلية. يقول الدكتور مارتن لويد جونز: "كل واحد من الأناجيل هو كتاب قصير نسبيًا، ومع ذلك فإن الشيء المذهل هو أنه في كل منها ي...

هل كلمة "ثيؤبنويستوس" المترجمة "موحى به" في ٢ تي ٣ : ١٦ تعنى "قادمة من الله"

صورة
في تعريفه لكلمة "ثيؤبنويستوس"، يقول جون دانيال مدرس اللغة اليونانية في كلية اللاهوت المشيخية بالعابسية: الكلمة اليونانية θεόπνευστος المترجمة موحى هي كلمة هيلينستية (أي ظهرت في العصر الهيلينستي، القرن الثالث قبل الميلاد على أقصى تقدير) وهي دمج للكلمة اليونانية θεός وتعني "الله" (أي اله حتى لو وثني) مع الكلمة πνευστός وتعنى "متنفس به" والكلمة ايتومولوجيا (العلم الذي يهتم بأصول الكلمات) تعني "متنفس به من قبل الله" ولكننا لا يمكننا التعامل ايتومولوجيا مع الكلمة إذ اصبح لها معنى جديد بتركيبها وتعني هنا "قادمة من الله" أو "مصدرها الله". والكلمة وجدت ثلاث مرات خارج العهد الجديد: ١) في كتاب Pseudo Phocylides 129 وهو كتاب يهودي يثبت اليهودية من الفلسفة ويقول فيه أن "الحكمة قادمة من الله". ٢) في Plutarchus Biographus et Philosophus 2.904f وهو كتاب للمؤرخ Plutarch ويقول فيه أن "الأحلام قادمة من الله". ٣) في Astrologus لعالم الفلك Vettius Valens ويقول فيه أن "الخليقة كما نحن مصدرها الله". بالتالي فأنه في...

الوعظ مالوش صاحب أم خدمة منبرية للقادة بصورة أساسية؟

يحاول البعض مؤخرًا أن يطعن في الوعظ كمهمة منوط بها قادة الكنيسة متمثلون في الشيوخ. فيقولون أن الوعظ يعني في الأساس التشجيع، وليس كما يُشاع أنه يعني خطبة تقال من على المنبر. أي أن الوعظ، طبقًا لهؤلاء، ينغبي ألا يكون ممارسة رسمية للكنيسة في العبادة، بل شىء يُمارس بصورة رئيسية على المستوى الفردي بمعزل عن المنبر.  وهذا نموذج لما قاله أحدههم في هذا الموضوع بعد أن أعاد صياغة قول بولس "أما الواعظ ففي الوعظ": "واللي بيشجع خليه يشجع" (رو ١٢ : ٨) ملحوظة: كل مرة فاندايك استخدم كلمة وعظ، أو يعظ παρακαλέω أو παράκλησις مش مقصود بيها الوعظ بمعناه التقني اللي احنا فاهمينه (إن واحد يقف قدام جمهور ويلقي خطبة). لكن مقصود به التشجيع، الحث، التعزية، الراحة سواء بشكل فردي أو جماعي. تعليقي: هل هذا معناه أنه لا يوجد واعظ؟ هل هذا طعن في السلطة التعليمية للمنبر؟ هذا ما يبدو أن الكلمات تشير إليه (الوعظ مش واحد يقف قدام جمهور ويلقي خطبة). المشكلة في الكلمات أعلاه أن صاحبها ارتكب مغالطتان. الأولى هي أن الوعظ تشجيع فقط. والثانية (مؤسسة على الأولى بصورة غير منطقية) بما أن الوعظ تشجيع، فهو شىء يم...

الإيمان بيسوع أم أمانته - توم شراينر

صورة
بقلم الدكتور توم شراينر أستاذ العهد الجديد والتفسير واللاهوت الكتابي بالكلية المعمدانية الجنوبية بالولايات المتحدة مترجم عن الإنجليزية بإذن من المؤلف مقدمة المترجم في هذا المقال قمت بترجمة الحجج الدامغة التي قدمها الدكتور توم شراينر في كتابه "لاهوت بولس: بولس رسول مجد الله في المسيح "، والخاصة بترجمة تعبير pistis Iēsou Christou إلى "الإيمان بيسوع المسيح" (غل 2 : 16) وليس "أمانة يسوع المسيح" كما يدعو أنصار مذهب المنظور المحدث لبولس. إن ترجمة ذلك التعبير إلى "أمانة يسوع المسيح" تأتي كمخالفة صريحة للتعليم المصلح بالتبرير بالنعمة من خلال الإيمان. لو لم يوجد نص لدينا يقول أن التبرير بالنعمة من خلال الإيمان، وأن هذا النص بدلاً من ذلك يدعو إلى أمانة يسوع نفسه وليس إلى إيماننا به، إذاً فلا نستطيع كبروتستانت مصلحون أن نتمسك بالتعليم الكتابي والمنهج المصلح بالبر الذي بالإيمان بالمسيح. هنا تكمن خطورة ما قدمه شراينر من حجج قاطعة على صحة الترجمة التقليدية "الإيمان بيسوع المسيح". ونظرًا لصعوبة ما يقوله شراينر، لتقنيته، وجدت أنه من اللائق أن أتبع ك...

الإيمان عطية الله

صورة
يعلمنا الكتاب المقدس بأن الإنسان يخلص على أساس النعمة من خلال الإيمان. النعمة هي المنطق والعمل والقوة التي يتبرر على أساسها الفاجر. والإيمان هو الواسطة التي تحضر عمل النعمة المجيد إلى الفاجر. الجميل في الموضوع، أن النعمة لم تغفل أن الإنسان في حاجة إلى الإيمان أيضًا (أف 2 : 8). إنه لمن السخافة أن توفر النعمة للإنسان كل شئ وتنسى أمر الإيمان. هل الفاجر الميت بالذنوب والخطايا المقاوم لله يستطيع أو يريد أن يؤمن بالله حتى وإن أتته نعمة الله المُبَرِّرَة؟ الإجابة هي بالنفي. إن من ينقصه البر ينقصه الإيمان أيضًا. المعدم يكون معدمًا من كل شئ، البر والإيمان معًا. لهذا فالنعمة تأتي لنا بالغفران والبر، بل وبالإيمان نفسه. الإيمان هو عمل النعمة نفسها. إن هذه هي البروتستانتية كما علّم بها المصلحين. نحن نحصل على النعمة من خلال الإيمان، بينما الإيمان نفسه هو عمل النعمة. كلاهما يغذيان ويصبان في أحدهما الآخر. يشرح المؤرخ الكنسي جلين صنشاين العلاقة بين مبدأي سولا جراتسيا (بالنعمة وحدها) وسولا فيديه (بالإيمان وحده)، والتي تعبر عن الوحدة العضوية للنعمة والإيمان: وهكذا نما لاهوت لوثر جزئيًا بفضل دراساته الكت...

اختار الله أشخاص وأشياء لا يستحسنها العالم - يونانيات

٢٦فَانْظُرُوا دَعْوَتَكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنْ لَيْسَ كَثِيرُونَ حُكَمَاءَ حَسَبَ الْجَسَدِ، لَيْسَ كَثِيرُونَ أَقْوِيَاءَ، لَيْسَ كَثِيرُونَ شُرَفَاءَ، ٢٧بَلِ اخْتَارَ اللهُ جُهَّالَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الْحُكَمَاءَ. وَاخْتَارَ اللهُ ضُعَفَاءَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الأَقْوِيَاءَ. ٢٨وَاخْتَارَ اللهُ أَدْنِيَاءَ الْعَالَمِ وَالْمُزْدَرَى وَغَيْرَ الْمَوْجُودِ لِيُبْطِلَ الْمَوْجُودَ، ٢٩لِكَيْ لاَ يَفْتَخِرَ كُلُّ ذِي جَسَدٍ أَمَامَهُ. ٣٠وَمِنْهُ أَنْتُمْ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ، الَّذِي صَارَ لَنَا حِكْمَةً مِنَ اللهِ وَبِرًّا وَقَدَاسَةً وَفِدَاءً. (1 كو 1) في عددي (27، 28) ترد الصفات "جهال، ضعفاء، أقوياء، أدنياء، مزدري، غير الموجود" (في الأصل اليوناني) في صيغة جمع المحايد مما يعني أنها تشير إلى أشياء، فيما عدا "حكماء" وحدها هي التي تأتي في صيغة جمع مذكر مما يعني أنها تشير إلى أشخاص. وفي رأيي، أن المعنى الذي قصده بولس هنا لا يقتصر فقط على أن الله اختار أو استحسن للخلاص أشياء يحتقرها العالم، بل أشخاص أيضا. فالأشياء التي يحتقرها العالم هي الصليب وجهالته وع...

قد أكمل .. قد دفع الثمن كاملا

فَلَمَّا أَخَذَ يَسُوعُ الْخَلَّ قَالَ:«قَدْ أُكْمِلَ». وَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ . ( يو 19 : 30 ) إلي جانب ما تعنيه الكلمة التي قالها الرب يسوع علي الصليب "قد أكمل" بأنها إكمال لنبوات العهد القديم وإكمال لمخطط الخلاص وتتميم لتصريحات الرب الشخصية عن آلامه وموته، فهي تفيد أيضا إكتمال دفع الثمن. فتعبير "قد أكمل" في الأصل اليوناني هو "تيتلستاي"، وكان هذا التعبير باللذات يستعمله التجار في القرن الأول للتوثيق بأن الشئ قد دفع ثمنه بالكامل. يقول قاموس (Moulton and Milligan)   أنه كان يتصدر إيصال الإستلام عبارة "تيتلستاي" والتي كانت عادة ما تكتب بصورة مختصرة. ويؤكد أيضا ذلك جون ماكارثر في شرحه لإنجيل يوحنا أن تلك الكلمة اليونانية المفردة "تيتلستاي" وجدت علي برديات قديمة كإيصالات سداد للضرائب لتعني "مدفوع بالكامل". ويتأكد لنا أيضا هذا المعني من كون كلمة "تيلوس" والتي تعني "ضريبة" هي من نفس مصدر الفعل اليوناني "تيتلستاي ". ألم يقل أيضا المسيح – له المجد – بأن ملكوت السموات يشبه ت...