لماذا لا يمكن التوفيق بين شفاعة القديسين والتعاليم المختصة بشخص المسيح وعمله؟
إن تعليم الكنيسة التقليدية بشفاعة القديسين هو أمر لا يمكن التوفيق بينه وبين الحق الكتابي. بل هو ضد جوهر الإيمان المسيحي. ذلك لأنه بمثابة الهجوم على كل من شخص المسيح وكفارته. بكلمات أخرى، فإن التشفع بالقديسين، يطعن في التعليم المختص بشخص المسيح واتحاد الطبيعتين فيه (الكريستولوجي). كما أن التعليم بوساطة القديسين لهو هجوم على تعليم الخلاص (السوتيريولوجي). من حيث الكريستولوجي، أي التعليم المختص بشخص المسيح وطبيعتيه، المشكلة في شفاعة القديسين مزدوجة. فهي، من ناحية، تطعن في بشرية المسيح، إذ تصوره على أنه إله غاضب أو صارم أو بعيد ولا يمكن الوصول إليه إلا من خلال العذراء الحانية أو القديسين الودعاء. ومن ناحية أخرى، تطعن في ألوهيته إذ تنسب صفات الابن الأزلي، كلي الوجود والقدرة والحكمة، إلى البشر الذين يتم الصلاة إليهم أو التشفع بهم. ذلك لأن الذين يصلون للقديسين يتوقعون أنهم يسمعونهم في أي مكان أو زمان وقادرين على معرفة احتياجاتهم والاستجابة لهم. والطعن في كل من بشرية المسيح وألوهيته هو طعن في سر الاتحاد الهيبوستاتي العظيم، أي اتحاد الطبيعتين الإلهية والبشرية. وكأن الابن الأزلي لم يتج...