المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف مقدمات أسفار الكتاب المقدس

كيف تقرأ سفر يونان

"فَصَلَّى إِلَى الرَّبِّ وَقَالَ: «آهِ يَا رَبُّ، أَلَيْسَ هذَا كَلاَمِي إِذْ كُنْتُ بَعْدُ فِي أَرْضِي؟ لِذلِكَ بَادَرْتُ إِلَى الْهَرَبِ إِلَى تَرْشِيشَ، لِأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّكَ إِلهٌ رَؤُوفٌ وَرَحِيمٌ بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَنَادِمٌ عَلَى الشَّرِّ»." (٤ : ١ - ٢) خلفية تاريخية يرتبط يونان تاريخيًا بزمن الملك يربعام الثاني، كما يذكر سفر الملوك الثاني ١٤ : ٢٥، حيث يُقدَّم بوصفه النبي الذي تنبأ بردّ تخوم إسرائيل واتساعها في تلك المرحلة. وهذا يعني أن يونان لم يكن مجرد نبي عابر، بل شخصية ارتبط اسمها بخطاب النجاح الوطني واستعادة القوة. فالرخاء الذي عاشته المملكة الشمالية لم يكن حدثًا سياسيًا فحسب، بل تعلق بنبوءة خرجت من فم يونان نفسه. ومن ثمّ، فإن انتقاله من إعلان خلاصٍ لإسرائيل إلى إنذار خلاصٍ محتمل لعدوها التقليدي يمثل تحوّلًا حادًا يمسّ هويته النبوية ودوره القومي. في المقابل، تشير المعطيات التاريخية إلى أن الإمبراطورية الآشورية عرفت في تلك الفترة حالة من الضعف النسبي نتيجة اضطرابات داخلية وأزمات متكررة. وبذلك فإن أي توبة جماعية في نينوى—لو اقترنت برفع الدي...

كيف تقرأ سفر عوبديا

يُعد سِفر عوبديا أقصر أسفار العهد القديم (أصحاح واحد فقط). ولا تتوافر عن كاتبه "عوبديا" (أي عبد يهوه) معلومات سيرية مؤكدة، لكنه تميز بغيرته الشديدة على العدالة الإلهية. يرجح معظم اللاهوتيين كتابته بعد سقوط أورشليم عام ٥٨٦ ق.م ليرد على غدر "أدوم" التاريخي بأخيه إسرائيل بمجئ الدينونة على أدوم. وهو ما تحقق فعلياً بزحف الأنباط الذين طردوا الأدوميين من حصونهم المنيعة بالخديعة. مما أدى ذلك لاندثار هويتهم الوطنية وتلاشيهم من التاريخ تماماً بعد عام ٧٠ م، تحقيقاً للوعيد الإلهي بزوالهم الأبدي. خلفية تاريخية رغم قصر السفر إلا أنه أثار جدلاً واسعاً بين مفسري العهد القديم حول تاريخ كتابته والحقبة التي يتحدث عنها، وذلك لعدم وجود إشارة صريحة لاسم ملك معين أو تاريخ محدد في السفر. وحول حقبة السفر تنقسم أراء لاهوتيو العهد القديم إلى رأيين رئيسيين: الرأي الأول: التاريخ المبكر (القرن التاسع قبل الميلاد) يعتقد أصحاب هذا الرأي أن السفر كُتب في عهد الملك يهورام ملك يهوذا (حوالي ٨٤١ – ٨٥٠ ق.م). إذ يشيرون إلى ما ورد في (أخبار الأيام الثاني ٢١: ١٦  – ١٧) عن هجوم الفلسطينيين والعرب على أورشلي...

كيف تقرأ رسالة فيلبي

أَشْكُرُ إِلهِي عِنْدَ كُلِّ ذِكْرِي إِيَّاكُمْ دَائِمًا فِي كُلِّ أَدْعِيَتِي، مُقَدِّمًا الطَّلْبَةَ لأَجْلِ جَمِيعِكُمْ بِفَرَحٍ لِسَبَبِ مُشَارَكَتِكُمْ فِي الإِنْجِيلِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ إِلَى الآنَ. (١ : ٣  –  ٥ ) كتب بولس الرسول رسالته إلى أهل فيلبي من سجنه في روما ليشكر مؤمني فيلبي على دعمهم المادي ويوجههم نحو حياة التقوى. تتميز الرسالة بأسلوبها الشخصي والرعوي الذي يمزج بين العاطفة العميقة والتعليم العملي، مقارنة بالرسائل العقائدية الأخرى مثل رومية. يتمحور موضوعها الرئيسي حول "الشراكة في الإنجيل" كالتزام حي يجمع بين الإيمان المشترك والعمل الجماعي ومواجهة التحديات. كما يواجه بولس فيها خصوماً متنوعين، أبرزهم المتهودون، مؤكداً أن البر الحقيقي ينبع من معرفة المسيح لا من الاتكال على الجسد. ختاماً، تقدم الرسالة الفرح كقرار فكري نابع من التأمل في الحق الإلهي، وليس مجرد عاطفة متغيرة تتأثر بالظروف الخارجية. خلفية تاريخية كانت مدينة فيلبي يونانية الأصل، ثم أصبحت مستعمرة رومانية في عهد الإمبراطور أوغسطس قيصر. كما تَمَتَّعَ سكانها بحقوق المواطنين الرومان. وقد استوطن المدينة عدد ...

كيف تقرأ رسالة أفسس

لِتَدْبِيرِ مِلْءِ الأَزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، فِي ذَاكَ (أفسس ١: ١٠) تُعد رسالة أفسس من أعمق رسائل بولس من حيث الرؤية اللاهوتية والتطبيق العملي. فهي لا تخاطب كنيسة واحدة فقط، بل تقدم تعليمًا عامًا عن هوية المؤمنين في المسيح، ووحدتهم معًا كجسد له. في بيئة وثنية متعددة الآلهة، يشدد بولس على اتحاد المؤمنين بالمسيح، واختيارهم فيه منذ الأزل، وبنائهم معًا كهيكل مقدس. تتنقل الرسالة بين تعليم سماوي عن رئاسة المسيح، وتطبيق عملي يظهر في حياة الكنيسة والأسرة. في هذا المقال نستعرض خلفية الرسالة، وأسلوبها، ومضمونها اللاهوتي، لنفهم كيف يدعونا بولس لأن نعيش هويتنا في المسيح واقعًا ملموسًا. الخلفية التاريخية والثقافية تقع مدينة أفسس في غرب آسيا الصغرى (تركيا الحالية)، وكانت من أكبر مدن المنطقة، ومركزًا تجاريًا وثقافيًا ودينيًا بارزًا. وقد اشتهرت بعبادة الإلهة أرطاميس، التي عُرفت عند الرومان باسم ديانا، وكان معبدها في المدينة يُعد من عجائب الدنيا السبع. كما عُرفت أفسس بتعدد الأديان والعبادات الوثنية، ما جعلها بيئة معقدة وسياقًا مليئ...

كيف تقرأ سفر عاموس

"عاموس ليس مجرد نداء أخلاقي، بل إعلان عن قضاء إله قدوس على شعب نكث عهده. العدالة هنا ليست قضية اجتماعية فقط، بل قضية عهد بين الله وشعبه." (مايكل هورتون) "كان إعلان عاموس ضد الكاهن الكاذب أماصيا بمثابة نسخة مختصرة من رسالة الدينونة التي وجهها النبي للأمة بأكملها" (راجع ٧ : ١٠ - ١٧)" (جون والتون) مقدمة يختلف الباحثون حول طبيعة مهنة عاموس. إذ من خلال مقارنة النظير الأوغاريتي ugratic للكلمة العبرية "نوكيد" في (١ : ١)، والمترجمة "راعي"، استنتج الباحثون الأكاديميون أن هذا المصطلح يشير إلى مربي أغنام أو مالك قطعان ينتمي إلى الطبقة الغنية وليس إلى مجرد راعي غنم فقير كما كان يُعقتد سابقًا. إلا أنه من ناحية أخرى، سواء كان عاموس غنيًا أو فقيرًأ، فإن هذا لن يؤثر كثيرًا على فهم السفر. فهو مثلاً لم يكن من الكهنة. ولم يكن نبيًا جاء من مدرسة الأنبياء. الأمر الذي يسلط الضوء على سلطان الله في اختياره من ناحية وأصالة دعوة عاموس من قبل الرب. كما أنه من ناحية أخرى يضع عاموس في مقابلة مع فساد المنظومة الدينية (الكهنة) وتواطئها مع السلطة السياسية في بيت إيل. الخلف...

كيف تقرأ رسالة غلاطية

إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ، بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضًا بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ لاَ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَ يَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا. (٢ : ١٦) لَسْتُ أُبْطِلُ نِعْمَةَ اللهِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِالنَّامُوسِ بِرٌّ، فَالْمَسِيحُ إِذًا مَاتَ بِلاَ سَبَبٍ! (٢ : ٢١) تمهيد غلاطية هي ثاني رسالة في الترتيب بين رسائل العهد الجديد. ومع هذا فهناك الكثير من باحثي العهد الجديد يرون أنها الأولى من حيث تاريخ كتابتها. بل ويختلف الباحثون أيضًا حول ما إن كانت قد كُتبت إلى سكان شمال المقاطعة الأصليون (والمنحدرون من أصول قلطية Celtic) أم إن كانت موجهة إلى سكان الجنوب وهم ينتمون إلى المقاطعة سياسيًا فقط، وليس عرقيًا، وذلك بسبب توسيع الرومان للحدود السياسية للمقاطعة. مسألتي تاريخ الكتابة والجمهور متداخلتان. وطبقًا لكبار باحثي العهد الجديد المعاصرين، مثل شراينر وكوستنبرجر وستوت، فإن الرسالة موجهة إلى سكان الجنوب وقد كُتبت تقريبًا عام ٤٩ م. أيًا كان الرأي الذي نتخذه...

كيف تقرأ سفر هوشع

أَوَّلَ مَا كَلَّمَ ٱلرَّبُّ هُوشَعَ، قَالَ ٱلرَّبُّ لِهُوشَعَ: ٱذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ ٱمْرَأَةَ زِنًى وَأَوْلَادَ زِنًى، لِأَنَّ ٱلْأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً ٱلرَّبَّ. (١: ٢) وَأَخْطُبُكِ لِنَفْسِي إِلَى الأَبَدِ. وَأَخْطُبُكِ لِنَفْسِي بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ وَالإِحْسَانِ وَالْمَرَاحِمِ. أَخْطُبُكِ لِنَفْسِي بِالأَمَانَةِ فَتَعْرِفِينَ الرَّبَّ. (٢: ١٩، ٢٠) "لدينا في سفر هوشع واحد من أكثر الإعلانات لفتًا للانتباه عن الطبيعة الحقيقية للخطية، وواحدًا من أوضح التفسيرات لقوة المحبة الإلهية. لا يستطيع أحد أن يقرأ قصة هوشع دون أن يدرك ألم قلبه. ثم ارفع الإنسان إلى مستوى اللانهائي، واعلم هذا: إن الخطية تجرح قلب الله." – ج. كامبل مورجان الخلفية التاريخية بدأت خدمة هوشع في العقد الأخير من حكم يربعام الثاني ٧٩٣ – ٧٥٣ ق.م. (غير يربعام الأول وهو أول ملك حكم المملكة الشمالية)، أي قبل السبيين الأشوري والبابلي. وانتهت في عهد حزقيا ٧١٥ - ٦٨٦ ق.م. (على ما يرجح كتب هوشع نبوته في عهد حزقيا)، أي بعد تدمير المملكة الشمالية وسبي أهلها إلى أشور. وهذا يعني أن خدمة هوشع امتدت لعدة عقود. و...

كيف تقرأ رسالة كورنثوس الثانية

وَلكِنْ لَنَا هذَا الْكَنْزُ فِي أَوَانٍ خَزَفِيَّةٍ، لِيَكُونَ فَضْلُ الْقُوَّةِ ِللهِ لاَ مِنَّا. مُكْتَئِبِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لكِنْ غَيْرَ مُتَضَايِقِينَ. مُتَحَيِّرِينَ، لكِنْ غَيْرَ يَائِسِينَ. مُضْطَهَدِينَ، لكِنْ غَيْرَ مَتْرُوكِينَ. مَطْرُوحِينَ، لكِنْ غَيْرَ هَالِكِينَ. حَامِلِينَ فِي الْجَسَدِ كُلَّ حِينٍ إِمَاتَةَ الرَّبِّ يَسُوعَ، لِكَيْ تُظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضًا فِي جَسَدِنَا. لأَنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ نُسَلَّمُ دَائِمًا لِلْمَوْتِ مِنْ أَجْلِ يَسُوعَ، لِكَيْ تَظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضًا فِي جَسَدِنَا الْمَائِتِ. (٢ كو ٤: ٧ – ١١) فَقَالَ لِي: تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ. فَبِكُلِّ سُرُورٍ أَفْتَخِرُ بِالْحَرِيِّ فِي ضَعَفَاتِي، لِكَيْ تَحِلَّ عَلَيَّ قُوَّةُ الْمَسِيحِ. (٢ كو ١٢: ٩) الخلفية التاريخية تأسست كنيسة كورنثوس أثناء الرحلة التبشيرية الثانية لبولس (أع ١٨). ثم ليس بعد كثير من تأسيسها كتب بولس لهم أول رسالة (A) ولكنها فقدت (مشار إليها كرسالة سابقة في ١ كو ٥ : ٩). لاحقًا، وأثناء إقامته في أفسس، وصله تقرير من أهل خُلْوِ...

كيف تقرأ سفر دانيال

مِنْ قِبَلِي صَدَرَ أَمْرٌ بِأَنَّهُ فِي كُلِّ سُلْطَانِ مَمْلَكَتِي يَرْتَعِدُونَ وَيَخَافُونَ قُدَّامَ إِلهِ دَانِيآلَ، لأَنَّهُ هُوَ الإِلهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ إِلَى الأَبَدِ، وَمَلَكُوتُهُ لَنْ يَزُولَ وَسُلْطَانُهُ إِلَى الْمُنْتَهَى. هُوَ يُنَجِّي وَيُنْقِذُ وَيَعْمَلُ الآيَاتِ وَالْعَجَائِبَ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ. هُوَ الَّذِي نَجَّى دَانِيآلَ مِنْ يَدِ الأُسُودِ». (دا ٦: ٢٦، ٢٧) الخلفية التاريخية أُجْلِيَ دانيال في الإجلاء الأول من السبي ٦٠٥ ق.م. وحزقيال بعده ببضعة سنوات في الإجلاء الثاني أو الثالث. عاصر إرميا كلاهما إلا أنه كان شيخًا في ذلك الوقت. وقد قضى دانيال سبعون سنة في السبي البابلي (١ : ١ ، ٩ : ١ – ٣). وليس بعد وصوله بكثير هو ورفاقه الثلاثة إلى بابل تم تدريبهم لمدة ثلاث سنوات في أكاديمية الملك لكي يخدموا في البلاط الملكي. وبعد أن أَخْبَرَ دانيال نبوخذ نصر حلمه وفسره له سَلَّطَهُ الأخير على كل ولاية بابل فارتقى أعلى درجات الحكم في البلاط الملكي البابلي. إلى أن سقطت بابل على يد الفرس ٥٣٩ ق.م. عند كتابة اليد على الحائط. ارتقى أيضًا دانيال أعلى المناصب في البلا...