المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف إكليزيولوجي

المسيح يعظ في القهوة

صورة
لوحة منتشرة من دير الدومينيكان وعنوانها "المسيح يعظ في القهوة". ولكن تبدو لي وكأنها إعادة بناء reconstruction للوحة "العشاء الأخير" لداڤينشي. توجد مجموعة عن يمين المسيح وأخرى عن يساره، عددهم ١٢، والمسيح يتوسطهم. يتناول الحاضرين أشياء لكنها ليست الخبز والكأس. أشبه بمائدة والطعام ليس فيها مشتركًا أو واحدًا. وما قد يشير هذا إليه من عقائد مختلفة وأساليب حياة أو سلوكيات مختلفة كلها مقبولة في وجود المسيح. اللوحة تشير بأن المسيح يجد مكانه، لا وسط الكنيسة، ولكن فيمن هم خارجها. المسيح ليس واقفًا ليبشر خطاة (فالخطاة لا يوعظون بل يُبشرون)، ولكنه جالسًا ومستريحًا وسطهم ليعظ. إنه مسيح القهوة البلدي. أو قل أنها كنيسة القهوة البلدي. أو أنها مسيحية القهوة البلدي. أرى أن هذه اللوحة مؤسسة على منهج مُعادي للكنيسة المؤسساتية. أي الكنيسة كمؤسسة؛ لها تعاليم ثابتة، وأعضاء ظاهرون (مُعَمَّدُون)، وشيوخ ومُعَلِّمُون يسهرون على نقاوتها، من خلال الوعظ والتعليم والتأديب الكنسي. ناهيك عما يحويه مضمون هذه اللوحة من فكر شمولي يونفيرسالي يشير بأن المسيح يوجد خارج الكنيسة وبالتالي خارج المسيحية. فما ...

كيف تقرأ سفر أعمال الرسل

سفر أعمال الرسل هو قصة نشأة الكنيسة وخروجها خارج حدود إسرائيل ثم توسعها إلى العالم. وهو بماثبة الجسر بين الأناجيل والرسائل. فالأناجيل تؤرخ لنا حياة المسيح وتعاليمه وموته وقيامته وصعوده. والرسائل هي التعاليم والوصايا الموجهة لأتباع المسيح. سفر أعمال الرسل يملأ الفجوة بين الإثنين. إذ كيف خرج الإنجيل خارج اليهودية والسامرة إلى أقصى الأرض. وكيف تأسست الكنائس الأولى في آسيا الصغرى وحوض البحر المتوسط. وأعمال الرسل هو الجزء الثاني، إن شئنا التعبير، لإنجيل لوقا. ففي إنجيل لوقا (الجزء الأول) نقرأ عن حياة الرب يسوع المسيح وعمله "ما ابتدأ يسوع يفعله ويعلِّم به" (١ : ١). وفي سفر الأعمال (الجزء الثاني) نقرأ عن العمل المستمر للمسيح من خلال تلاميذه بقوة روحه القدوس. فالروح القدس هو "روح يسوع" كما نجد لوقا يخبرنا في السفر (١٦ : ٧) "فلما أتوا إلى مِيسيَّا حاولوا أن يذهبوا إلى بثينية، فلم يدعهم روح يسوع" (طبقًا لأوثق المخطوطات وليس فقط "الروح" كما يوردها فانديك). في أعمال الرسل نرى تحقق البركة العالمية الموعودة في العهد القديم لإبراهيم بدخول الأمم الإيمان. إذ تبدأ...

(٣) الفكر الأرثوذكسي الشرقي للدكتور ماهر صموئيل

بغض النظر عن النسوية الصارخة في عظة الدكتور ماهر صموئيل المعنونة "ستة رجال وسبعة شياطين"، إلا أن تعريفه للإنسان على أنه أيقونة الله والحامل لحضوره هو تعريف غير قويم مأخوذ عن الأرثوذكسية الشرقية التي تأثر بها الدكتور ماهر صموئيل بشدة. يعرف الدكتور ماهر صموئيل الإنسان كالآتي: "من هو الإنسان طبقًا للمشروع الإلهي؟ ده تعريف لاهوتي عملته بعد دراسة صعبة. يعني قعدت عشرات الساعات، عشرات الأيام، علشان أصيغ ورقة علمية عن ماذا يعني أن تكون إنسان. لما يقول نعمل الإنسان على صورتنا، الكلمة اليونانية ‘آيكون’ Icon. الإنسان هو أيقونة ... الإنسان هو أيقونة الله الحية، والحاملة لحضوره، والفاعلة لمشيئته في الأرض". لنرى إذًا حقيقة هذا التعريف الذي استغرق من الدكتور ماهر صموئيل عشرات الأيام لصياغته. إن أول ما علينا أن نلحظه هنا هو أن الدكتور ماهر صموئيل لا يعرِّف من هو "المسيحي"، بل "الإنسان". صحيح أن الإنسان هو أيقونة الله الحية، ونحن نتفق جزئيًا مع ذلك، لأن الإنسان غير المؤمن هو ميت بالذنوب والخطايا وإن كانت له الحياة البيولوجية. إلا أننا نختلف كليًا مع قول الدكتور م...

الكنيسة كواسطة للنعمة

إحدى نقاط الضعف الخطيرة في البروتستانتية الشرقية المعاصرة هو عدم وجود عقيدة إنجيلية صلبة عن الكنيسة (إكليزيولوجي مُصْلَح)، الأمر الذي يؤثر بصورة حرجة على أهمية الكنيسة لدى الفرد البروتستانتي المعاصر. في المقابلة مع ذلك، علّم المصلحون بحيوية الدور الذي تقوم به الكنيسة في الخلاص (الكرازة) والتقديس. وبينما اختلف المصلحون فيما بينهم حول طريقة إدارة الكنيسة، وحول ما ينبغي أن تتضمنه العبادة (المبدأ التنظيمي في مقابل المبدأ المعياري)، إلا أنهم اتفقوا فيما بينهم على مركزية الكنيسة كواسطة للنعمة في حياة الفرد المسيحي. لطالما علّمت الكنيسة التاريخية بأنه "لا خلاص خارج الكنيسة". الآباء علّموا بذلك، والمصلحون من بعدهم وعلى منهجهم. طبعًا ما يُقْصد بذلك ليس ما تقصده الكنيسة الكاثوليكية (والكنائس التقليدية بصفة عامة) أنه لا خلاص خارج الكنيسة لكون الكنيسة هي مانحة النعمة الخلاصية من خلال الأسرار، فالمصلحين هم أول من رفض هذا المعنى. ولا أن الكنيسة تمنح صكوك معينة يحصل الإنسان بموجبها على الخلاص، فهذا الادعاء غير الكتابي كان الشرارة الأولى للإصلاح البروتستانتي وتسمير لوثر لأطروحاته الخمس والتس...

الوعظ مالوش صاحب أم خدمة منبرية للقادة بصورة أساسية؟

يحاول البعض مؤخرًا أن يطعن في الوعظ كمهمة منوط بها قادة الكنيسة متمثلون في الشيوخ. فيقولون أن الوعظ يعني في الأساس التشجيع، وليس كما يُشاع أنه يعني خطبة تقال من على المنبر. أي أن الوعظ، طبقًا لهؤلاء، ينغبي ألا يكون ممارسة رسمية للكنيسة في العبادة، بل شىء يُمارس بصورة رئيسية على المستوى الفردي بمعزل عن المنبر.  وهذا نموذج لما قاله أحدههم في هذا الموضوع بعد أن أعاد صياغة قول بولس "أما الواعظ ففي الوعظ": "واللي بيشجع خليه يشجع" (رو ١٢ : ٨) ملحوظة: كل مرة فاندايك استخدم كلمة وعظ، أو يعظ παρακαλέω أو παράκλησις مش مقصود بيها الوعظ بمعناه التقني اللي احنا فاهمينه (إن واحد يقف قدام جمهور ويلقي خطبة). لكن مقصود به التشجيع، الحث، التعزية، الراحة سواء بشكل فردي أو جماعي. تعليقي: هل هذا معناه أنه لا يوجد واعظ؟ هل هذا طعن في السلطة التعليمية للمنبر؟ هذا ما يبدو أن الكلمات تشير إليه (الوعظ مش واحد يقف قدام جمهور ويلقي خطبة). المشكلة في الكلمات أعلاه أن صاحبها ارتكب مغالطتان. الأولى هي أن الوعظ تشجيع فقط. والثانية (مؤسسة على الأولى بصورة غير منطقية) بما أن الوعظ تشجيع، فهو شىء يم...

أثر التبرير بالإيمان على فعالية الكهنوت الطقسي

تعليم الإصلاح البروتستانتي بالتبرير بالنعمة وحدها من خلال الإيمان وحده لم يكن فقط إعادة اكتشاف للإنجيل، بل كان أيضًا الأمر الذي قَوَّض الطقسية من جذورها. كما أنه لم يكن مجرد خلاف عقيدي ثانوي مع الكنيسة القروسطية حول الخلاص. بل كان يعني أنه لا فعالية أو صلاحية للطقسية بأكملها في نظامها القائم على الأسرار الكهنوتية والكنسية. وقد فهمت الكنيسة القروسطية هذا المعنى جيدًا، من هنا جاء عدائهم للإصلاح البروتستانتي.  ذلك لأنه إن كان الخلاص بالنعمة والإيمان وحدهما، إذًا، فلا حاجة لأسرار الكنيسة، ولا حاجة للنظام الكهنوتي الطقسي بأكمله. التبرير بالإيمان أصاب الطقسية في مقتل في كل من السوتوريولوچي والإكليزيولوچي. وعليه، فلم يكن من فراغ أن المصلحون قالوا أن التبرير هو ذلك التعليم الذي تقوم أو تسقط عليه الكنيسة.   يقول المورخ الكنسي المعاصر سكوت مانيتسك: "رسالة مارتن لوثر بأن الخطاة أبرار أمام الله من خلال الإيمان وحده بالمسيح (سولا فيديه)، ليس فقط أنها قوضت النظام التكفيري الكاثوليكي [الخلاص من خلال القيام بكفارات معينة]، لكنها اقتلعت من الجذور الدور السرائري للكاهن القروسطي كالمانح للن...