كيف تقرأ سفر يونان
"فَصَلَّى إِلَى الرَّبِّ وَقَالَ: «آهِ يَا رَبُّ، أَلَيْسَ هذَا كَلاَمِي إِذْ كُنْتُ بَعْدُ فِي أَرْضِي؟ لِذلِكَ بَادَرْتُ إِلَى الْهَرَبِ إِلَى تَرْشِيشَ، لِأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّكَ إِلهٌ رَؤُوفٌ وَرَحِيمٌ بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَنَادِمٌ عَلَى الشَّرِّ»." (٤ : ١ - ٢) خلفية تاريخية يرتبط يونان تاريخيًا بزمن الملك يربعام الثاني، كما يذكر سفر الملوك الثاني ١٤ : ٢٥، حيث يُقدَّم بوصفه النبي الذي تنبأ بردّ تخوم إسرائيل واتساعها في تلك المرحلة. وهذا يعني أن يونان لم يكن مجرد نبي عابر، بل شخصية ارتبط اسمها بخطاب النجاح الوطني واستعادة القوة. فالرخاء الذي عاشته المملكة الشمالية لم يكن حدثًا سياسيًا فحسب، بل تعلق بنبوءة خرجت من فم يونان نفسه. ومن ثمّ، فإن انتقاله من إعلان خلاصٍ لإسرائيل إلى إنذار خلاصٍ محتمل لعدوها التقليدي يمثل تحوّلًا حادًا يمسّ هويته النبوية ودوره القومي. في المقابل، تشير المعطيات التاريخية إلى أن الإمبراطورية الآشورية عرفت في تلك الفترة حالة من الضعف النسبي نتيجة اضطرابات داخلية وأزمات متكررة. وبذلك فإن أي توبة جماعية في نينوى—لو اقترنت برفع الدي...