المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف كريستولوجي

تبادل الصفات كمنهج لفهم العلاقة بين طبيعتي المسيح

تمهيد لا شك أن العلاقة بين طبيعتي المسيح تُعد من أصعب المواضيع في الفهم اللاهوتي المسيحي. وقد أدّت هذه الصعوبة إلى ظهور هرطقات متنوعة من جهة، وإلى انعقاد مجامع مسكونية وصياغة إقرارات إيمان من جهة أخرى للرد عليها. ومن بين محاولات الكنيسة لفهم هذه العلاقة، تأتي مساهمة اللاهوت المصلح التي تنظّم هذا الفهم من خلال مفهوم لاتيني يُعرف بـ Communicatio Idiomatum، والذي يمكن ترجمته إلى "تبادل الصفات" أو "نسبة الصفات". وقبل شرح هذا المصطلح، يجب التنويه أولًا إلى أن تعليم تبادل الصفات يقوم على أساس عقيدة الاتحاد الأقنومي، أي اتحاد الطبيعتين — الإلهية والبشرية — في شخص واحد هو الابن. لقد اتخذ الابن منذ لحظة تجسده في بطن العذراء مريم طبيعة بشرية، بحيث تتحد الطبيعتان في شخصه الإلهي الواحد بدون انفصال وبدون امتزاج. تعريف مبدأ تبادل الصفات بناءً على ذلك، يمكن القول إن مفهوم تبادل الصفات لا يعني انتقال الصفات بين الطبيعتين في المسيح، بل هو نسبة صفات كل طبيعة إلى شخص المسيح الواحد. ما يُنسب إلى كل طبيعة على حدة يمكن أن يُنسب إلى الشخص الواحد، أي إلى الابن المتجسد. لا تنتقل الصفات من ط...

كيف تساوي سويعات الصليب عقوبة الجحيم الأبدي؟

سبق وكتبت أن المسيح تحمل عنا على صليبه ذات عقوبة الجحيم. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا كيف يمكن اعتبار الصليب ذات عقوبة الجحيم أو يساويها بينما الأول محدود من حيث الزمن والثانية تستمر طول الأبدية؟ الإجابة على هذا السؤال ليست سهلة. فهذا الحق به معلنات وسرائر. وبينما تستغلق علينا سرائره، إلا أننا نستطيع أن نتعلم بعض الأمور عنه من الكتاب المقدس مسترشدين بفهم الكنيسة على مر التاريخ. ونستطيع بداية القول أن السؤال له شقين؛ كيف لصلب محدود الوقت هكذا أن يُحسب كعذاب أبدي. وما للصلب بالجحيم. بالنسبة للشق الأول، أي من حيث مقارنة سويعات الصليب بعذاب الأبدية. علينا أولا أن نسأل أنفسنا: لو لم يكن المسيح تحمل ذات العقوبة التي كنا نستحقها نحن، إذًا، فقد أخذ عقوبة أقل. مما يعني أن الله تساهل مع أو خفض العقوبة المطلوبة. أي حدث تغيير في معايير عدل الله المعلنة في ناموسه. أو قد يعني أن الثمن لم يُدفع بالكامل. هل سيطالبني الله بالفرق إذًا؟ سؤال اخر: هل مات المسيح عن مؤمن واحد أم جميع المؤمنين؟ إن كان قد مات عن جميع المؤمنين به (وهذا حق)، كيف إذًا لعقاب شخص واحد يفي بعقاب الكثيرين؟ نفس السؤال يفرض نفسه علينا ب...

هل هناك خضوع أزلي من الابن للآب؟

مدى صحة الخضوع الأزلي للابن في ظل العلاقة بين الطبيعة والأقنوم والإرادة يرى فريق من اللاهوتيين، وعلى رأسهم جرودم ووير، أن أبوة الله الآب، وبنوة االله الابن، تشيران إلى أن العلاقة التي بينهما هي علاقة من حيث السُّلطة والخضوع. فالابن لكونه ابنًا يخضع للآب منذ الأزل. وإلا، فطبقًا لهؤلاء، ماذا يعني كون الابن ابنًا والآب آبًا؟ أليست ذات الألقاب، "الآب" و"الابن"، تشير إلى طبيعة العلاقة بين الأقنومين؟ ورغم أن أنصار هذا الرأي يؤكدون على خضوع الابن الأزلي للآب، فهم شديدي الحرص من ناحية أخرى على التأكيد أيضًا على أزلية الابن، وكونه غير مخلوق، وأنه مساو للآب في الجوهر. إلا أن هذا في حد ذاته تناقضًا كما سيأتي الذكر. على أن الرد على ذلك، وهو الموقف اللاهوتي والتاريخي السليم للكنيسة القويمة، هو أن خضوع الابن الأزلي للآب يكون فقط من حيث الثالوث التدبيري (الإيكونومي). أي في ظل تدبير الخلق والفداء وفيما يخص فقط علاقة الأقانيم بالخليقة ad extra . أما من حيث العلاقات الأقنومية الداخلية، قبل الزمن والخلق والفداء، أي الله في ذاته وفيما يتعلق بكينونته ad intra (الثالوث الأنطولوجي)، فلا ي...

التفسير المتمركز حول الإنسان والتفسير المتمركز حول المسيح

  التفسير المتمركز حول الإنسان man-centered hermaneutic   يرى نفسه مركز كل بطولة أو امتياز في الكتاب المقدس . مثلاً نسمع كثيرًا التفسير بأنه كما هزم داود جليات يريدنا الله أن نهزم كل جليات نقابله. نسمع أيضًا أنه كما لمع وجه موسى في محضر الله يريد الله لنا أن تلمع وجوهنا (روحيًا) عندما نجلس في محضره . لاشك أن هذه تطبيقات صحيحة من منظور ما. لكن مشكلتها أنها متمركزة حول الإنسان. والأصح هو أن نرى الرب يسوع المسيح كإنسان مركزًا لكل بطولة وامتياز روحي في كلمة الله، ونحن كمتحدون به نأكل ونشرب من الخير الروحي الذي له . المسيح هو البطل الحقيقي الذي هزم جليات، سواء كان جليات رمز للشيطان أو الخطية. ونحن الخائفون والمنهزمون الذين وقفوا يشاهدون المعركة من بعيد، لكن من نعمته حُسِبَتْ لنا انتصاراته لأنه يمثلنا وينوب عنا . الرب يسوع المسيح أيضًا هو موسى الحقيقي الذي يحب محضر الله ولا يبرح منه، وهو الذي دائمًا يلمع جمال وجهه الأدبي والروحي. ونحن الخائفين والمرتعدين من غضب الله الذين وقفوا عند أسفل الجبل. لهذا يخبرنا لوقا أنه عندما ظهرا كل من إيليا وموسى مع المسيح كان المسيح وحده هو الذ...

لماذا لا يمكن التوفيق بين شفاعة القديسين والتعاليم المختصة بشخص المسيح وعمله؟

إن تعليم الكنيسة التقليدية بشفاعة القديسين هو أمر لا يمكن التوفيق بينه وبين الحق الكتابي. بل هو ضد جوهر الإيمان المسيحي. ذلك ‏لأنه بمثابة الهجوم على كل من شخص المسيح وكفارته. بكلمات أخرى، فإن التشفع بالقديسين، يطعن في التعليم المختص بشخص ‏المسيح واتحاد الطبيعتين فيه (الكريستولوجي). كما أن التعليم بوساطة القديسين لهو هجوم على تعليم الخلاص (السوتيريولوجي). ‏ من حيث الكريستولوجي، أي التعليم المختص بشخص المسيح وطبيعتيه، المشكلة في شفاعة القديسين مزدوجة. فهي، من ناحية، ‏تطعن في بشرية المسيح، إذ تصوره على أنه إله غاضب أو صارم أو بعيد ولا يمكن الوصول إليه إلا من خلال العذراء الحانية أو ‏القديسين الودعاء. ومن ناحية أخرى، تطعن في ألوهيته إذ تنسب صفات الابن الأزلي، كلي الوجود والقدرة والحكمة، إلى البشر الذين ‏يتم الصلاة إليهم أو التشفع بهم. ذلك لأن الذين يصلون للقديسين يتوقعون أنهم يسمعونهم في أي مكان أو زمان وقادرين على معرفة ‏احتياجاتهم والاستجابة لهم. ‏ والطعن في كل من بشرية المسيح وألوهيته هو طعن في سر الاتحاد الهيبوستاتي العظيم، أي اتحاد الطبيعتين الإلهية والبشرية. وكأن ‏الابن الأزلي لم يتج...

موقف المسيح من بعض إظهارات غضب الله في العهد القديم

فضلاً عن أن الرب يسوع المسيح لم يقل أي شئ سلبي على إظهارات غضب الله ودينوناته في العهد القديم. فقد صادق على تلك الدينونات ورأى فيها إنذارًا لغضب إلهي أعظم عندما يأتي لدينونة الأشرار. يقول يسوع عن طوفان نوح: "وكما كانت أيام نوح، كذلك يكون أيضا في مجئ ابن الإنسان. لأنه كما كانوا في الأيام التي قبل الطوفان، يأكلون ويشربون ويتزوجون ويزوجون إلى اليوم الذي دخل فيه نوح الفلك، ولم يعلموا حتى جاء الطوفان وأخذ الجميع، كذلك يكون أيضًا مجئ ابن الإنسان" (مت ٢٤ : ٣٧ – ٣٩). ولعل هذا كان خلفية المشابهة التي عملها بطرس بين هلاك العالم القديم بالماء المخزون، وهلاك العالم الحالي في الدينونة العتيدة بواسطة النار (الطاقة الذرية الكامنة في المادة): "وأما السماوات والأرض الكائنة الآن، فهي مخزونة بتلك الكلمة عينها، محفوظة للنار إلى يوم الدين وهلاك الناس الفجار" (٢ بط ٣ : ٧). يقول أيضًا عن سدوم وعمورة: "ولكن اليوم الذي فيه خرج لوط من سدوم، أمطر نارًا وكبريتًا من السماء فأهلك الجميع. هكذا يكون في اليوم الذي يُظهر فيه ابن الإنسان" (لو ١٧ : ٢٩ – ٣٠). إن يسوع الذي دان بغضبه المقدس سد...

كيف تقرأ سفر الأمثال

كُتِب سفر الأمثال بواسطة مجموعة من الكُتَّاب، وذلك على خلاف ما هو شائع وما قد يبدو لنا من مقدمة السفر أن سليمان هو كاتبه الوحيد. إلا أن سليمان كَتَبَ الجزء الأكبر منه، بالإضافة إلى قيامه بتجميع الكثير من الأمثال المدونة فيه. والتقسيم التالي للسفر يساعدنا على فهم كل من كاتبيه وخط سيره: خطابات مُطَوَّلة للحكمة المُشَخْصَنَة (الحكمة كشخص) ١ : ١ – ٩ : ١٨ أقوال قصيرة لسليمان ١٠ : ١ – ٢٢ : ١٦ أقوال قصيرة للحكماء ٢٢ : ١٧ – ٢٤ : ٣٤ تجميع ثاني لسليمان تم في زمن حزقيا ٢٥ : ١ – ٢٩ : ٢٧ أقوال أجور ٣٠ : ١ – ٣٣ أقوال الملك لموئيل ٣١ : ١ – ٩ مدح للمرأة الفاضلة ٣١ : ١٠ – ٣١ بعض الصعوبات في السفر قد توجهنا بعض الصعوبات عند قراءة السفر. أولاً، لا يوجد بالسفر رواية تاريخية أو أحداث متسلسلة تسهل علينا قراءته. فرغم أن كل من أيوب والجامعة والأمثال جميعًا أسفار شعرية، إلا أننا نجد فقط كل من أيوب والجامعة يسيران في تسلسل روائي (وإن كان الجامعة لا يفعل ذلك بنفس الوضوح الذي نجده في أيوب). وهذا الأمر ينطبق أيضًا إلى حد ما على سفر نشيد الأنشاد (أنظر مقال: كيف تقرأ سفر نشيد الأنشاد). بينما لا نجد هناك قصة في...

تفنيد الاعتراضات على البدلية العقابية (٤)

كيف يكون المسيح قد أخذ عقوبة الجحيم الأبدي بينما لم يُصلب سوى ستة ساعات فقط؟ بداية، إن التعليم بأن المسيح تحمل العقوبة الأبدية، بدلاً عن المؤمنين به، لا يعني أنه نزل إلى الجحيم حرفيًا كما يُفهم من قانون إيمان الرسل. بل، كما يتم التعليم طبقًا للمنهج المصلح، أن المسيح تحمل عقوبة الجحيم وهو بعد على الصليب. بحيث أن عبارة "ونزل إلى الجحيم" لا تعني أنه نزل إلى هناك كما يعلم البعض (مثل دعاة حركة "كلمة الإيمان" الكاريزماتية)، بل أنه تحمل عذاب الجحيم دون أن ينزل حرفيًا إلى هناك. إن قولا المسيح "اليوم تكون معي في الفردوس" (لو ٢٣ : ٤٣)، و"قد أُكْمِل" (يو ١٩ : ٣٠)، فضلاً عن انشقاق حجاب الهيكل من فوق إلى أسفل (مت ٢٧ : ٥١)، تؤكد جميعًا بما لا يدع مجالاً للشك أن المسيح أتم الكفارة وهو بعد على الصليب، إلى أن "أسْلَم الروح". وأن انفصال روحه البشرية عن جسده البشري (ورغم هذا ظل اللاهوت متحدًا بشقي الناسوت كل على حدة)، ثلاثة أيام وثلاثة ليال هو جزء من الكفارة التي تمت على الصليب. طبعًا سائل هذا السؤال (في الغالب) ينكر البدلية العقابية وبالتالي يقول أن الفت...

ما هي تضمينات حَصْرْ عمل المسيح في الصليب؟

أن تحصر القيمة الكفارية لعمل المسيح في ستة ساعات الصلب فقط: – هو أن تقول أن حياة المسيح، واتضاعه، وآلامه طيلة حياته، لا قيمة استرضائية أو كفارية لها أمام الله. – هو أن تقول أن ما عمله المسيح فقط هو أنه دفع ثمن الخطية ولم يفعل بر إيجابي يُحسب لنا كأعمال صالحة أمام الله. – هو أن تقول أن المسيح لم يمثلنا أمام الله في ولادته تحت الناموس ومذلته وتقواه وطاعته وصبره وبره الإيجابي في حياته. – هو أن تجتزأ عمل المسيح الكامل المكون من حياته وموته وقيامته وصعوده وجلوسه عن يمين الآب. – هو أن تجتزأ طاعة المسيح التي بدأت بميلاده تحت الناموس ووصلت لذروتها في موته. – هو أن تقول أن تمثيل المسيح لنا بدأ فقط بآلامه على الصليب، ولم يمثلنا طيلة حياته السابقة أو في ولادته تحت الناموس. – هو أن تقول أن المسيح لم يبدأ من حيث بدأنا نحن أي من مولدنا بالطبيعة الساقطة تحت الغضب. – هو أن تقول أن المسيح مات فقط من أجلنا ولم يعش من أجلنا. على العكس من ذلك: فالعهد الجديد يرى طاعة المسيح، واتضاعه، ومذلته، كوحدة واحدة. طاعته للناموس بدأت بولادته تحت الناموس، ثم حياته طيلة الثلاث والثلاثون سنة طائعًا للناموس، إلى أ...

تفنيد الاعتراضات على البدلية العقابية (٢)

البدلية العقابية والعلاقة بين الآب والابن هذا الاعتراض يركز على العلاقات الأقنومية في الثالوث وطريقة تعامل البدلية العقابية معها. وهو يُصاغ بصور مختلفة بحيث أنه تُلام البدلية العقابية على أنها تشوه أو تطعن في العلاقات الأقنومية للثالوث. من بين ما يُقال مثلاً: – البدلية العقابية هي تعسف أبوي ضد الابن Cosmic child abuse كما يدعي اللاهوتي ستيف تشاك. أو لماذا يخطئ الإنسان ويُعاقب الابن من الآب على خطايا لم يرتكبها؟ – البدلية العقابية تجعل الآب الذي يحب الابن منذ الازل غاضبًا منه. – البدلية العقابية تجعل الآب غاضبًا تجاه الخطاة والابن محبًا تجاههم. أي لدينا ابن محب أراد أن يقف بين آب غاضب وخطاة يغضبونه. في الحقيقة ليس أن البدلية العقابية هي التي تشوه العلاقات الأقنومية الثالوثية، بل ناقدي البدلية العقابية هم الذين يشوهونها من خلال رسم صورة غير صحيحة عنها بصفة جوهرية (مغالطة رجل القش). لهذا لا تجد ناقدو البدلية العقابية يقتبسون من كتابات أو أقوال ممن يعلمون بها لكي يثبتوا كيف يحدث هذا التشويه للعلاقات الثالوثية. إنهم يدعون أن البدلية العقابية تشوه الفكر الثالوثي دون أن يقدموا دليل واحد على...

تعليم "الآلهة الصغيرة"

تلخيص ‏– تُعَلِّم حركة "كلمة الإيمان" الكاريزماتية بأن الله عندما خلق آدم استنسخ إلهًا آخر مثله. وهذا الإله (آدم) عندما سقط خَسِرَ ‏ألوهيته لحساب الشيطان. لهذا تأنس الله، لكي يؤله الإنسان الساقط من جديد، أو ليعيد له ألوهيته المفقودة. الفداء إذًا هو إعادة تأليه ‏للإنسان. ‏– عندما ينطق المسيحي بكلمات الإيمان، فهو يخلق الواقع مثلما خلق الله بكلمته. المسيحي هو إله آخر أو مسيح آخر قادر على أن ‏ينطق بالوجود وبالخلق وبالتغيير. ‏– حركة كلمة الإيمان لها دعاة في مصر أيضًا. وإن لم يكونوا بنفس الجرأة والوضوح اللذان لدى نظرائهم الأمريكان، إلا أنهم ‏ينسبون للإيمان قوة خالقة منافسة لسلطان الله على الأرض. نادر شوقي، بتعليمه عن التأله (الثيوسيس)، ومن ثم قدرة ‏المسيحي على تغيير الأزمنة والواقع والتشريع والقضاء، هو مثال واضح على هذه الأيديولوجية. ‏– حركة كلمة الإيمان، بتعليمها عن إنسان متأله يستطيع أن ينطق بالوجود والتغيير والتشريع، تخطئ خطئين جوهريين: الأول ‏هو طمس الفارق الخطير بين الخالق والمخلوق وجعل الاختلاف بين المسيح والمسيحي هو اختلاف من حيث درجة الألوهة وليس ‏نوعها. الخطأ الثاني هو ...

آلام المسيح وأمجاده التي بعدها: رسالة العهد القديم الواضحة

تكلم العهد القديم بوضوح عن آلام المسيح والأمجاد التي بعدها. عدم رؤية اليهود لآلام المسيح في العهد اقديم لأنهم كانوا متشبعين بفكرة الإنتصار العسكري للمسيا نظرًا لظروفهم السياسية، وعدم رؤيتنا نحن الآن للآمجاد، ولا سيما مجد المسيح كملك وقاضي بسبب تأثرنا بفكرة المسيح المحب فقط نظرًا لظروفنا الثقافية كمن نعيش في عصر التسامح (المزعوم)، وبسبب الفجوة الزمنية والمعرفية التي بيننا كمسيحيين وبين العهد القديم، لا ينفي في حد ذاته وضوح العهد القديم فيما يتعلق بآلام المسيح وأمجاده. لقد رأى بولس أن قراءة العهد القديم بدون المسيح يدل على وجود برقع، وهذا البرقع لا يبطل إلا في المسيح "بل أُغلظت أذهانهم، لأنه حتى اليوم ذلك البرقع نفسه عند قراءة العهد العتيق باقٍ غير منكشفٍ، الذي يُبطل في المسيح" (٢ كو ٣ : ١٤). تطبيقًا لذلك، فإن اعتبار آلام المسيح والأمجاد التي بعدها الهيرمانوتيك الجوهري (المبدأ التفسيري) الذي ينبغي أن يُفَسَّر من خلاله العهد القديم، يفترض وضوح آلام وأمجاده في العهد القديم. وليس أقل من الرب يسوع المسيح نفسه الذي علّم بوضوح العهد القديم فيما يتعلق بآلامه وأمجاده. إن حديثه مع تلميذ...

حتى نادر شوقي الكاريزماتي لم تسلم منه البدلية العقابية

تقريبًا ساعة ونصف يمتدح في اللاهوت الشرقي والتأله ويطعن في الجانب القضائي من الخلاص، والمتمثل في غفران الخطايا والبدلية العقابية، واصفّا التعليم بأن المسيح تحمل عنا غضب الله على أنه هرطقة . في مؤتمر إيمانيات المسيحيين الأوائل والعظة المعنونة " تجسد وتأله "، يضع نفس التركيز الذي يضعه أنصار الأرثوذكسية الشرقية على التجسد والقيامة، على حساب الصليب ومن ثم غفران الخطايا والبدلية العقابية. لدرجة أنه يرى أن مجئ المسيح في الجسد لم يزل يحدث : " المسيحيين الأوائل ماكنوش بِيَرُوا التجسد قصة حصلت بالنسبة لهم ... كل ما تقرا كتب الآباء بصفة خاصة، التجسد مش أكشن حصل، التجسد حالة مستمرة. يسوع ما زال عمال بييجي في الجسد. يسوع جه في الجسد حقيقي ... بس يسوع عمال بيأتي في الـ ... وكانوا بيروا إن كل مرة بيقفوا قدام الرب كان بيحصل حالة تجسد. الكلمة صار جسدًا ... ‘حل بيننا’ مش مظبوطة، في الأصل ‘حل فينا’. الكلمة صار جسدًا وحل فينا. كلمة ‘حلّ’ هي ‘سكن’، عمل خيمته فينا ... الكنيسة كانت بتدرك إن التجسد حالة مستمرة شغالة جوة الكنيسة عشان كده الكنيسة عمالة تتغير ... الكنيسة عمالة تجري طول الوقت ...

لأجل مجد الله وحده

جوهر الخلاف بين العقيدة الإنجيلية المصلحة وبين العقيدة القبطية الأرثوذكسية مقدمة يقول القس سامح موريس أن علينا كإنجيلين ألا نتحدث عن إختلافات الطوائف لأجل مجد المسيح. وإن كان يقصد بذلك الطوائف التقليدية بصفة عامة، أرثوذكسية وكاثوليكية، إلا أنه يعني بصفة خاصة الأرثوذكسية القبطية، لأنه دائم الحديث عنها ومحاولة التوفيق بينها وبين الإيمان الإنجيلي. ومع أن هناك تشابه جوهري بين كل من الكاثوليكية والأرثوذكسية القبطية، وأن الإختلافات العقيدية بينهما ثانوية فقط، لكن سأركز بصفة خاصة على العقيدة القبطية الأرثوذكسية. إن مجد المسيح لا يمنعنا من الحديث عن الإختلاف بين العقيدة القبطية الأرثوذكسية حول الخلاص ونظيرتها الإنجيلية المصلحة، بل بالحري هو ذات السبب الذي يجعلنا نتكلم عن ذلك. ألم يكن أحد أهم مباديء ‏الإصلاح البروتستانتي هو "المجد لله وحده" (سولي ديو جلوريا)؟ ألم يكن الدافع الذي حرك المصلحون للمنادة بتعاليمهم هو أن يتمجد الله في المسيح من خلال الوضوح التعليمي الذي أكد عليه المصلحون؟ ‏بينما نادت كنيسة القرون الوسطى بأن الخلاص بالإيمان والأعمال معًا، الأمر الذي يتيح للإنسان الإفتخار، عل...