المشاركات

في ذكري ميلاد داروين

من بين كل ما قرأت من أدب السيرة الذاتية لم أري أغرب من هذا الشخص. وكثيرا ما استوقفني لأتأمله ، فكلما رأيت صورة له أخذت أحملق بها ، وكلما وقعت بين يدي معلومة عنه أخذت أتفحصها وأتمعنها. حتي صارت لدي هواية تجميع الأبحاث عنه وعن نظريته. ليس لأني معجب به أو بما يقول ، ولكن لأني لا أستطيع أن أتخيل أن تصل مقاومة الإنسان لله لهذا الحد بأن يلفق الأكاذيب التي يدعي أنها علمية حتي يبرر لنفسه وللآخرين رغبة مقاومة وجود إله رقيب وديان. الأمر الذي كثيرا ما دفعني للحملقة في صوره ودراسة شخصيته لعلي أستطيع أن أشبع فضولي في سبر غوره. وفي كل ما قرأت عنه لم يثر حفظيتي شئ أكثر من هذين الأمرين الذين سأتركهما للقارئ العزيز ليحكم بنفسه إن كان هذا الرجل يستحق أي مصداقية.    ليس صحيحا ما ينشر عن داروين أنه تدارك خطأ نظريته في آخر أيامه مرضه وهو طريح الفراش. والسبب في أننا لا نؤمن بذلك هو أن جميع أبناءه كذبوا هذه القصة. ولا يهمنا إن كان ذلك قد حدث فعلا أم لا فهناك الكثير من الداراوين قبله وبعده. أما عن كونهم كثيريون قبله فهذا يضعه موضع المتهم بالإنتحال لأعمال سابقيه. وهذا هو ما يعتقده ...

هل يمكن دمج نظرية التطور بالحق الكتابي؟

حضرت ندوة عن الإلحاد بالأمس في مدينتي الإسكندرية واستمعت إلي المتكلم في صبر إلي أن حانت اللحظة التي نفذ فيها هذا الأخير عندما قال أنه لا مانع أن يكون الله قد استخدم آلية التطور في عملية الخلق فرفعت يدي لأبدي الإختلاف بهدوء فيما قيل فلم تتاح لي الفرصة. وتعجبت بيني وبين نفسي متسائلا كيف لأي مؤمن بالكتاب المقدس أن يزاوج النص الإلهي بالهراء الدارويني؟ وما الذي يجبرنا علي ذلك؟ هل خوفنا من العلم أم عدم ثقتنا الكافية في الكتاب المقدس أم كلاهما معا؟ وفي الحقيقة فلا يوجد ما يبرر فعلنا ذلك وهو ما دعاني إلي كتابة هذه السطور القليلة.   "سولا سكريبتورا" (Sola Scriptura)هو الشعار الذي رفعه المصلحين الإنجيلين العظماء قديما في معركتهم ضد السلطان البابوي لتحرير الكتاب المقدس ووضعه في المكانة التي يستحقها كصاحب السلطان المطلق وكالمرجع الوحيد لكل عقيدة وتعليم. وبعد أن كتب لحركة الإصلاح هذا النجاح وخرج الكتاب المقدس من سجنه البابوي وتنفس العالم المسيحي الصعداء من ذلك الطغيان الكنسي الغير مبرر ، دخل الكتاب المقدس معركة جديدة. ولكن هذه المرة ليست ضد الكنيسة بل ضد العلم. ولكي نكون منصفين فإن ال...

إله العهد القديم وإله العهد الجديد .. هل هما متناقضان؟

الحروب والإنتقام والعنف في العهد القديم كثيرا ما وقفت حائلا بيننا وبين الصورة المجيدة التي يرسمها العهد الجديد للرب. وإذا ضاهينا الصورة الإلهية التي يرسمها لنا العهد القديم بنظريتها في العهد الجديد لبدت من الوهلة الأولي صعوبة المطابقة بينهما. وليس من الغريب أن نجد أنفسنا نحاول التوفيق بين أشياء عسرة الفهم مثل كيف يأمر يهوه الرب شعبه قديما بمحاربة الأمم الكنعانية وبين الرب يسوع الذي طلب من بطرس أن يرد سيفه إلي غمده. كما أن قول الرب "سمعت أنه قيل عين بعين وسن بسن وأما أنا فأقول لا تقاوموا الشر بالشر" يجعلنا بالضرورة نتساءل هل نسخ الرب التوراة بعظته علي الجبل؟ أم أنه حاول تجميل صورة إله العهد القديم (القاسي) بأن يرسم صورة أجمل له في العهد الجديد؟ مما لا شك فيه أن هناك بعض الإختلافات التي تبدو في ظاهرها كبيرة بين كل ما يعلنه العهد القديم والجديد عن الله ولكنها لا يمكن بأي حال أن تصل إلي مستوي التناقض. ولكن ينبغي أن نضع في أذهاننا أن الإختلافات لا تعني أن هناك تناقضات في الإعلان الإلهي في كلا العهدين. بل إن هذه الإختلافات بينهما وما يترتب علي ذلك من اختلاف في طبيعة الإ...

كلمونا بالناعمات!

لأَنَّهُ شَعْبٌ مُتَمَرِّدٌ أَوْلاَدٌ كَذَبَةٌ أَوْلاَدٌ لَمْ يَشَاءُوا أَنْ يَسْمَعُوا شَرِيعَةَ الرَّبِّ. الَّذِينَ يَقُولُونَ لِلرَّائِينَ: «لاَ تَرُوا» وَلِلنَّاظِرِينَ: «لاَ تَنْظُرُوا لَنَا مُسْتَقِيمَاتٍ. كَلِّمُونَا بِالنَّاعِمَاتِ. انْظُرُوا مُخَادِعَاتٍ.  (إش 30 : 9 – 10). لكم هو أمر غريب أن يطلب شعب الرب قديما من أنبياءهم أن يكلموهم بالناعمات وأن ينظروا مخادعات. فبدلا من أن يكونوا متلهفين لسماع صوت الرب ورسالته أي كانت للتحذير أو التوبيخ أو حتي للدينونة نجدهم من الصفاقة أن يأمروا أنبياء الرب أن لا يروا رؤي ولا يتكلموا كلاما إلا بما يتفق مع أهواءهم المنحرفة. ولا شك أن مثل هذه الطلبة تنم عن سوء نية ، فلأنهم خائفون ويشعرون بالذنب تجاه الجرم الذي اقترفوه بإتحادهم مع مصر لما كانوا يأمرون رجال الله بأن يقوموا بتفصيل نبوات علي مقاس ضمائرهم المتخمة لطمأنتها وأن يقصوا عليهم رؤي خاصة لدغدغة مشاعرهم المتبلدة لكي يصبحوا أكثر سعادة في بلادتهم وأكثر بلادة في خيبتهم. فعوضا عن أن تندم مملكة يهوذا علي خيانتها للرب بتحالفها مع مصر ضد الآشوريين وتقدم توبة حقيقية تراهم يطلبون...

العنف والإلحاد .. صنوان لا يفترقان!

  إن انكار وجود الله لهو دعوة للتحرر من القيود الأخلاقية والروحية المرتبطة بالايمان به ، بل والأكثر من ذلك لهو دعوة للعنف الذي استطاع أن يجد في فكرة عدم وجود إله ديان مبررا ومشجعا. واذا ادعي احد الملاحدة انه خيِّر في ذاته دون حاجته للايمان بالله فسؤالي له إذا من أين جئت بهذه الأخلاقيات وأنت لم تأت إلا من ذرة مجردة ليست خيرا ولا شرا؟ انكِر الإيمان بالله وحينها تنهار كل الأخ لاقيات معه. وإن كنا نعترف أن الكثير من الحروب كان خلفها المتدينون إلا أن الدين الحقيقي منها براء. ولدينا هنا ما يكفي من الأدلة علي إدانة الإلحاد بتهمة العنف وأنه السبب وراء الكثير من الحروب ، تلك التهمة التي حاول الملحدون بأن يوجهوها لنا نحن زورا وبهتانا ، أي أن الإيمان بالله في نظرهم هو السبب وراء الحروب والعنف. ولكن العكس صحيح فالإلحاد هو المبرر وراء الكثير من العنف ، وهذا الأخير هو النتيجة المنطقية الطبيعية لإنكار وجود الله. وللأسف فهذه هي الحقيقة التي تقريبا لا نسمعها لأن الصوت الأعلي في الغرب الآن أضحي هو صوت الإلحاد. والأمثلة التي في جعبتنا متنوعة ، فالحوادث العنيفة التي كان الإلحاد سببا ...

هل يمكن تلقيب بعض ممن آمنوا بالمسيح "قديسون" دون البعض الآخر؟

تعتقد الكنيسة الطقسية أن لديها سلطانا تمنح علي أساسه صفة "القديسين" للبعض دون البعض الآخر كما نعرف من طقس تطويب الشهداء. وهذا يناقض تعليم الكتاب المقدس بأن كل من يؤمن بالمسيح يسوع هو قديس سواء استشهد من أجل المسيح أو لم يستشهد ، سواء وُضعت علي رأسه العمامة أو لم توضع. كما أن هذا التمييز بين البعض واعتبارهم قديسون بسبب انجازاتهم أو امتيازاتهم دون البعض الآخر لا نسمع عن حدوثه في الكنيسة الأولي بل يمكن تقفي أثره حتي القرن الرابع الميلادي فقط ، وذلك بحسب موسوعة إيستون للكتاب المقدس. ولسنا هنا بصدد الدفاع عن مجرد لقب بقدر ما نريد الدفاع عن عمل المسيح العظيم الذي يجعل من الجميع قديسون بغض النظر عن حالتهم الروحية أو تضحياتهم أو معرفتهم ، فكل من يؤمن بالمسيح يصبح واحدا من بين قديسين كثيرين في السماء وعلي الأرض. تخبرنا الموسوعة الدولية القياسية للكتاب المقدس (ISBE) أن تعبير "قديسون" ترجم من ثلاث تعبيرات في العبرية واليونانية: الأولي هي كلمة عبرية "قادوش" والثانية عبرية أيضا "تشاسيد" أما الثالثة وهي يونانية "هاجيوس". والوحيدة من بين تلك الكل...

شفعاء .. وتخصصات .. وعجبي!

هل حقا لكل شفيع تخصص؟ تكتظ الساحة الدينية القبطية بالوسطاء والشفعاء ، وعجبي فلكل واحد منهم تخصص. فهناك شفيع الطلبة ،وآخر للمتعبين ، وثالث للمرضي ، وتحت شفاعة المرضي هناك أيضا تخصصات فرعية ، فشفيع مرضي الكلي غير ذلك المتخصص بالعيون ، وشفيع السيدات العاقرات لا ينظر مثلا في حالات العظام أو الأسنان ، إلي آخره. أما أكثر هؤلاء الشفعاء غرابة فهو "شفيع المستحيلات" ، فيبدو أن مؤهلات هذا الأخير فاقت سابقيه. ولعل أول سؤال يتبادر إلي الذهن هو: كيف ومتي تخصص هؤلاء؟ ثم من منح لهم شهادات التخصص تلك؟ وكيف أعلنوا عن تلك التخصصات؟ وإن فرضنا صحة المبدأ لماذا لا يوجد بين هؤلاء الشفعاء أيٌ من أبطال الكتاب المقدس ممن شفوا الأمراض في العهد القديم مثل أليشع والجديد مثل بولس وبطرس؟ والأدهي من كل ما سبق هو أن الرب يسوع المسيح لم يصبه الحظ في ادراج اسمه تحت أي من هذه التخصصات ، مع أن الكتاب المقدس يقول "وجميع المرضي شفاهم" (مت 8 : 16). يبدو أن من قاموا بمنح تلك التخصصات اكتفوا بجعل المسيح "شفيعا كفاريا" فقط. مع أنهم حتي في ذلك يناقضون أنفسهم بقولهم "بشفاعة ...