المشاركات

كيف يغير مشاهير الوعاظ معنى الخلاص بتحويل تأثير الكفارة من على الله إلى الإنسان

سبق وأشرت أن لكفارة المسيح تأثيرات (إنجازات) عديدة. فهي من الغنى بحيث أنها موجهة في كافة الإتجاهات؛ إلى الله والإنسان والشيطان والكون. إنها موجهة إلى الله لاسترضاء عدله. وللإنسان لشفاءه. وللشيطان لدحره. وللكون لعتقه من الفساد. على أن الجانب المركزي في الكفارة هو وجهتها العُليا؛ أي إلى الله. فمن خلال هذا الجانب المركزي تتحقق الإنجازات الأخرى للكفارة. فبطرد الإنسان من محضر الله، أصبح ليس فقط تحت حكم الموت، بل أيضًا تحت عبودية الفساد، وتحت سلطان الشيطان (من خلال الخديعة)، يعيش في عالم خاضع لعبودية الفساد. وبالتالي، فباسترضاء عدل الله، يُسترد الإنسان إلى محضر الله وفي نفس الوقت من عبوديته للفساد فيُشفى منها. وباسترضاء عدل الله أيضًا لم يعد للشيطان أي أحقية على الإنسان إذ كان قد نُفي من محضر الله في عدن. وبإسترضاء عدل الله سَيُسْتَرد الكون من تحت عبودية الفساد، وذلك من خلال طاعة المسيح كرأس عهدي بديل لآدم، إذ كان آدم كرأس عهدي سابق قد أخضع الخليقة للفساد بسقوطه. من الأهمية بمكان أن نحفظ للبعد المركزي من الكفارة مكانته. أي أن كفارة المسيح حقًا تشفي الإنسان وتقهر الشيطان وتعتق الكون ولكن قبل ...

ماذا عن مسيحية جوردون بيترسون؟

صورة
  يحتفي الكثير من المسيحيين (من بينهم إنجيليين) بعالم النفس والمفكر الشهير جوردون بيترسون. ليس فقط لآراءه المحافظة فيما يتعلق بالزواج والأسرة والذكورة والأنوثة في وسط مناخ غربي يسعى لتشويه تلك القيم. بل وهناك كثيرون يعتبرونه مسيحي لأنه بكى متأثرًا في أحد لقاءاته أثناء حديثه عن المسيح والمسيحية، فاعتبرها البعض وكأنها لحظة اهتداؤه للمسيحية. فضلاً عما بدا منه أنه اعتراف بالتعاليم المسيحية. ولا نستيطع إنكار الدور الذي يلعبه بيترسون في مواجهة محاولات التيار الليبرالي اليساري في الغرب للطعن في القيم المحافظة ولا سيما فيما يتعلق بالذكورة. على أن اعتبار بيترسون مسيحيًا ينم عن فهم سطحي للمسيحية. إن الاحتفاء بـ بيترسون على أنه مسيحيًا ذكرني باحتفاء المسيحيون المصريين بالممثل المصري رشوان توفيق عندما قال أنه رأى في المنام سيدنا عيسى لابس عباية بيضا كبيرة أوى. والمشكلة ليست فقط أن المسيحي غير مضطر لاستجداء المصادقة على المسيح أو المسيحية من غير المسيحيين. ولكن الأخطر أن هذا يدل على سوء فهم جوهري لماهية المسيحية. قد يبدو جوردون بيترسون مسيحيًا من الوهلة الأولى أو معترف بالمسيحية. إلا أن النظرة ...

كيف تقرأ سفر حزقيال

يَا ابْنَ آدَمَ، إِخْوَتُكَ ذَوُو قَرَابَتِكَ، وَكُلُّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بِأَجْمَعِهِ، هُمُ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ سُكَّانُ أُورُشَلِيمَ: ابْتَعِدُوا عَنِ الرَّبِّ. لَنَا أُعْطِيَتْ هذِهِ الأَرْضُ مِيرَاثًا. لِذلِكَ قُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَإِنْ كُنْتُ قَدْ أَبْعَدْتُهُمْ بَيْنَ الأُمَمِ، وَإِنْ كُنْتُ قَدْ بَدَّدْتُهُمْ فِي الأَرَاضِي، فَإِنِّي أَكُونُ لَهُمْ مَقْدِسًا صَغِيرًا فِي الأَرَاضِي الَّتِي يَأْتُونَ إِلَيْهَا. لِذلِكَ قُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: إِنِّي أَجْمَعُكُمْ مِنْ بَيْنِ الشُّعُوبِ، وَأَحْشُرُكُمْ مِنَ الأَرَاضِي الَّتِي تَبَدَّدْتُمْ فِيهَا، وَأُعْطِيكُمْ أَرْضَ إِسْرَائِيلَ. فَيَأْتُونَ إِلَى هُنَاكَ وَيُزِيلُونَ جَمِيعَ مَكْرُهَاتِهَا، وَجَمِيعَ رَجَاسَاتِهَا مِنْهَا. وَأُعْطِيهِمْ قَلْبًا وَاحِدًا، وَأَجْعَلُ فِي دَاخِلِكُمْ رُوحًا جَدِيدًا، وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِهِمْ وَأُعْطِيهِمْ قَلْبَ لَحْمٍ، (حزقيال ١١: ١٥ – ١٩) الخلفية التاريخية رأينا في مقدمة سفر إشعياء كيف سقطت الملكة الشمالية (إسرائيل) على يد الإمبراطورية ال...

كيف تقرأ رسالة رومية

"لِأَنِّي لَسْتُ أَسْتَحِي بِإِنْجِيلِ ٱلْمَسِيحِ، لِأَنَّهُ قُوَّةُ ٱللهِ لِلْخَلَاصِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ: لِلْيَهُودِيِّ أَوَّلًا ثُمَّ لِلْيُونَانِيِّ. لِأَنْ فِيهِ مُعْلَنٌ بِرُّ ٱللهِ بِإِيمَانٍ، لِإِيمَانٍ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَمَّا ٱلْبَارُّ فَبِٱلْإِيمَانِ يَحْيَا" (رومية ١ : ١٦ – ١٧) "البر هو شيء يطلبه الله (منا) ولكنه يقدمه أيضًا (لنا) من خلال النعمة." (رايكن) تِرد رسالة رومية في أول رسائل بولس، إلا أنها تاريخيًا كتبت بعد كل من غلاطية وتسالونيكي وكوررنثوس. والسبب في وضعها أولاً هو ثقلها اللاهوتي. فرومية هي شرح نظامي قوي للإنجيل وتضميناته. ولرسالة رومية تأثير كبير ليس فقط على تاريخ اللاهوت المسيحي، بل وتبعًا لذلك، على الحضارة الغربية أيضًا. إن عمالقة اللاهوت المسيحي آمنوا عندما تعرضوا لمحتوى رسالة رومية. أغسطينوس سمع صوتًا يقول "خُذ واقرأ" فأخذ وقرأ نَصّ رومية ١٣ : ١١ – ١٤. وآمن على إثر ذلك. كان أيضًا نَصّ رسالة رومية "أما البار فبالإيمان يحيا" ١ : ١٧ نقطة تحول خطيرة في حياة المصلح البروتستانتي لوثر. إذ تخلص من الذنب الذي كان يثقله ...

كيف تقرأ سفر مراثي إرميا

كَيْفَ جَلَسَتْ وَحْدَهَا الْمَدِينَةُ الْكَثِيرَةُ الشَّعْبِ! كَيْفَ صَارَتْ كَأَرْمَلَةٍ الْعَظِيمَةُ فِي الأُمَمِ. السَّيِّدَةُ في الْبُلْدَانِ صَارَتْ تَحْتَ الْجِزْيَةِ! (مراثي ١ : ١) إِنَّهُ مِنْ إِحْسَانَاتِ الرَّبِّ أَنَّنَا لَمْ نَفْنَ، لأَنَّ مَرَاحِمَهُ لاَ تَزُولُ. هِيَ جَدِيدَةٌ فِي كُلِّ صَبَاحٍ. كَثِيرَةٌ أَمَانَتُكَ. نَصِيبِي هُوَ الرَّبُّ، قَالَتْ نَفْسِي، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَرْجُوهُ. (مراثي ٣ : ٢٢ – ٢٤) الخلفية التاريخية واللاهوتية تقع أحداث السفر في أورشليم في الفترة ما بين السبي البابلي ٥٨٦ والعودة منه ٥٣٨ ق. م. وهي ليست أحداث بقدر ما هي توابع لحدث كبير. الحدث هو سقوط أورشليم وهدم سورهما وحرق هيكلها على يد نبوخذ نصر البابلي. وهذا يعني أن الخراب لم يكن خرابًا ماديًا فقط بل خرابًا روحيًا في المقام الأول. فالهيكل منهدم مما يعني أن الرب لم يعد وسط شعبه. والشعب مطرود خارج جنته التي هي أرض الموعد ومكان سكنى الرب. على أن هذا الخراب لم يأتي بغتة على أورشليم. بل تنبأ به إرميا قبل ذلك ولكن قوبلت نبوته وتخذيراته بالرفض بواسطة أهل يهوذا. إن موقف أهل يهوذا يذكرنا بموقف آدم بعد...

كيف تستمع لأي محتوى لاهوتي بأكثر تمييز؟

الرسالة التي تسمعها ليست فقط ما يُقال صراحة، بل ما يُقال ضمنًا، وما يتم إغفاله، وما تعنيه لباقي جوانب الحق أن تكون مؤمن فهذا يعني أنك تستمع إلى أو تشاهد مادة لاهوتية سواء في الكنيسة أو على هاتفك. والمؤمن في حاجة أن يكون مُمَيِّزًا إلى ما يسمعه. إنها وصية كتابية أن نمتحن كل ما يقال (أع ١٧ : ١١ ، ١ تس ٥ : ٢١ ، ١ يو ٤ : ١). ولا غنى لمعرفة الكلمة المقدسة لتمييز الادعاءات غير الكتابية. لكن إلى جوار الكلمة، توجد بعض الأدوات الأخرى التي تساعدنا على كشف الأكاذيب التعليمية. وأرى أن هناك على الأقل ثلاثة أسئلة ينبغي أن نسألها عن المحتوى اللاهوتي المُقَدَّم لنا. السؤال الأول: ما هي الافتراضات المُسْبَقَة الموجودة في هذا الطرح؟ لا تستطيع التعامل معاملة صحيحة ووافية مع أي خطأ لاهوتي دون تحليل الافتراضات المُسْبَقَة الموجودة فيه. الافتراضات المُسْبَقَة لا تقال صراحة ولكن تم افتراض صحتها قبل صياغة ذلك التصريح. إنها الأساسات التي لا تراها مباشرة ولكن تم تأسيس هذا التصريح عليها. في الكثير من الأحيان لن يمكنك تفنيد الخطأ دون وضع يدك على تلك الافتراضات الخفية. عند سماعك أي تصريح أو عظة أو تعليم، اسأل نفسك...

كيف تقرأ إنجيل يوحنا

وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هذَا الْكِتَابِ. وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ. (يو ٢٠ : ٣٠ – ٣١) الطبيعة التكميلية لإنجيل يوحنا كتب يوحنا إنجيله بعد حوالي أربعة أو خمسة عقود من وقت كتابة الأناجيل الإزائية. وقد كان يوحنا على دراية بالأناجيل الإزائية ولكنه قصد أن يقدم إنجيلاً ذو طبيعة تكميلية. ولسنا نقصد بذلك أنه أراد أن يكمل ما نقص من الأناجيل الإزائية. فهي كاملة فيما قصدته. بل بالأحرى أراد أن يقدم إنجيلاً يتفرد هو بمادته. ونستطيع أن نستدل على ذلك من أمرين. أولاً، فهو يغفل الكثير من المادة التي وردت في الأناجيل الإزائية. مثل سلسلة نسب المسيح، أحداث الميلاد، التجربة في البرية، الخدمة في الجليل، التجلي، الأمثال، معجزات إخراج شياطين، تأسيس عشاء الرب، جسثيماني. ومن ناحية أخرى، وكما يرى الباحثون، فهو يتفرد بما يقرب من التسعين في المائة من المادة التي فيه. ففي حين تتقفى الأناجيل الإزائية نسب المسيح رجوعًا إلى إبراهيم وآدم، يتقفى ي...