المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2026

كيف تقرأ رسالة كولوسي

فَكَمَا قَبِلْتُمُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ الرَّبَّ اسْلُكُوا فِيهِ، مُتَأَصِّلِينَ وَمَبْنِيِّينَ فِيهِ، وَمُوَطَّدِينَ فِي الإِيمَانِ. (كو ٢ : ٦ – ٧) تُقدِّم رسالة كولوسي الرد اللاهوتي الأسمى على "بدعة كولوسي" والتي حاولت التقليل من شأن المسيح عبر مزيج من التصوف اليهودي والفلسفات البشرية؛ حيث يواجه بولس هذا الانحراف بإعلان "مركزية المسيح الكونية وكفايته المطلقة"، مستخدماً لغة شمولية فريدة ترفعه فوق كل رياسة وسلطان بصفته "صورة الله" والبديل الأسمى لآدم. وبأسلوب أدبي يمزج بين الترتيل اللاهوتي المهيب والتحذيرات الحازمة، يبني بولس جسرًا بين العقيدة والسلوك، لينتقل بالقارئ من لاهوت "سيادة المسيح" في الخلق والفداء إلى التطبيق العملي في تجديد الصورة الإنسانية وتنظيم العلاقات اليومية، مؤكداً أن المسيح ليس مجرد جزء من الحل، بل هو "الكل وفي الكل". مناسبة الكتابة رسالة كولوسي هي إحدى "رسائل السجن". وقد كتبها الرسول بولس (حوالي ٦٠ – ٦٢ م) مدفوعًا بضرورة رعوية لمواجهة تيار فكري منحرف هدد الكنيسة التي لم يزرها شخصيًا بل أسسها تلميذه أبفراس. و...