المشاركات

لماذا أؤمن (4)

هل أمات العلم الله؟ يعتقد الكثيريون أن العلم والإيمان خصمان يتباريان في حلبة مصارعة .. جولاتها مستمرة وساخنة.. وجمهورها متعطشا للإثارة .. ويتناوب كل منهما فيها المكسب والخسارة .. وأن كل منهما ينتظر اللحظة التي يحظي فيها بلمس أكتاف للآخر ليقضي عليه ويشهر به أمام جمهور المشجعين. أو كما صور لنا نجيب محفوظ هذا الصراع في روايته أولاد حارتنا بالسيد "عرفة" الذي يرمز إلي العلم عندما يقتل "جبلاوي" الذي هو رمزا لله. علي أن هذا الإنتصار البادي أمامنا لم يكن كذلك في بداية الأمر. فعندما كانت أوروبا في قبضة الكنيسة لم يكن للعلم أي صوت يُذكر ، ولكن بعد أن تحررت أوروبا من سطوة البابوية وفسادها بفضل الإصلاح البروتستانتي العظيم وانطلقت النهضة العلمية كالصاروخ من قاعدته أضحت أوروبا أكثر علمية وعلمانية للدرجة التي فقدت معها تقريبا هويتها الدينية تماما ، وصار صوت العلم فيها مسموعا أكثر من الكنيسة التي بات صوتها كالضجيج الذي لا معني له بسبب  فضائحها القديمة وماضيها الغير مشرف. ومع أنه قد يُصوَّر للعامة أن العلم وجه ضربته القاضية للإيمان بالله حينما خرج علينا داروين بنظريته الش...

أين هو الرب إله إيليا؟

وَلَمَّا عَبَرَا قَالَ إِيلِيَّا لأَلِيشَعَ: «اطْلُبْ: مَاذَا أَفْعَلُ لَكَ قَبْلَ أَنْ أُوخَذَ مِنْكَ؟». فَقَالَ أَلِيشَعُ: «لِيَكُنْ نَصِيبُ اثْنَيْنِ مِنْ رُوحِكَ عَلَيَّ».  فَقَالَ: «صَعَّبْتَ السُّؤَالَ. فَإِنْ رَأَيْتَنِي أُوخَذُ مِنْكَ يَكُونُ لَكَ كَذلِكَ، وَإِلاَّ فَلاَ يَكُونُ».  وَفِيمَا هُمَا يَسِيرَانِ وَيَتَكَلَّمَانِ إِذَا مَرْكَبَةٌ مِنْ نَارٍ وَخَيْلٌ مِنْ نَارٍ فَصَلَتْ بَيْنَهُمَا، فَصَعِدَ إِيلِيَّا فِي الْعَاصِفَةِ إِلَى السَّمَاءِ. وَكَانَ أَلِيشَعُ يَرَى وَهُوَ يَصْرُخُ: «يَا أَبِي، يَا أَبِي، مَرْكَبَةَ إِسْرَائِيلَ وَفُرْسَانَهَا». وَلَمْ يَرَهُ بَعْدُ، فَأَمْسَكَ ثِيَابَهُ وَمَزَّقَهَا قِطْعَتَيْنِ، وَرَفَعَ رِدَاءَ إِيلِيَّا الَّذِي سَقَطَ عَنْهُ، وَرَجَعَ وَوَقَفَ عَلَى شَاطِئِ الأُرْدُنِّ. فَأَخَذَ رِدَاءَ إِيلِيَّا الَّذِي سَقَطَ عَنْهُ وَضَرَبَ الْمَاءَ وَقَالَ: « أَيْنَ هُوَ الرَّبُّ إِلهُ إِيلِيَّا ؟» ثُمَّ ضَرَبَ الْمَاءَ أَيْضًا فَانْفَلَقَ إِلَى هُنَا وَهُنَاكَ، فَعَبَرَ أَلِيشَعُ. وَلَمَّا رَآهُ بَنُو الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ فِي أَرِ...

فَأَمْسَكَهُ وَأَبْرَأَهُ وَأَطْلَقَهُ

وَإِذْ جَاءَ إِلَى بَيْتِ أَحَدِ رُؤَسَاءِ الْفَرِّيسِيِّينَ فِي السَّبْتِ لِيَأْكُلَ خُبْزاً كَانُوا يُرَاقِبُونَهُ. وَإِذَا إِنْسَانٌ مُسْتَسْقٍ كَانَ قُدَّامَهُ. فَسَأَلَ يَسُوعُ النَّامُوسِيِّينَ وَالْفَرِّيسِيِّينَ: «هَلْ يَحِلُّ الإِبْرَاءُ فِي السَّبْتِ؟» فَسَكَتُوا. فَأَمْسَكَهُ وَأَبْرَأَهُ وَأَطْلَقَهُ. ثُمَّ سَأَلَ: «مَنْ مِنْكُمْ يَسْقُطُ حِمَارُهُ أَوْ ثَوْرُهُ فِي بِئْرٍ وَلاَ يَنْشِلُهُ حَالاً فِي يَوْمِ السَّبْتِ؟» فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُجِيبُوهُ عَنْ ذَلِكَ. (لو 14 : 1 -  6)     هذه واحدة من سبعة معجزات شفاء أجراها الرب يسوع في يوم السبت كما تسجل لنا الأناجيل الأربعة (مر 1 : 21 ، لو 4 : 38 ، 6 : 6 ، 13 : 14 ، يو 5 : 9 ، 9 : 14). وقد أجريت في بيت أحد رؤساء الفريسيين الذي قد دعا الرب ليأكل خبزا عنده يوم السبت. وبينما نجد الإصحاح الثالث عشر يختم بمشهد رفض أورشليم للمخلص المرسل إليها لكي يجمعها كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولكنهم صلبوا رقابهم ، نجد هذه الحادثة في بداية الأصحاح الرابع لتؤكد ليس فقط علي غلاظة قلوبهم وصلابة رقا...

الإنسان بين نسمة الخلق ونسمة القيامة

وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً (تك 2 : 7) وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ:«اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ" (يو 20 : 22) ربما كان من اللائق أن نضع تحفظا بسيطا في صدارة هذا المقال نصب عيني القارئ العزيز حتي لا يساء فهم النص الكتابي فتختلط الأمور لدي البعض ، وذلك فيما يتعلق بهذه النفخة المباركة من الرب للتلاميذ ، إذ قد يُظن أنها تعني ملء الروح القدس لهم ، ولكنها في الحقيقة لم تكن كذلك. لأنه من المعروف أن ملء الروح القدس لم يمكن ممكنا أن يعطي إلا بعد تمجيد الرب يسوع المسيح بصعوده إلي السماء وذلك حسب قول يوحنا الرسول "لأن الروح القدس لم يكن قد أعطي بعد لأن يسوع لم يكن قد مجد بعد" (يو 7 : 39). فقد كان لابد من إكتمال مخطط الفداء إلي آخره وذلك بصعود الرب وجلوسه عن يمين العظمة. وهذا بدوره يقودنا إلي أن نفرق بين ملء الروح القدس وبين حلوله ، فالأول لم يكن ليحدث بأي حال من الأحوال قبل صعود الرب يسوع وتمجيده ، أما الثاني فقد حدث في العهد القديم. إذا فهذا الملأ أو السكيب...