المشاركات

الحروب الكنعانية

بعض ما ذكره د. بول كوبان عن الحروب الكنعانية (مترجم عن الإنجليزية) انتظر الله أكثر من أربعة قرون قبل أن تكتمل خطية سكان الأرض الموعودة لإسرائيل (تك 15 : 16). وممارسات الكنعانيين شملت تقديم الأطفال ذبائح ، الزنا، البهيمية (ممارسة الجنس مع الحيوانات)، الشذوذ الجنسي، (لا 18 : 20 – 30). فعندما لا يصبح هناك امكانية لإصلاح أمة ما فإن الله وحده فقط من يستطيع أن يقرر متي لا يمكن التساهل مع المزيد من الأمر. لقد أعطي اسرائيل إرشاد إلهي واضح، والذي بدونه ما كان سيبرر لهم أخذ الأرض، بل وما كانوا سينجحوا في ذلك. وبما أن الله وعد بمباركة كل الشعوب من خلال إسرائيل والذي لا شك شمل سكان الأرض الموعودة، فمن الواضح إذا أن الله ليس مولوعا بالإبادة الجماعية. فكل من ترك الأرض أو تاب يمكن استبقاءه وخلاصه. وبالفعل نقرأ في (يش 2) أن راحاب ، وهي زانية من أرض كنعان،  كان لها إيمانا فخلصت هي وكل أهل بيتها، بل وأتي من نسلها الملك داود وابنه سليمان، ويسوع المسيح نفسه! لم يصل الإسرائيليون إلي أرض كنعان وكأنه غير معلن عنهم ثم طلبوا من الكنعانيون مغادرة بيوتهم وأرضهم. كلا، فقد سبق ذلك أربعون سنة من...

طرق التأريخ وعمر الأرض

يعتقد الدارونة أن عمر الكون هو أربعة ونصف بليون عام. وهذا الإعتقاد مؤسس علي ما يسمي بطرق التأريخ بواسطة الراديوأيزوتوب (Radioisotope Dating) والتي تشمل التأريخ بالكربون المشع. ويقولون أيضا أنه بناء علي تجارب التأريخ التي أجريت علي الكثير من الحفريات وجدوا أن أعمار هذه الأخيرة ترجع إلي ملايين السنين. وهذا بدوره يعني أن السجل الأحفوري مرده ليس طوفان نوح - كما يعتقد الخلقيين - بل ملايين السنين من التطور، ومن ثم فيمكن اعتبار سفر التكوين بما يحويه من قصة الخلق والطوفان خرافة، وبالتالي لا يوجد خالق ولا خليقة وأن الطبيعة هي كل ما هو موجود وأنها أيضا أوجدت نفسها بنفسها. ولاشك أن هذا أمرا هاما تقوم أو تقعد عليه فرضية التطور، لهذا تجدهم يستميتون في الدفاع عن فكرة حفريات عمرها ملايين السنين. أما عن آلية التأريخ نفسها فإن تحديدهم لعمر الحفرية لا يكون بطريقة مباشرة وذلك لأن الصخور السديمية التي تحتوي علي الحفريات لا يمكن اخضاعها مباشرة لطرق التأريخ تلك، لهذا فهم يلجأون إلي قياس عمر الصخور المرتبطة بالحفريات وهي الصخور النارية (Igneous Rocks) التي كانت منصهرة ثم تشكلت عندما بردت وتصلبت الحمم المنصه...

ليري ماذا يدعوها

أحضر الرب كل حيوانات البرية وكل طيور السماء إلي آدم ليري ماذا يدعوها، ولا شك أن آدم أخذ يتفحص صفاتها وطباعها ليطلق عليها الأسماء التي تليق بها، والدليل علي ذلك أنه عندما أحضر الرب حواء إلي آدم أسماها "حواء" لأنها "أم كل حي"، ولعل تسمية الحيوانات كان تدريبا له من أجل تسمية حواء. وهذا الفحص والتمحيص في طباع الحيوانات لتسميتها – التي لم تكن سوي ممارسة للسلطان الممنوح له علي الخليقة – جعله يخلص إلي أنه لا يوجد بين تلك المخلوقات معينا نظيره. وصادق الله علي الأسماء التي أطلقها آدم علي تلك المخلوقات حيث أن كل ما دعا به آدم ذات نفس حية فهو اسمها (تك 2 : 19 – 20). وهناك اعتقاد يري أن اللغة العبرية هي اللغة الأولي والأصلية (قبل بلبلة الألسن في برج بابل)، أو علي الأقل هي واحدة من ضمن عدة لغات أخري شرقية قديمة تشترك في نفس الجذور مثل العربية والأرامية. وقد أعطي صموئيل بوشارت بعض الأمثلة كيف أن أسماء المخلوقات في العبرية تتناسب مع طبيعتها. كما أن أفلاطون يقول أنه بدا له أن الطبيعة التي أعطت الأشياء أسماءها كانت فائقة علي الإنسان، وأن أسماء الأشياء والمخلوقات لا يمكن أن تكو...

أعظم الأنبياء علي الإطلاق

لفظة "نبي" العربية هي هي نفسها بالعبرية، وهي مشتقة من فعل يعني "يفيض فائرا". والمعني المشار إليه هنا هو أن الأنبياء كانت لهم نفس المشاعر التي أضنت حشايا الرب الإله، فما يغضبه يغضبهم، وما يحزنه يحزنهم، فكانت نبواتهم بذلك فيضانا وفورانا من ينابيع أحشائهم التي حركتها خطايا وتمرد وبؤس الشعب في القديم. أي أنهم لم يكونوا مؤدون أو ممثلون أو آلات تتنبأ علي الشعب، بل كانوا يعتصرون ألما لآلامهم، ويبكون حزنا علي خطاياهم، ويصلون من أجلهم بدموع كأنما يصلون لأجل ضيقاتهم هم. وهذا يعني أنه كان لهم أيضا نوعا من الحساسية الروحية التي باركهم بها الرب. ومع كونهم كذلك إلا أن أفضلهم لم يخل من الشوائب التي أعاقت ذلك الفيضان النبوي وأتلفت تلك الحساسية.  أما أعظم هؤلاء الأنبياء علي الإطلاق فقد لقب بأنه "النبي" (يو 1 : 21 ، 7 : 40). لأنه لم يوجد شئ فيه لم يكرس لله، فأستطاع أن ينقل لنا أحشاء الله كما هي. فلم ينفذ حلمه بسبب خطايا الشعب مثل موسي بل كان هادئا لا يصيح ولا يسمع أحد صوته في الشوارع .. قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ، وعندما أكلته غيرته علي بيت أبيه كان رق...

مالتوس ودارون والشيطان

توماس مالتوس اقتصادي معروف في القرن الثامن عشر قام بيصاغة نظرية اقتصادية لتخفيض عدد سكان العالم بإبادتهم نظرا لعدم كفاية الموارد الطبيعية. وادعي في نظريته أنه حدد بالضبط ما هي مشكلة زيادة السكان، فالطعام يتزايد في العالم بصورة حسابية 1 – 2 – 3 – 4 ، بينما يتزايد عدد سكان العالم بصورة هندسية 2 – 4 – 8 – 16 وهكذا. وهذا لم يكن يعني في نظره سوي أمرين: إما أن الإنسان لا يولد إلا ليموت جوعا ، وإما أن يتضاعف طعامه وشرابه بنفس سرعة تضاعف السكان حتي يمكنه البقاء، وبما أن ذلك الأمر الأخير غير ممكن الحدوث فعلي الإنسان أن يتوقف عن التكاثر. وليس ذلك فقط بل إنه ذهب لأبعد من ذلك فقال أن الحل يكمن في ترك الفقراء لكي يموتوا جوعا، لأننا إن وفرنا لهم الطعام لأدي ذلك إلي زيادة أخري في السكان، لهذا كان الجوع المفضي إلي الموت في نظره هو المنظم الوحيد للنسل. ولا شك أن هناك قنطرة فكرية بين كل من داروين ومالتوس. فقد ذكر أنيس منصور صراحة في كتابه الذي اقوم بقراءته الآن "التاريخ أنياب وأظافر" أن داروين تأثر بالنظرية المالتوسية لزيادة السكان بقوله أن البشر في صراع علي لقمة العيش، فالموارد ال...

إن كانت الخطايا تتساوي فلماذا لا نرتكب الفواحش؟!

ليس هناك ثمة شك أننا كبشر نري أن هناك درجات من الخطية، فالسرقة أقل شرا من القتل، وهذا الأخير أدني منه لو كان مقترنا بإغتصاب وهكذا. ولكن السؤال الذي يثور هنا: هل تتساوي الخطايا من حيث جسامتها في نظر الله أيضا؟ أم أن هناك من الخطايا ما له ثقل أكثر من غيرها في ميزان عدله؟ وإن كانت الخطايا لا تتضارع لدي الله من جهة وطئتها فماذا عن النصوص الكتابية التي تعلمنا بأن من عثر في واحدة من وصايا الناموس فقد أجرم فيه كله "لأن من حفظ الناموس وإنما عثر في واحدة، فقد صار مجرما في الكل" (يع 2 : 10)؟ قبل أن نشرع في تبيان أن الخطايا لا تتساوي في نظر الرب أيضا، وجب علينا في مستهل بحثنا هنا التأكيد علي أن الخطايا تتعادل في نظر الله من الناحية القضائية باعتبارها جرما سواء صغرت أم كبرت، إذا أنها موجهة أولا وأخيرا ضد قداسته، وهي كسرا لقوانينه وتمردا علي مشيئته. ولا ينبغي لنا أن ننسي أن خطية آدم كانت أمرا أقل فداحة من خطايا كثيرة يرتكبها البشر، إلا أنها كانت كافية لاستحقاقه الموت (وقد مات آدم حقا في اللحظة التي تعدي فيها علي وصية الرب روحيا بإنفصاله عن الله، وجسديا إذ بدأ الموت يعمل في جسده ...

بيستس

أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِذْ كُنْتُ أَصْنَعُ كُلَّ الْجَهْدِ لأَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنِ الْخَلاَصِ الْمُشْتَرَكِ، اضْطُرِرْتُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ وَاعِظًا أَنْ تَجْتَهِدُوا لأَجْلِ الإِيمَانِ الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِينَ. (يه 3) كان يهوذا عاقدا العزم ويصنع كل الحهد علي أن يكتب للإخوة عن الخلاص المشترك لكنه رأي أن هناك ضرورة أخري ملحة وهي الإجتهاد من أجل الإيمان الْمُسَلَّمِ مرة للقديسين إذ يقول "أضطررت أن أكتب إليكم واعظا أن تجتهدوا لأجل الإيمان المسلم مرة للقديسين". فقد رأي من حوله حالة من الإرتداد الغير مسبوق. وفي حديثه عن الإرتداد السلوكي يخص بالذكر أولئك الفجار الذين دخلوا خلسة بيننا فحولوا نعمة إلهنا إلي الدعارة، وقد ذكرت كلمة "فجور" ومشتقاتها ستة مرات في رسالة يهوذا وحدها. ويقارن يهوذا الحالة الروحية في الأيام الأخيرة بتلك التي كانت للشعب الذي خلص قليلون منه وأهلك الرب في البرية الذين لم يؤمنوا (وقد كانوا أكثرية)، وسدوم عمورة والمدن التي حولهما والتي كابدت عقاب نار أبدية. أما عن سبب هذا الإرتداد فيقول أنه انكار الإيمان المسلم مرة للق...