المشاركات

هادمين ظنونا (5)

أكاذيب العلم الكاذب الإسم تعرضنا في موضوع الفصل السابق إلي أن هناك فرق بين العلوم التأريخية والعلوم التجريبية، وأنه بشهادة كبار علماء التطور أنفسهم أن الداروينية تندرج تحت البند الأول من العلوم، وذلك لأنه لا يمكن التحقق منها تجريبيا كباقي العلوم القائمة علي التجربة والملاحظة مثل الفيزياء والكيمياء، بل هي تاريخا (إفتراضيا) ملحقا بعلم الأحياء القائم علي المشاهدات الحاضرة. ثم رأينا أخيرا خطأ الظن بأن الحقائق تبدأ كنظريات وكأنها تتطور هي أيضا بدورها، ولكن النظرية ينبغي أن تفسر حقيقة علمية وليس نظرية أخري. ولأنه ليس هناك الكثير يستطيع الدراونة فعله تجريبيا لكي يثبتوا صحة فرضيتهم الهشة التي هم منحازون إليها جدا، قاموا بتزوير الأدلة العلمية لكي يوهموا العالم بأن التطور حقيقة مثبتة. فما بين إنحياز خفي وتلفيق صريح تندرج معظم الأدلة التي يقدمونها لإثبات صحة فرضيتهم. وهذا سيكون موضوع حديثنا هنا. علي فرض أن فرضية التطور قابلة للإثبات تجريبيا فهل هناك حيادية في البحث العلمي؟ في أحد البحوث التي طالعتنا عليها مجلة الخليقة العلمية الكتابية الفخمة وتحديدا في العدد الصادر في ديسمبر 200...

هادمين ظنونا (4)

العلوم التأريخية والعلوم التجريبية هدمنا في الفصل السابق الظن القائل بأن الداروينية اكتشافا حديثا، وكيف أنها ترجع إلي ما قبل ميلاد المسيح ببضعة قرون. ورأينا أيضا كيف أن النقاد والعلماء والمؤرخين يعتقدون بأن داروين قد انتحل أبحاثه من باتريك ماثيو، وأنه استلهم فرضيته مما قرأه للإقتصادي توماس مالتوس ولعالم الجيولوجيا تشارلس لايل، وآخر الكل قدمنا لمحة للمناخ الفكري الذي كان سائدا وقت صعود الداروينية، وكيف أن هذا المناخ كان بمثابة العامل الرئيسي المساعد لذلك الرواج لفرضية التطور. وقد أشرنا في عجالة عبر الفصول السابقة للفرق بين العلوم التجريبية والعلوم التأريخية، ولكن لم تتسني لنا الفرصة لسرد أقوال العلماء لإثبات وجود هذا الفارق الكبير. لذلك سنركز حديثنا هنا علي ذلك الإختلاف لأننا نستعشر بأنه قد يكون هناك من يعترض عليه بالقول أنه من إختراع المؤمنين بالله. وقبل أن نشرع في تأسيس هذا الأمر وجب علينا التنويه بأنه ليس الهدف من كلامنا هنا أن نقلل من قيمة علم النشأة أو أنه لا يوجد فائدة يمكن أن تجني منه ، ولكن العكس صحيح فهو فرع من العلوم له منافعه، إذ يندرج تحته علم التحقيق الجنائي ا...

هادمين ظنونا (3)

صعود الداروينية والظروف التي أدت إلى انتشارها تحدثنا في الفصل السابق عن الفرق بين العلم والعَلْمَوِيَّة، وأن هذه الأخيرة نشأت عن تأليه العلم ونسبة إمكانيات له ليست فيه. فالعلم يُعْنى فقط بدراسة العالم الطبيعي المنظور، أما المسائل الأخرى التى تتعلق بالوجود الإنساني فهي خارج نطاقه. ولكن للأسف الإنجازات التي حققها العلم التجريبي نُسبت بغير حق إلى النظريات القائمة على الافتراضات غير المثبتة بوسائل العلم التجريبي، من تجربة يمكن تكرارها ورصد مباشر لتلك التجارب التي يتم إجراؤها. ورأينا أيضًا كيف أثمرت تلك العَلْمَوِيَّة عما يسمى بأشباه العلوم، وفرضية التطور واحدة من أشباه العلوم تلك. وهنا نريد أن نتطرق إلى الظروف التي أدت إلى إنتشار الداروينية رغم كونها من أشباه العلوم ولا تندرج تحت العلوم التشغيلية المثبتة.  أول سؤال يطرح نفسه علينا هو: هل نظرية التطور اكتشافًا حديثًا؟ فرضية التطور ليست حديثة النشأة، بل قديمة قدم أساطير الحضارات الأشورية والبابلية والمصرية القديمة. فقد اعتقد أولئك القدماء بأن الحياة على الأرض نشأت وتدرجت نتيجة تأثير الكواكب عليها. وأن إختلاف صور الحياة ...

هادمين ظنونا (2)

تأليه العلم والعلوم الزائفة رأينا في إجابتنا الأولى أن الصراع بين رجال الكنيسة ورجال العلم لم يكن بسبب التمسك المتزمت للكنيسة بالكتاب المقدس والمبني على أخطاء علمية واردة به (حسب زعمهم). ورأينا أيضا أن هذا الصراع تم فبركته بواسطة بعض العلماء لخلق فرص عمل لهم ولسحب البساط من تحت رجال الدين المسيحيين الأتقياء الذين كانوا يمارسون العلم لحبهم المحض له. أي أنه لا يوجد صراع بين ما يعلمه الكتاب المقدس وبين المكشفات العلمية الحديثة، هذا من ناحية. ولكن من ناحية أخرى، نود أن نضيف إلى ما سبق، هو أنه يوجد فعلا صراعا حقيقيا مع الكتاب المقدس، ولكن هذه المرة بينه وبين وأشباه العلوم الداروينية. وذلك لأن هذه الأخيرة ليست سوى عقيدة مرتدية عباءة العلم. إنها ديانة أخرى مُضَادة ومُعَادِية للمسيحية. إن هناك صراعا حقيقيا بين العقيدة المسيحية المنسوجة في التأريخ الكتابي وبين العقيدة الطبعانية الإلحادية والمنسوجة في التأريخ الدارويني المزعوم لنشأة الكون وظهور الحياة وتنوعها. لقد تَحَيَّنْتْ الداروينية فرصة صعودها في وقت مناسب جدا. فقد صدر كتاب أصل الأنواع وسط تفاؤل كبير وثقة متزايدة في منجزات ا...