المشاركات

البراهين على الخطية الأصلية

الخطية الأصلية تعليمًا جوهريًا في المسيحية. لهذا لا عجب أننا نرى الكثير من الهجوم عليه سواء من خارج المسيحية أو من داخلها بواسطة ذوي الأجندات الليبرالية. لكننا لا نستطيع أن نضحي أو حتى نتهاون قليلاً مع الهجوم على هذا التعليم. إن ما نعتقده عن أنفسنا كبشر يؤثر بصورة جذرية على نظرتنا للنعمة وللكفارة بل ولله نفسه. إن كانت عقيدتنا حول الإنسان (الأنثروبولجي) تتسم بالتفاؤل سيؤدي ذلك حتمًا إلى نظرة دونية للنعمة (سوتيريولوجي). وإن كانت عقديتنا حول الإنسان واقعية، أي لا تغفل البؤس والفساد والألم الذي يعاني منه، فإن هذا سينعكس في صورة نظرة سامية للنعمة. فنحن إذًا في مسيس الحاجة إلى دفاعًا عن هذه العقيدة حتى ولو كان مختصرًا. وقبل أن نستعرض البراهين على صدق عقيدة الخطية الأصلية علينا أولاً أن نعرّف ما هي. إن الخطية الأصلية تشير إلى وراثتنا لكل من ذنب آدم وطبيعته الفاسدة. يعرّف بيركهوف الخطية الأصلية على أنها: "بحكم ارتباطهم بآدم، فإن جميع الناس، بعد السقوط، وُلِدُوا في حالة ووضعية خاطئة. هذه الحالة تسمى الخطية الأصلية وهي الجذر الداخلي لجميع الخطايا الفعلية التي تدنس حياة الإنسان. وتحتوي على ع...

أكذوبة كاريزماتية معاصرة: اللعنات المتوارثة عبر الأجيال

ماذا يُقصد باللعنات المتوارثة عبر الأجيال؟ إن اللعنات المتوارثة عبر الأجيال، طبقًا لـ ديرك برنس، وهو أبرز من تحدثوا في هذا المجال، يمكن أن تكون: الذلّ، العقم وعدم الإثمار، الأمراض النفسية والجسدية، الانهيار العائلي، الفقر، الانهزام، الغم وضيق الصدر، الفشل، عدم رضى الله، التعرض لحوادث متكررة، الموت المبكر في أسرة ما. البعض يضيفون إلى ذلك الفشل، الزنا، ادمان المخدرات أو المسكرات، الانتحار، الخوف، والتردد. كل هذه، وغيرها، لعنات متوارثة إن كانت إحداها أو أكثر نمطًا متكررًا في العائلة. إنها تنتقل عبر الأجيال كما ينتقل الحمض النووي DNA . داخل الحركة الكاريزماتية هناك من يقول أن هذه يرثها المؤمنون والأشرار على حد سواء. وهناك من يقولون أن الأشرار فقط هم من يرثونها (مثل ديرك برنس والأب دانيال). على أنه من غير الواضح من هو المنوط بإنزال تلك اللعنات. فالكاريزماتيين مثلاً يدعمون تعليمهم باللعنات المتوارثة عبر الأجيال من خلال النص الشهير في (خر ٢٠ : ٣ – ٥) مما يعني أنها دينونات من الرب. في حين عندما يقدم أولئك الحل (السحري) لكسر تلك اللعنات بعضهم يقول لك أنه عليك انتهار الأرواح وقوى الشر التي ت...

تفنيد ادعاءات ماهر صموئيل حول التبرير والإصلاح ولوثر

صورة
تصريح حديث لماهر صموئيل يطعن فيه في كل من تعليم التبرير بالإيمان وحده باعتباره، المبدأ الجوهري لحركة الإصلاح البروتستانتي، وفي صلاحية لوثر كلاهوتي. وجاء تصريحه مليئًا بالمغالطات التي تدل على منهج معادٍ للإصلاح البروتستانتي بما يمثله من مباديء كتابية مثل التبرير بالإيمان وحده والجانب القضائي للخطية. في هذا المقال سأقوم بالرد على تلك التصريحات الخطيرة. يقول ماهر صموئيل في هذا المقطع أن "الكنيسة كانت لا تتكلم كثيرًا عن التبرير، بينما نحن كإنجيليين تركيزنا كله على غفران الخطايا والتبرير". الكنيسة لم تتكلم كثيرًا عن التبرير قبل الإصلاح ليس معناه أن التبرير كان أمرًا غير هامًا كما يحاول ماهر صموئيل تهميشه. بل كانت هناك قضايا أخرى ماسة أولت الكنيسة اهتمامها إليها نظرًا للهجوم عليها بواسطة الهراطقة. مثل الثالوث وطبيعتا شخص المسيح الواحد. إن الكنيسة لم تتكلم عن الخلاص (بصورة مباشرة) بقدر كلامها عن الثالوث وطبيعتا المسيح في شخصه الواحد. طبعًا شَكَّلَ الخلاص خلفية الصراع مع الهرطقات التي تعرضت لتعليم الثالوث وأقنومية الابن والروح القدس. وإن كانت الكنيسة لم تتكلم عن التبني كثيرًا (أو بنف...

ما المشكلة في ترانيم العشق الإلهي؟

الترانيم أداة لاهوتية خطيرة سواء فيما تطرحه أو حتى فيما تغفله. بكلمات أخرى، ليست فقط المشكلة يمكن أن تكون في الترانيم التي تحتوي على عقائد خاطئة، بل أيضًا في الترانيم التي لا تحتوي على أية عقائد من الأساس. وهذه المشكلة الأخيرة لا تقل خطورة عن الأولى. إن هذه النوعية الأخيرة من الترانيم نجدها في كل من الدوائر الكاريزماتية والصوفية معًا. مع الفارق في أن ترانيم العشق تلك قد تحوي على إسم يسوع في الأوساط الكاريزماتية، بينما لا نجد أي مصطلح مسيحي في الترانيم الصوفية مثل بعض ترانيم المنشد الصوفي ("أنا حي بيك يا شمس الحياة"). لكن كلاهما يمكن أن يندرجا تحت مسمى "ترانيم العشق الإلهي". إن عدم احتواء بعض الترانيم على أية تعاليم كتابية (الأمر الذي يمكن أن يدل على توجه مسكوني أيضًا)، وفي نفس الوقت الاستعاضة عن ذلك بتصريحات بها مشاعر فائرة نحو الله، دون مراعاة لسموه أو سلطانه أمر يجد جذوره في الغنوصية. يشرح اللاهوتي الكبير مايك هورتون كيف أن الغنوصية تشدد على قرب الله وتغفل سموه: "فيما يتعلق بعلاقة الفرد بالله، يشدد الغنوصي على قرب الله أكثر من قداسته وسلطانه الساميان. في الوا...

علاقة مع المقدسات دون القدوس

"هناك من لهم علاقة بالمقدسات دون القدوس" تصريح لا يكف ماهر صموئيل عن طرحه على مسامعنا في الكثير المناسبات. ونحن لا ننكر ذلك، فالطقسية هي أحد أبرز الأمثلة على وجود علاقة بالمقدسات دون القدوس. وقد يبدو للوهلة الأولى من كلامه أنه لا يستبعد المقدسات من الصورة، بل يحاول فقط إبراز ضرورة أن يكون هناك علاقة مع القدوس. إلا أن تصريحاته في مناسبات أخرى تشير إلى أنه يطعن في المقدسات كليًا. تأمل مثلاً قوله على تويتر "الخيال والدقة والمهارة والأمانة في العمل تمجد الله أكثر جدًا من تسبيحه في مكان العبادة". نستطيع أن نفهم كيف يمكن أن يعمل المسيحي أي شيء في روح الخضوع والسجود لربه يسوع المسيح، حتى وهو يمارس عمله اليومي. لكن ما لا نستطيع استساغته هو القول أن الخيال والدقة والمهارة والأمانة، وهي أشياء يستطيع غير المسيحي القيام بها، تمجد الله أكثر من تسبيحه في مكان العبادة الذي يتضمن حضور المسيح بصفة خاصة وقيادة الروح القدس فضلاً عن عبادة مقدمة من أفواه القديسين المختارين. تأمل قوله الآخر: "في كل العهد الجديد مفيش ولا مرة كلمة ‘اجتماع للعبادة’ فالله لم يشرع اجتماعا للعبادة لكنه شر...

المعتقدات الخاطئة ناتجة عن دوافع نفسية غير سوية؟

الادعاء بأن الكثير من معتقدات الإنسان سببها دوافع نفسية غير سوية، وتطبيق ذلك على الأمور اللاهوتية، يجعل الهرطقات وكل الديانات سببها دوافع نفسية ويجردها من طبيعتها اللاهوتية. إن كانت العقائد الخاطئة سببها دوافع نفسية غير سليمة، إذًا، نحن في حاجة إلى طبيب نفسي وليس الكتاب المقدس لكي نعرف أخطائنا التعليمية. وتصبح الأخطاء التعليمية، والتي هي أيضًا خطايا أدبية، مجرد احتياجات نفسية غير مشبعة. في حين أن الكتاب المقدس يقدم سبب آخر للأخطاء التعليمية، وهو محبة الظلمة. كل عقيدة رئيسية خاطئة عن الله وأنفسنا سببها الأول هو أن الإنسان يحب الظلمة. فيوحنا يقول في الأصحاح الأول من إنجيله بأن البشر صلبوا المسيح لأنهم أحبوا الظلمة أكثر من النور. وعند نهاية الأزمنة سيزداد الأمر سوءا ولن يقبل البشر محبة الحق حتى يخلصوا. وبولس يقول في رومية ١ أن البشر يتعنتون رفض الله رغم وضوح إعلانه في الطبيعة فيحجزون الحق بالإثم، واستبدلوا حق الله بالكذب. لاحظ كيف يصف كل من يوحنا وبولس المعتقدات الخاطئة بأوصاف أدبية. فهي "محبة للظلمة"، و"إثم"، و"كذب". وليست مجرد أخطاء غير مقصودة أو عن حسن نية...

ماهر صموئيل يقول أنه يقرأ أغاني شاكوش ويسوع كان عارف أغاني السوق

فيديو منتشر لماهر صموئيل، ويهلل له الكثيرون، لأنه يقول فيه أن يسوع كان عارف الأغاني وأنه، أي ماهر صموئيل نفسه، يقرأ أغاني شاكوش! يتحفنا الدكتور ماهر صموئيل بسؤاله وكأنه سيصدمنا بحقيقة غابت عنا: "يسوع يعرف أسعار العصافير؟". ثم يتابع قوله مجيبًا عن هذا السؤال: "يظهر كان بيروح السوق!". ولكن، مَن مِن البشر، مسيحيين أو غير مسيحيين، استنكر على يسوع ذهابه إلى السوق؟ ماذا تتوقع من معلم متجول كيسوع؟ أن يتجنب السوق؟ هل الذي كان يأكل مع الخطاة والعشارين ويدخل إلى بيوتهم سيتجنب الذهاب إلى السوق؟ وهل هناك شيء يقول أن رجال الدين تجنبوا الذهاب إلى السوق؟ ثم يواصل ماهر صموئيل اتحافنا بقول يتوقع أنه سيغشى علينا عندما نسمعه: "لأ، أقولك على حاجة، (يسوع) يعرف الأغاني اللي بتتغنى في السوق". يتوقع ماهر صموئيل اعتراض البعض على ذلك فيتبعه بقوله ساخرًا: "عيب يا ماهر ماتقولش الكلام ده يسوع مايعرفش أغاني". لكن الأمر الآخر الذي كان ينبغي أن يكون بديهيًا لماهر صموئيل هو أن يسوع كلي العلم ويعلم كل شيء! ويظل على المستوى الإنساني، ما الغريب أن يكون يسوع عارفًا للأغاني؟ ألسنا جم...