المشاركات

التدريبات الروحية: نار غريبة

"عبادة الأصنام لها كل أشكال القداسة والعبادة الظاهرية، دع هذه الروحانيات المزيفة تتألق ظاهريًا مجيدة وحسنة المظهر بقدر ما تستطيع؛ إن عبادة الأصنام في كلمة واحدة هي كل أنواع التكريس في أولئك الذين يعبدون الله بدون المسيح الوسيط، وبدون كلمته ووصيته ... إن كل أعمال التكريس الظاهرية هذه، والتي يعتبرها ذكاء وحكمة الإنسان ذات قدسية ملائكية، ليست شيئًا سوى أعمال الجسد. كل أشكال الدين، حيث يعبد الناس الله بدون كلمته ووصيته، هي ببساطة عبادة وثنية، وكلما بدا مثل هذا الدين أكثر قدسية وروحانية، كلما كان أكثر ضررًا وسُمِّيَة؛ لأنه يقود الناس بعيدًا عن إيمان المسيح، ويجعلهم يعتمدون ويتكلون على قوتهم وأعمالهم وبرهم". (المصلح البروتستانتي مارتن لوثر) ما هي التدريبات الروحية؟ "التدريبات الروحية" هو مصطلح من بين مصطلحات أخرى مثل "التشكيل الروحي"، "الروحانية المسيحية"، "الروحانية التأملية"، تشير تقريبًا إلى نفس المفهوم؛ وهو الاختبار الروحي الذي تُحدثه مجموعة من الممارسات أو التدريبات أو الانضباطات الروحية. مصطلح "التدريبات الروحية" هو أكثرهم شيو...

هل يمكن دمج التنمية البشرية بالمسيحية؟

"هل أنت مستعد لمستقبل ما بعد الإنسان؟ نحن نعيش في عصر تحولات جذرية في العلوم والتكنولوجيا والمنظور الكوني. يكمن في صميم المنظور الكوني السائد الآن في مجتمعنا (الغربي) التأكيد على أن البشر لديهم الحق، إن لم تكن المسؤولية، في ‘تطوير’ أنفسهم بكل الطرق. في ثقافة تحتفل بالشباب والجاذبية والإنجاز، فإن فكرة التطوير الشخصي تمتد الآن إلى ما هو أبعد مما كان يمكن أن تتخيله الأجيال السابقة". (ألبرت مولر) ما هي التنمية البشرية؟ يعرِّفها قاموس ميريام ويبستر كالآتي: "فعل أو عملية تحسين الذات من خلال الأفعال الذاتية". قاموس آخر يعرِّفها: "تحسين عقل المرء، وشخصيته، إلخ، بواسطة المجهودات الذاتية". التنمية البشرية إذًا هي تحسين الذات أو مساعدة الذات بالمجهودات الذاتية. وتعريف القاموس العلماني للتنمية البشرية يخبرنا بشيء عن حقيقة العلاقة بينها وبين المسيحية. هل التنمية البشرية علم؟ يجيب عالم النفس جيم تايلور عن هذا السؤال بـ "لا". ومختصر ما يقوله تايلور في مقال له نُشر على موقع علم النفس psychologytoday.com وبعنوان "التنمية البشرية: هل حرفة مساعدة الذات غشًا؟...

القس الليبرالي سامي عياد يشوه مفهوم النعمة

صورة
القس سامي عياد الليبرالي، يدعي أن النعمة ليست بركة أو عطية أو شىء بل هي شخص، وأن هذا الشخص أعطانا ذاته أو صورته عند الخلق. وهو يقوم هنا بتشويه مفهوم النعمة من خلال اختزاله في أحد جوانبه واستبعاد جوانب أخرى مركزية فيه. وذلك من خلال الخلط بين الله وعمله في الادعاء بأن النعمة شخص وليست بركة أو عمل أو شئ يعطى، بل وأيضًا من خلال حصر النعمة في اعطاء الله صورته للإنسان غافلاً بذلك الإنجيل من مفهوم النعمة. صحيح أن المسيح هو العاطي والعطية في ذات الوقت، إلا أن هذا لا يعني أن النعمة شخص فقط. وصحيح أن الله أنعم على الإنسان بصورته عند الخلق، إلا أن النعمة بلغت ذروتها في الإنجيل. المسيح بالفعل هو الإحسان والجود والكرم والعطية التي لا يعبر عنها. إلا أن هذا في حد ذاته لا ينفي أنه يعطي نعمة الخلاص. صحيح أن هناك ارتباط وثيق بين الله وعمله، ولكن هذا ليس مدعاة لعدم التمييز (غير المُخِلّ) بين الله وعمله أو بين المسيح وخلاصه. الارتباط وثيق بين المسيح ونعمته بقدر كون المسيح هو العطية والعاطي معًا، وبقدر كونه المُخَلِّص وفي نفس الوقت يعطي الخلاص. لكن خلط الأوراق من قبل القس سامي عياد يشوه هذه المفاهيم ويخلط ...

علم النفس ديانة مضادة للمسيحية

"السؤال هو: لماذا لا تُدَرِّسُ ماستر كولدج مادة علم النفس؟ والإجابة هي أنه بحكم تعريفه فإن علم النفس، والذي هو دراسة النفس، هو معالجة علمانية، إلحادية، غير كتابية، لتحليل البشرية وتصميم حلولاً لمشاكلها. إلا أن الحقيقة هي أن الإنسان، في حالته الساقطة، لا يستطيع حقًا أن يقوم بتقييم واضح ودقيق للحالة الإنسانية. إنه بكل تأكيد لا يستطيع تقديم حلول لما يحدث في الحياة، إلا إذا فَهِمْتَ البشر بنفس الطريقة التي يوضحها الكتاب المقدس؛ كبشر ساقطون، مائتون بالخطية، عميان، منفصلون عن حياة الله، مخدوعون، وأشرار بائسون. فيما عدا ذلك لن يكون بإمكانك الوصول إلى الحل. ولكن السيكولوجيا البشرية لا ترى الإنسان بهذه الطريقة. السيكولوجيا البشرية، بما أنها ببساطة إنعكاس لكبرياء القلب البشري الساقط، تبالغ في تقدير قدرة الإنسان وقيمته وصلاحه، وكنتيجة لذلك، لا يستطيع الوصول إلى المشكلة". (جون مكارثر مجيبًا عن سؤال لماذا لا تُدَرِّس الجامعة التي أسسها مادة علم النفس) ما هو علم النفس؟ الكلمة الإنجليزية Psychology مكونة من مقطعين؛ الأول هو الكلمة اليونانية psyche وتعني "نَفَسَ، مبدأ الحياة، حياة، نَفْ...

هل عرفات جزيرة غمام هو المسيح؟

صورة
ليس لدينا أية مشكلة مع الفن في حد ذاته. ولكن في المحتوى المُقَدَّم فيه. والسؤال الخطير الذي ينبغي أن نسأله بخصوص عمل فني ما: هل هذا العمل يفترض (يعلّم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة) صحة العقائد المسيحية الجوهرية؛ الثالوث وألوهية المسيح والكفارة البدلية؟ وهذا ليس طمعًا من طرفنا أن نتوقع لعمل فني ما أن يشير إلى هذه التعاليم الجوهرية. إذ أن المسيحية لا تستطيع أن تحتمل خسارة أي منها. فسياحة المسيحي مثلاً عمل أدبي لكنه يؤكد كل التعاليم السابقة، ويفترض عصمة ومعيارية الكتاب المقدس. العمل الفني أو الأدبي غير المؤسس على التعاليم السابقة هو في الحقيقة عمل مضاد للحق المسيحي. لا يوجد حياد في الحق؛ إما معه أو ضده، إما حق أو باطل. ولا سيما إن كانت الحقائق التي يتم إغفالها جوهرية بالنسبة للإيمان المسيحي. على سبيل المثال، أن تكتفي بتصوير المسيح على أنه إنسان بار، أو مصلح ديني، أو ثائر ضد الظلم الاجتماعي، أو معلم ديني أخلاقي، هو تشويه بالغ لصميم الحق المسيحي. لأن هذه، وإن كانت صحيحة في حد ذاتها، لكنها لا تعبر عن جوهر حقيقة شخص المسيح وعمله. المسيح هو اللاهوت متحدًا بالناسوت لإنجاز الكفارة بطاعته للناموس ...

هل لدينا دليل مادي على قيامة المسيح؟

المتشكك الذي يطلب دليل على قيامة المسيح يفترض عدة افتراضات مسبقة: ١ – يستبعد العهد الجديد كسلطة تاريخية وككتاب معصوم. ٢ – يفترض أن مشكلته هي غياب الدليل، وأنه بظهور المسيح المقام سيتغير موقفه من الرفض للقبول. ٣ – يفترض في نفسه سلطة بديلة تقدم الشكوكية على أنها أكثر معقولية من القيامة التي بلا دليل مادي. ٤ –يفترض أنك تستطيع التحكم في الدليل واحضاره. ليس لدينا دليل مادي على قيامة المسيح أكثر من وثائق العهد الجديد. سبعة وعشرين وثيقة تاريخية كتبت بواسطة ثمانية كتاب مختلفين تشهد لقيامة المسيح. أن تنكر تاريخية وموثوقية هذه الوثائق هو أن تكون مجحف ومتحيز وغير موضوعي. لاحظ كيف أن كل المتشككين في القيامة، بلا استنثاء، يستبعدون العهد الجديد كسلطة موضوعية معصومة. والقيامة ليست حدث منفصل أو مجرد تفصيلة في الفداء من بين تفاصيل أخرى. لكنها في صميم نسيج من الأحداث التاريخية المترابطة. الخلق والسقوط والفداء. الموت والقيامة. الخطية والنصرة عليها. آدم ساقط ومسيح قائم. القيامة متطلب جوهري تفرضه علينا أحداث التاريخ الفدائي في الكتاب المقدس. لولا القيامة يكون الكتاب المقدس مشكلة بلا حل. المتشكك إذًا لديه م...

لماذا لم يمت آدم فورًا ولماذا يظل المسيحي يموت جسديًا؟

لماذا لم يمت آدم فورًا بمجرد أكله من الثمرة المحرمة طبقًا لإنذار الله له "موتًا تموت"؟ ولماذا يموت المسيحي جسديًا بينما أخذ عنه المسيح حكم الموت طبقًا لوعد الإنجيل "له حياة أبدية"؟ هل إنذارات الله ووعوده لا تتحقق؟  مات  آدم روحيًا بالفعل بمجرد أكله من الثمرة المحرمة. والموت الجسدي بدأ يعمل به فصار جسده مائتًا (١ كو ١٥ : ٥٣ – ٤٥). له مظهر الحياة بينما يعمل فيه الموت روحيًا وجسديًا. والمؤمن ينال الحياة الأبدية بينما لم يزل يمت جسديًا. إلا أن هذا الموت الجسدي منتزع الفعالية والقوة. هو مجرد رقاد، وخلع مسكن كما يعلّم بولس، وعبور إلى الجانب الآخر من النهر كما صوره لنا يوحنا بنيان في سياحة المسيحي. المؤمن له مظهر الضعف والمرض والشيخوخة والموت الجسدي لكن الحياة الأبدية تعمل به. في الحالة الأولى نجد الموت الجسدي يعمل بصورة سرية حتى يصل إلى ذروته بإنفصال الروح عن الجسد. في الحالة الثانية نجد حياة الدهر الآتي تعمل بصورة سرية، وبقايا الموت فيه هي بلا فعالية، إلى أن تصل الحياة لذروتها عند قيامة الأجساد.  إن إنذار الرب بالموت، ووعده بالحياة، متحققان وإن كانا بصورة سرية لا ترى بال...