المشاركات

الطبيعة الثالوثية لله: اختبار مصداقية أي تعليم

الطبيعة الثالوثية لله، حق يتميز به الإيمان المسيحي وحده. وهي بمثابة المحك أو اختبار المصداقية Litmus Test الذي يقوم أو يسقط عليه أي تعليم أو ادعاء. كل تعليم من شأنه تشويه الوحدة الثالوثية والتناغم الثالوثي هو تعليم كاذب. على سبيل المثال: الادعاء الأرميني بأن المسيح مات من أجل جميع البشر (وليس من أجل المختارين بصفة جوهرية)، يفصل الآب عن الابن لكون الابن (طبقًا لادعاءهم) لم يمت فقط عن الذين اختارهم الآب وأعطاهم للابن، بل للجميع بما في ذلك الذين سيهلكون. ويفصل الروح عن الابن أيضًا لأن المسيح مات لأجل الجميع بما في ذلك الذين لم يعمل فيهم الروح القدس عمل التجديد الفعال. الادعاء الشمولي Inclusivism أو العالمي Universalism أيضًا بوجود خلاص خارج المسيحية، يفصل الآب عن الابن، لأنه يجعل الإيمان الواعي بالمسيح غير ضروري. ويفصل الابن عن الروح القدس لأنه (بحسب زعمهم) يمكن لشخص غير مسيحي أن يولد ثانية (بعمل الروح) دون ضرورة أن يؤمن بالمسيح إيمانّا واعيًا. من الجدير بالذكر، أن الأرمينية تقود، لاهوتيًا ومنطقيًا إلى عالمية الخلاص. لهذا سمعنا الهجمة الأخيرة، من واعظ بروتستانتي معروف، على تعليم الاختيار ...

ما هو العامل المشترك بين أشباه العلوم النفسية، وبين التشكيل الروحي؟

كلاهما مادة خارجة عن الكتاب المقدس وليست موجودة فيه extra-biblical. وكلاهما ينافس كلمة الله من حيث كفايتها لتقديسنا. أشباه العلوم النفسية تدعي لنفسها إمكانية تحريرك من الغضب أو الإدمان .. إلخ. وهي ذات الأمور الحياتية، الخلاصية والتقديسية، التي علمنا بولس أن كلمة الله تكفينا لتحقيقها "كل الكتاب .. نافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر، لكي يكون إنسان الله كاملاً، متأهبًا لكل عمل صالح" (٢ تي ٣ : ١٦). مُدَّعو التشكيل الروحي يُملون عليك تدريبات روحية معينة (كالصلاة التنفسية والعزلة والتقشف) بحجة أنها هامة وحيوية لنمونا وتقديسينا. هل يمكن أن تكون حيوية وخطيرة والكتاب المقدس لم يذكرها؟ غير صحيح لأن "كل ما سبق فكتب كتب لأجل تعليمنا، حتى بالصبر والتعزية بما في الكتب يكون لنا رجاء" (رو ١٥ : ٤). ليس فقط أن أشباه العلوم النفسية والتشكيل الروحي ينافسان الكتاب المقدس في كونه كافيًا للتقديس (وبهذا فهو طعن في سولا سكريبتورا)، بل بهما أمورًا مضادة للحق الكتابي anti-biblical . أشباه العلوم النفسية مؤسسة على صلاح الإنسان وقدرته على مساعدة نفسه، وهدفها إرضاؤه وتحقيق سع...

هل موت الصليب هزيمة والقيامة انتصارًا؟

موت الصليب والقيامة جانبان رئيسيان في عمل الفداء الواحد والمتكامل. هو ذات العمل الفدائي ذو الطبيعة الواحدة. إلا أن العلاقة بين جوانب هذا الحق الفدائي الواحد، ولا سيما العلاقة بين الصلب والقيامة، قد يحدث لغطًا في فهمها. فقد يُنظر إلى الصليب نظرة سلبية بينما تُرى القيامة على أنها الجانب الإيجابي من عمل الفداء. سوء فهم وتشويه متعمد حول علاقة موت الصليب بالقيامة عادة ما ننظر إلى الصليب على أنه هزيمة والقيامة على أنها نصرة. فالموت يظل هزيمة في أذهاننا حتى ولو كان هو موت المسيح. كما أن هذه النظرة السلبية إلى الصليب على أنه هزيمة يدعمها من ناحية أخرى سوء فهم لقول بولس "إن لم يكن المسيح قد قام فباطل إيمانكم" (١ كو ١٥ : ١٤ ، ١٧). فضلاً عن ذلك، فإن هذه الظنون يستغلها أصحاب ذوي الأجندات غير الكتابية، مثل الليبراليون ودعاة الأرثوذكسية الشرقية، الذين يهمهم التعظيم من القيامة على حساب الصليب. والسبب في اعطائهم للقيامة مركزية على حساب الصليب هو أن ينأوا بالفداء عن الجانب القضائي منه. أي أن الغرض من الفداء هو التأله والاشتراك في طبيعة القيامة، أكثر منه بدلية المسيح في تحمل عقوبة الموت عنا. ع...

كيف تقرأ سفر الأمثال

كُتِب سفر الأمثال بواسطة مجموعة من الكُتَّاب، وذلك على خلاف ما هو شائع وما قد يبدو لنا من مقدمة السفر أن سليمان هو كاتبه الوحيد. إلا أن سليمان كَتَبَ الجزء الأكبر منه، بالإضافة إلى قيامه بتجميع الكثير من الأمثال المدونة فيه. والتقسيم التالي للسفر يساعدنا على فهم كل من كاتبيه وخط سيره: خطابات مُطَوَّلة للحكمة المُشَخْصَنَة (الحكمة كشخص) ١ : ١ – ٩ : ١٨ أقوال قصيرة لسليمان ١٠ : ١ – ٢٢ : ١٦ أقوال قصيرة للحكماء ٢٢ : ١٧ – ٢٤ : ٣٤ تجميع ثاني لسليمان تم في زمن حزقيا ٢٥ : ١ – ٢٩ : ٢٧ أقوال أجور ٣٠ : ١ – ٣٣ أقوال الملك لموئيل ٣١ : ١ – ٩ مدح للمرأة الفاضلة ٣١ : ١٠ – ٣١ بعض الصعوبات في السفر قد توجهنا بعض الصعوبات عند قراءة السفر. أولاً، لا يوجد بالسفر رواية تاريخية أو أحداث متسلسلة تسهل علينا قراءته. فرغم أن كل من أيوب والجامعة والأمثال جميعًا أسفار شعرية، إلا أننا نجد فقط كل من أيوب والجامعة يسيران في تسلسل روائي (وإن كان الجامعة لا يفعل ذلك بنفس الوضوح الذي نجده في أيوب). وهذا الأمر ينطبق أيضًا إلى حد ما على سفر نشيد الأنشاد (أنظر مقال: كيف تقرأ سفر نشيد الأنشاد). بينما لا نجد هناك قصة في...

بعض الأناجيل المزيفة في كلمات

إنجيل الرخاء: المسيح بموته حقق لنا النجاح والرخاء والشفاء. لهذا فالله لا يريدك فقيرًا أو مريضًا أو فاشلاً زمنيًا. الإنجيل العلاجي: المسيح بموته اشترى لك السعادة النفسية. لهذا فالله يريدك سعيدًا، ذاتك متحققة، مُشْبَع نفسيًا. إنجيل اللاهوت الشرقي (إنجيل صوفي): الله صار إنسانًا لكي يصيرنا آلهة. والله يريدك أن تختبره عن طريق الإتحاد به ومن ثم التأله. إنجيل التشكيل الروحي (إنجيل أعمال صوفي) عليك أن تتشكل روحيًا، من خلال تدريبات روحية، لتصير مثل المسيح. ممارسة التدريبات الروحية ستمنحك السكينة والسعادة من خلال التمثل بالمسيح كمنوذج أخلاقي وليس كمُخَلِّص. الإنجيل الأخلاقي أو إنجيل الأعمال (البيلاجي): المسيح جاء لكي يعطينا قوة الإرادة والنموذج الأخلاقي اللذان يمكننا بهما أن نخلص أنفسنا. الله يريدك مثل يسوع في القداسة من خلال صلاحك الشخصي وقوة إرادتك. كل الأناجيل السابقة تحوي شيئًا من الحقيقة، لكن مع الأسف كل الأناجيل السابقة مركزها الإنسان man-centered ، لهذا فهي تغفل جانب جوهري من الحقيقة أيضًا. الإنجيل الحقيقي الوحيد هو الإنجيل المتمركز حول الله God-centered ، الله في المسيح. المسيح جاء لكي ي...

"النعمة ليست ضد الأعمال أو الجهاد بل ضد الاستحقاق" ... هل هو ادعاء كتابي؟

يتحدثون عن الخلاص بالنعمة، وكأن الجهاد بعد الخلاص ليس بالنعمة. أو كأن أعمال الإيمان ليست نعمة. أو كأن التقديس ليس ‏بالنعمة. فيقولون عبارات مثل: ‏"النعمة ليست ضد الأعمال، بل ضد الاستحقاق". ‏"النعمة ليست ضد الجهاد، بل ضد الاستحقاق". أو كما طعن دالاس ويلارد في النعمة قائلاً (واقتبسه ماهر صموئيل): ‏"خلصنا بالنعمة، واتشلينا بالنعمة". لكن، نحن لا نبدأ بالنعمة ونكمل بدونها، فالنعمة هي التي تهبنا البداية والنهاية وما بينهما. تهبنا الحياة الجديدة والحياة المجاهدة. تهبنا كل من ‏الجهاد والأعمال والاستحقاق. نحن لا نبدأ بالنعمة ونكمل بالأعمال، وكأننا فقط محتاجين زقة. والنعمة تظل ضد أعمال الناموس، وضد البر الذاتي، وضد الاتكال على الذات، قبل وبعد أن نؤمن بالمسيح. والنعمة مسئولة عن تقديسنا بقدر ما هي مسئولة عن تبريرنا وتمجدينا. عندما نتحد بالمسيح، نأخذ بره وقداسته. مثلما تشرق الشمس فتمنحنا نورها وحرارتها. وعندما نؤمن فنحن نتبرر بالإيمان بدون أعمال، إلا أن الذي يعمل فينا هو الإيمان العامل. من يدعي أنه أخذ التبرير دون أن يظهر بسلوكه التقديس، فهو لم يأخذ أي من الإثنين. أنت م...

ما المشكلة في تعريف الخطية على أنها كل ما نفعله عندما نكون غير مكتفون بالله؟

صورة
يُعَرِّفُ جون بايبر الخطية على أنها: "الخطية هي كل ما تفعله عندما يكون قلبك غير مكتف بالله". ميزة هذا التعريف أنه يلفت النظر إلى حالة القلب بحيث أن كل شئ يعمله الإنسان، بما في ذلك الأعمال الصالحة والخدمة، بينما هو غير مكتف بالله، فهو خطية. وهذا أمر سليم، إلا أنه ليس الصورة بأكملها. إنه جزء من الحقيقة ولا ينبغي أن يشكل الحق الجوهري المتعلق بالخطية. إن هذا التعريف به أكثر من مشكلة. أهمها هو أنه متمركز حول الإنسان. إذ ينطلق في تعريف الخطية من أسفل إلى أعلى، وليس من أعلى إلى أسفل (كما ينبغي أن يكون). فما يحدد الخطية من عدمها في الأساس، طبقًا لهذا التعريف، هو موقف الإنسان نحو الله (وليس موقف الله تجاه الإنسان كما يغفل التعريف). مدى اكتفاء الإنسان بالله، وليس مدى رضا الرب عن الإنسان. بكلمات أخرى، إن هذا التعريف يحدد معنى الخطية بالإشارة إلى الإنسان نفسه وليس الله. قياس طبيعة الإنسان على الإنسان ذاته. أنثروبولجي غير مؤسس على الثيولوجي بروبر (وهذا مخالف للمنهج المصلح المؤسس على مركزية الله). إن المشكلة في هذا التعريف تتضح أكثر إن سالنا أنفسنا هذا السؤال: طبقًا لأي مقياس أنا مكتف بالل...