المشاركات

الإنسان بين نسمة الخلق ونسمة القيامة

وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً (تك 2 : 7) وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ:«اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ" (يو 20 : 22) ربما كان من اللائق أن نضع تحفظا بسيطا في صدارة هذا المقال نصب عيني القارئ العزيز حتي لا يساء فهم النص الكتابي فتختلط الأمور لدي البعض ، وذلك فيما يتعلق بهذه النفخة المباركة من الرب للتلاميذ ، إذ قد يُظن أنها تعني ملء الروح القدس لهم ، ولكنها في الحقيقة لم تكن كذلك. لأنه من المعروف أن ملء الروح القدس لم يمكن ممكنا أن يعطي إلا بعد تمجيد الرب يسوع المسيح بصعوده إلي السماء وذلك حسب قول يوحنا الرسول "لأن الروح القدس لم يكن قد أعطي بعد لأن يسوع لم يكن قد مجد بعد" (يو 7 : 39). فقد كان لابد من إكتمال مخطط الفداء إلي آخره وذلك بصعود الرب وجلوسه عن يمين العظمة. وهذا بدوره يقودنا إلي أن نفرق بين ملء الروح القدس وبين حلوله ، فالأول لم يكن ليحدث بأي حال من الأحوال قبل صعود الرب يسوع وتمجيده ، أما الثاني فقد حدث في العهد القديم. إذا فهذا الملأ أو السكيب...

لماذا قام المسيح في اليوم الثالث بالذات؟

ربما تندهش صديقي القارئ إن عرفت أني لم أشرع في التأمل في هذا الأمر إلا عندما سأله صبي صغير مدفوعًا بفضوله الطفولي البرئ. ولم يشفع لي في ذلك عقليتي كإنسان كامل السن. ولعل ذلك يرجع إلى الميل لأخذ الكثير من الأمور كمسلمات وعدم التأمل فيها، الأمر الذي ينطوي على خطورة إذ يجعلنا أسرى لموروثات قد لا تكون صحيحة. أو قد يحرمنا من التأمل ومن ثم التشبع بالمعاني الجميلة الخفية وراء تلك الموروثات الصحيحة وهذا هو الحادث معنا الآن كمسيحيين، فيكون مثلنا في ذلك مثل الخصي الحبشي الذي سأله فيلبس "ألعك تفهم ما أنت تقرأ؟". فما إن سمعت السؤال من الصبي الصغير تذكرت قول السيد "إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السموات" (مت 8 : 13) حقًا ما أحوجنا لذلك! ولكن لماذا قام الرب يسوع في اليوم الثالث تحديدًا؟ أي لماذا لم يقم في اليوم الأول أو الثاني أو الرابع أو الخامس إلخ؟ هناك بعض المحاولات القيمة لتفسير ذلك مثل أنه لو كان قد قام قبل اليوم الثالث لقال الناس أنه دخل في حالة اغماء ولم يمت فعلاً وبالتالي لم يقم. وأنه إذا قام بعد اليوم الثالث لكان في ذلك إطالة على أتباعه الذين كانوا قد...

عزيزي الواهم .. المعمودية لن تخلصك!

ليس الهدف من هذا البحث هو الطعن في المعمودية الكتابية ، إذ أننا نجل هذه العقيدة التي أسسها وقدسها سيدنا الحبيب غِبَّ قيامته المباركة  ، بل ونري أنه لا غني عن هذه الفريضة لكل من عرف المسيح بالإيمان ، ولا نقلل من تأثيراتها الروحية العظيمة الناتجة عن ممارستها ، غير أن ذلك يخرج عن نطاق دراستنا هنا ، ولكننا فقط نريد أن نوضح الأسباب التي تجعلنا لا نتكل عليها كواسطة للخلاص المجيد. إذ نري أن الإعتقاد بأن المعمودية تخلص أو تغفر الخطايا أو تعطي الروح القدس لا سند له من الكتاب المقدس الذي ينبغي أن يكون الأساس الوحيد لتأسيس كل عقيدة وتعليم. وثمة اعتقاد مثل هذا ليس إلا وهما خطيرا يؤول إلي عواقب روحية وخيمة. ونحن نعلم جيدا أنه قد لا تغير هذه الحقائق التي سنوردها بعد قليل من نظرة البعض للمعمودية لهذا ندعو القارئ العزيز أن يصلي إلي الرب طالبا منه تلك المسحة المعلمة "وأما أنتم فالمسحة التي أخذتموها منه ثابتة فيكم ، ولا حاجة بكم إلي أن يعلمكم أحد ، بل كما تعلمكم هذه المسحة عن كل شئ ، وهي حق وليست كذبا. كما علمتكم تثبتون فيه" (1 يو 2 : 27). وما أثار حفظيتي لكتابة هذا المقال هو رؤيتي لل...

الفخ إنكسر ونحن انفلتنا

انْفَلَتَتْ أَنْفُسُنَا مِثْلَ الْعُصْفُورِ مِنْ فَخِّ الصَّيَّادِينَ. الْفَخُّ انْكَسَرَ وَنَحْنُ انْفَلَتْنَا. (مز 124 : 7) هذا المزمور واحدا من خمسة عشر مزمورا كانت ترنم بواسطة اليهود الحاجين إلي أورشليم ثلاثة مرات في السنة ، حيث كانوا يصعدون إلي هيكل الرب الذي بناه سليمان علي الجبل ، لهذا سميت ترانيم المصاعد. وقد جاء في الترجمة السبعينية أيضا أنها "مزامير المراقي". وبينما يتفق المفسرون علي المناسبات التي يرنم فيها هذا المزمور إلا أنهم يختلفون فيما بينهم علي كاتبه ومناسبة كتابته. فمع أن المزمور يقول في بدايته أن كاتبه هو داود إلا أن هناك من يرفضون ذلك بحجة عدم ورودها في بعض النسخ العبرية والفولجاتا والسبعينية. ولكن هناك – وعلي رأسهم سبرجن – من يردون علي ذلك بالقول أن لغة المزمور داودية إلي حد كبير ، بينما يتفق ثيودوريت مع سبرجن ولكنه يقول أن داود كتب المزمور بروح النبوة علي خلاص الرب لليهود من أعدائهم الذين ضايقوهم بعد عودتهم من السبي. وأيا كان كاتب المزمور ومناسبة كتابته ، فالمهم أن من كتبه فاض قلبه بمشاعر الشكر والإعتراف بخلاص الرب له من الضيق الشديد الذي ...