المشاركات

عندما يضاف إلي الحق الواحد

يبدو أن الكنيسة الطقسية في حالة عداوة مع "الحق الواحد". إذ تجدهم دائما ما يضيفون إلي الحق الواحد والوحيد أمورا أخري. فلو قلنا أن الرب يسوع المسيح هو الحق الواحد – الحق المتجسد – لوجدتهم وضعوا إلي جواره شفعاء وقديسون في السماء يمكن أن تلجأ لهم عند حاجتك وتصلي لهم لأنهم يسمعونك .. فهم كليّ الحكمة والعلم والمراحم والوجود .. مثله تماما ، وبابوات ورؤساء أساقفة وأساقفة وكهنة علي الأرض بما لهم من سلطان يضارع سلطان الرسل بل ويفوقهم كما يشهد التاريخ عن ذلك.. يربطون ويحلون ما يروق لهم حله أو ربطه. وتراهم أيضا وضعوا إلي جوار الكتاب المقدس – الحق المكتوب – كتبا أخري لها نفس المصداقية والإلزام، مثل الأبوكريفا التي يسمونها الأسفار القانونية الثانية بما فيها من أخطاء تاريخية وجغرافية وتعليمية، والتقليد الكنسي الذي يعتمد علي التقاليد المتوارثة شفاهيا وما أدراك أن تؤسس عقيدتك علي أمور متوارثة شفهيا لأكثر من ألفي عام، والديداخي بما يحويه من رتب لسنا في حاجة لها لأننا جميعا اخوة (مت 23 : 8) وطقوس كنسية لم ترد في العهد الجديد بل ولا تلزمنا لأن كل الطقوس بطلت بمجئ المرموز إليه فيها وهو شخ...

البرهان الوجودي للقديس أنسلم لإثبات وجود الله

إن واحدا من أكثر الفرضيات الفلسفية تعقيدا لهو البرهان الوجودي للقديس أنسلم علي وجود الله ، لأنك إن تغلبت علي صعوبه فهمه والإحاطة به وقعت في صعوبه أخري وهي محاولة تلاوته، وإن نجحت في محاولة تلاوته كما هو لوقعت في مشكلة تبسيطه دون أن تخل بمعناه أو تنسب له شئ ليس في مضمونه، مما جعلني أتوخي الكثير من الحذر أثناء نقله في السطور القادمة. والبرهان الوجودي للقديس أنسلم يمكن شرحه كالآتي: أولا: الله هو ما لا يمكن تصور أعظم منه. أي أنك إذا استطعت تصور أعظم من الله فأنت لم تصل إلي الكائن الأعظم في تصورك بعد ولم تتفق مع أنسلم في تصوره عن الكائن الأعظم. ولنفترض أن هذا الكائن موجود في التصور فقط دون الحقيقة ولنسميه (أ). ثانيا: لنضع في اعتبارنا أن الوجود أعظم من العدم. بمعني أن الوجود لابد أن يكون له فائدة ما وبالنظر إلي هذه الفائدة فإن الوجود أفضل من عدم الوجود. ثالثا: بالنظر إلي أنه يمكن للإنسان تصور أشياء في ذهنه لا وجود لها في الحقيقة وأنه قد يوجد أشياء في الحقيقة لم يرها الإنسان ولا يستطيع تصورها، إذا فهناك ما يوجد في التصور فقط دون الحقيقة ، وما يوجد في الحقيقة فقط دون التصور....

عقيدة الاستحالة لدى الطقسيين والمحاولات الحديثة لتحريرها من أرسطو

صورة
تاريخيًا فهم الطقسيون، سواء كاثوليك روما أو الأقباط الأرثوذكس، حدوث الاستحالة من خلال مفاهيم أرسطية عن الجوهر والعرض. وبدون التمييز الذي ميزه أرسطو بين جوهر المادة وصفاتها الخارجية (العرض) لا يمكن شرح عقيدة الاستحالة شرحًا متسقًا أو ذو معنى. لهذا ظهرتا محاولتان حديثتان لتحرير عقيدة الإستحالة من اعتمادها الشديد على الفكر الأرسطي (العلماني). أدرك كل من سكالابايكس الكاثوليكي وبباوي الأرثوذكسي تلك الاعتمادية الشديدة لعقيدة الاستحالة (غير الكتابية) على المفاهيم الأرسطية فاقترحا صيغتين جديدتين للتعبير عنها.  لكي يفسر الكاثوليك كيف تحدث معجزة استحالة Transubstantiation الخمر إلى دم والخبز إلى جسد في طقوس قداسهم اضطروا إلي استعارة نظرية أرسطو الفلسفية للجوهر Theory of Substance . وخلاصة النظرية هو أن للشئ جوهر وعرض. فبينما الجوهر ثابت وغير متغير، أي في حالة من الكينونة، فإن العرض متغير ودائمًا في حالة من الصيرورة. وهذا الجوهر Substance هو ما لا يتغير في الفرد بل يحفظ كينونته ويبقيها، والمادة هي تلك الصفات الخارجية المتغيرة المدركة بالحواس الخمس Accidencs . والجوهر والصفات الخارجية لمادته ش...

هل يوجد علاقة بين الخطية والموت الجسدي ومن ثم بين الموت الجسدي والروحي؟

هذه السطور القليلة القادمة تمخضت بها إبان بحثي عن العلاقة بين الموت الجسدي والموت الروحي وما إذا كان الإثنان يرتبطان ويسيران جنبا إلي جنب. هذا البحث الذي جاء بدوره ردا علي صديق لا يري أن هناك علاقة بين الموت الروحي والموت الجسدي ، وأن هذا الأخير ليس بالأمر السلبي ولا علاقة له بالخطية لأنه لم يأت كنتيجة لها، ومن ثم فلا مانع أن يكون هناك تطور قبل خلق آدم وخطيته كما يدعي البعض. لأنه إن سلمنا بعدم وجود علاقة بين الموت الروحي والجسدي فلا مشكلة إذا من حدوث موت قبل آدم ، لأن المانع يكون حينئذ قد زال بإنتفاء الصلة التي نحن بصدد تقصي الحقيقة عنها. أما إن أثبتنا أن هناك ترابطا وثيقا بين الإثنين (الموت الجسدي والروحي) أو بين الخطية والموت الجسدي، نكون بذلك قد قطعنا الطريق أمام هذا الفكر الذي لا يري الإرتباط بين الخطية والموت الجسدي. وبناء علي ما تعلمه لنا كلمة الله في مواضع شتي نعتقد أن الموت أمر غير طبيعي وغير ايجابي ولم يكن جزء من خليقة الله ولا إرادته للخليقة للأسباب الآتية: أولا لأن الموت هو الإنفصال وهذا الإنفصال يحدث علي ثلاثة مستويات: انفصال الروح عند الجسد (مز 104 : 29)، و...

هل حقا حدث خلقين أحدهما متدرج ومتطور كما يعتقد الإخوة؟

ورد في كتاب "الله بين إعلانات الكتاب المقدس ونظريات العلم الحديث" لبرسوم مخيائيل صفحة 64 الآتي: الرأي الثالث هو ما قال به وليم كلي في كتابه "في البدء والأرض الآدمية" وخلاصته: إن الله من قديم العهود خلق السموات والأرض خلقا بديعا متقنا من أول وهلة (وهذا هو فهمه لمعني تكوين 1 : 1) أما المخلوقات الحية في تلك الأرض القديمة، فقد أخذ الله يخلقها (كما كشفت عن ذلك طبقات الأرض) علي أطوار ، طورا بعد طور ، من الأدني إلي الأرقي ، سواء كانت كائنات حيوانية أو نباتية ، حتي جاء آخر وأرقي طور ، طور الثديات العليا والطيور الحقيقية (وهي غير الزواحف الطائرة) والأشجار المزهرةز وكان الخلق في بدء كل طور سريعا. في لحظة ، ثم يستمر في السلالات مدي عصره أو حقبه. ويشارك وليم كلي في هذا الرأي كل خدام الرب بين الإخوة ، ولا سيما العلماء منهم ، وفي مقدمتهم مستر داربي ومستر جرانت. ولا شك فإن هذا الكلام فيه من الأخطاء التعليمية ما لا يستهان به إذ أن بعضها يمس تعليم الفداء الذي يعتز به كل مسيحي لكونه صلب عقيدته. وعلي الرغم من أن الكتاب يحوي الكثير من الأفكار الجيدة والتي تدل علي ح...

سقوط الشيطان وخراب الأرض .. هل من علاقة؟

يفترض البعض أن ما حدث في اليوم الأول من الخليقة هو مجرد اعادة تشكيل أو اصلاح للأرض التي كانت قد خربت بسبب سقوط الشيطان فيها. أي أنها خلقت قديما ثم خربت بعد ذلك إثر سقوط الشيطان وظلت هكذا في حالة الخراب تلك لبلايين السنين. وهذه الفكرة يسميها رجال اللاهوت نظرية الفجوة الناعمة لأنها تدعي وجود فجوة بين (تك 1 : 1) و (تك 1 : 3). وذلك علي خلاف النظرية الكلاسيكية التي تضع فجوة قدرها بلايين السنين بما يتضمن ذلك من طوفان بين (تك 1 : 1) و (تك 1 : 2). والسبب الذي جعل البعض يحشرون بلايين السنين بين خلق الأرض ثم اعادة اصلاح الخراب الذي صار هو لاستيعاب نظرية التطور التي تطلب بلايين السنين لإتمامها. لأن الكذبة التي يروج لها الآن – وللأسف كثيرين من المسيحيين يبتلعونها دون أن يدركوا زيفها وخطورتها – هو أن نظرية التطور علم مثبت ، في حين أنها مجرد نظرية لم تؤسس سوي علي تفسيرات للسجل الحفري والتي يمكن اثبات عكسها ، ليس فقط بشهادة العلماء المسيحيين ممن يحملون درجات علمية رفيعة في شتي العلوم بل وأيضا من العلماء الغير مؤمنين. ولا نقرأ كثيرا عن نظرية الفجوة الكلاسيكية في كتب التفسير وال...

الفاتيكان يدعي أن نظرية داروين تتفق مع المسيحية

يقول رئيس الأساقفة ورئيس المجلس البابوي للثقافة جيانفرانكو رافاسي أن الكنيسة كانت في حالة عداوة مع نظرية داروين منذ القديم مع أن الفكرة يمكن تقفي أثرها في كتابات أغسطينس وتوما الأكويني. ويضيف  (الأب) تانزيلا نيتي قائلا "لم يسمع أغسطينس قط مصطلح التطور ولكنه كان يعرف أن السمكة الكبيرة تأكل الصغيرة ، وأن كل أشكال الحياة تتحول ببطئ عبر الوقت ، وقد تكلم توما الأكويني أيضا عن تلك المشاهدات". والأدهي من ذلك كما يذكر المقال أن الفاتيكان يعتزم التقليل من أهمية موضوع "التصميم الذكي" والذي يفيد بأن هناك قوة عليا مسؤولة عن التعقيد الذي في الحياة. في العقد الثاني من القرن العشرين حدثت فضيحة مدوية يدعوها المؤرخون "فضيحة انسان بيلت داون". ولمن لم يسمع عنها فإن أحد القساوسة يدعي الأب بيير تيلهارد جنبا إلي جنب مع تشارلس داسون وآرثر وودوارد الباحثان بمجال الحفريات قاموا بتركيب النصف الأسفل من جمجمة شامبانزي مع النصف الأعلي من جمجمة بشرية وادعوا أن هذه الحفرية هي لإنسان القرد الذي يمثل الحلقة الإنتقالية بين الإنسان الحالي وقرد الغاب ، ولكن عندما تطورت تقنيات ...