المشاركات

أنا أنا هو الماحي ذنوبك

أَنَا أَنَا هُوَ الْمَاحِي ذُنُوبَكَ لأَجْلِ نَفْسِي، وَخَطَايَاكَ لاَ أَذْكُرُهَا (إش 43 : 25) كثيرا ما نسمع القول أن "إله العهد القديم إله قاس وجبار ومنتقم علي عكس إله العهد الجديد إله الغفران والتسامح والنعمة". ولا يوجد أبعد عن الصواب أكثر من هذه المقولة. فإله العهد القديم هو نفسه إله العهد الجديد كلي الرحمة وكلي العدل. وهذه الآية التي نحن بصدد الحديث عنها هنا تثبت لنا خطأ هذا الإدعاء كما سنري. فهي لؤلؤة واحدة من بين لآلئ النعمة الكثيرة التي نجدها متناثرة عبر صفحات العهد القديم، ولعلها أكثرهم لمعانا. وليس بغريب أن نجدها مكتوبة بقلم إشعياء النبي الإنجيلي، فهو نبي الأخبار السارة، فالإنجيل يعني الأخبار السارة. وليس بشك أن قول الرب هنا "أنا أنا هو الماحي ذنوبك لأجلي نفسي وخطاياك لا أذكرها" هو أخبار سارة في وسط مشهد محزن. العدد الأول في هذا الأصحاح يمثل نقطة تحول كبيرة بينه وبين المشهد المظلم في الأصحاح السابق، فثمة فجر جديد علي وشق أن ينبثق من وسط تلك الظلمة. فإشعياء يصف حالة الشعب في السبي البابلي في الأصحاح السابق في قوله "ولكنه شعب منهوب ومسل...

هل عقيدة الخطية الأصلية بدعة أغسطينية الأصل؟

الفساد الموروث في أقوال آباء ما قبل نيقية الجدل في موضوع الخطية الأصلية قديم قدم البيلاجيوسية. فقد ظهرت بدعة بيلاجيوس في القرن الرابع الميلادي اعتراضًا علي طلبة صلاة قالها أغسطينوس "يا رب امنح أن يتم ما أمرت به، وأؤمر بما تريد". وقد اعترض المهرطق بيلاجيوس على ذلك بقوله أن الله لن يأمر بشئ لا يستطيع الإنسان فعله، وأن الأمر الإلهي بشئ يتضمن القدرة علي فعله. ومن هنا بدأت الهرطقة البيلاجيوسية. فقد علم أن أحد لم يرث الطبيعة الشريرة من آدم، وأن أحد لم يولد "في الخطية". بل علي العكس فالأولاد يولدون كالألواح الفارغة الخالية من أي محتوى، ولديهم القدرة على طاعة الله بصورة كاملة. وبالتالي يستطيع الشخص أن يعيش حياته بلا خطية. ولكي يخلص الإنسان عليه أن يعمل الأعمال الصالحة. أما النعمة لدى بيلاجيوس، فهي عاملاً مساعدًا فقط وليست أساسية أو ضرورية للخلاص. وهكذا أنكر بيلاجيوس تقريبًا كل شيء في الإنجيل المسيحي. فقد علَّم بأن الإنسان صالح وليس به خطية، ومن ثم يستطيع بالأعمال الصالحة إرضاء الله. والنعمة لا حاجة لنا بها، بل هي عامل مساعد فقط. لقد أنكر بيلاجيوس الخلاص بالإيمان بنعمة الم...

"سولا فيديه" في أقوال الآباء

هل التبرير بالإيمان وحده بدون أعمال هو بدعة ابتدعها المصلحون أم علّم بها آباء الكنيسة في القرون الأولي؟ كثيرًا ما نسمع عبارة تلقي علي عواهنها بأن المصلحين البروتستانت انحرفوا عن تعاليم الآباء، وفي الحقيقة لا يوجد أبعد عن الحقيقة من هذا القول. فالمصلحين أكدوا كثيرًا على أن المبادئ التي كانوا ينادون بها هي ما آمن به آباء الكنيسة بالفعل. وهنا نريد أن نستعرض بعض كتابات الآباء عن التبرير بالإيمان فقط دون أعمال، وإثبات أن "سولا فيديه" Sola Fide أو عقيدة التبرير بالإيمان فقط دون أعمال هي ما علم به الآباء الرسوليون ومن بعدهم المصلحون أيضًا. وقبل أن نشرع في سرد بعض هذه الأقوال للآباء وجب علينا هنا التنويه على بعض الملاحظات. أولاً ينبغي لنا هنا أن نذكر أن الكنائس الطقسية ولا سيما الكنيسة الكاثوليكية تعلم عن الخلاص بالإيمان والأعمال معًا. وهنا يكمن الإختلاف الذي دعا المصلحين للمناداة بالخلاص بالإيمان فقط بدون أعمال، على خلاف ما كانت تعلم به الكنيسة الكاثوليكية عن الخلاص بالإيمان والأعمال معًا. وبالتالي فالقول أن الكنائس الطقسية تؤمن أيضا بالخلاص بالإيمان لا يرد على ما خرج المص...