المشاركات

الإيمان والأمانة - كارسون

بقلم دي إيه كارسون  "الإيمان والطاعة ليسا نقيضين. إنهما ينتميان إلى بعضهما تمامًا. في الواقع، في كثير من الأحيان يمكن ترجمة كلمة "الإيمان" نفسها بشكل صحيح على أنها "أمانة"، مما يثبت نفس الشيء بالضبط. "— إن تي رايت، ما قاله القديس بولس حقاً ، ص 160.  يمكن للكلمة اليونانية pistis أن تعني في الترجمة الإنجليزية كل من "الإيمان" و "الأمانة"؛ ولا أحد يجادل في هذه الحقيقة (بالنسبة للأخيرة، انظر رو 3 : 3). ومع ذلك، يتخذ إني تي رايت خطوتين لا يمكننا تقييمهما بإنصاف دون فهم كيفية دمجهما في فهمه الإجمالي لطريقة توافق الكتاب المقدس معًا. أولاً، في حفنة من الحالات التي تحتوي فيها ترجماتنا باللغة الإنجليزية على "الإيمان بيسوع المسيح" أو "الإيمان بالمسيح" أو ما شابه (رو 3 : 22 ، 26 ؛ غل 2 : 16 ؛ 3 : 22 ؛ في 3 : 9)، أي التعبيرات التي يكون فيها المسيح موضوع إيماننا، في كل حالة منها يأخذ رايت التعبير ليعني به "أمانة يسوع المسيح" أو ما يعادلها. بعبارة أخرى، فإن المسألة هنا هي الأمانة التي مارسها يسوع المسيح من خلال كونه إسر...

تعليق على لقاء الدكتور ماهر في القناة الثانية حول كورونا

ربما لم يختر الدكتور ماهر عنوان الحلقة، لكن مما لا شك فيه أن كلامه جاء بالاتساق مع العنوان “المواجهة النفسية للكورونا ومعركة الوعي”. فقد أتت معالجته لهذه القضية الخطيرة، لا من منظور مسيحي، بل من خلال عدسات علمانية ملونة بديانة العقل. ديانة مؤسسة لا على العقيدة، مسيحية أو إسلامية، بل على العقل الذي يشترك فيه جميع البشر. تمامًا كما قصدها ربوبيوا التنوير العلماني الذين رفضوا ديانة الإعلان الكتابي، واستبدلوها بديانة الإعلان الطبيعي (العقل والفلسفة). لكن، هل يصح أن يخلع اللاهوتي المسيحي نظارته الكونية الكتابية، عند معالجة قضية خطيرة مثل الوبأ العالمي، ويعالجها فقط من منظور نفسي علماني، رغم أن الكثير من علم النفس هو شبه علم باعتراف علماء النفس ذواتهم؟ بل والأخطر في علم النفس هو أنه مؤسس على مركزية الإنسان وصلاحه، الأمر الذي هو مضاد تمامًا للمنظور الكوني المسيحي الذي يعلم عن الخطية الأصلية والفساد الجذري للإنسان. وقد جاءت إجابات الدكتور ماهر على أسئلة الأستاذ عاطف كاملة محملة بافتراضات حول مركزية الإنسان وقدرته وصلاحه في علاج شروره والتعامل مع الكوارث وإن كان بها القليل من التلميحات النادرة ...

هل العهد الجديد متأثر بالفلسفة الوثنية؟

بقلم د. رونالد ناش مترجم عن الإنجليزية تلخيص لا يزال العديد من طلاب الجامعات يواجهون الاتهامات البالية بأن مسيحية القرن الأول، والعهد الجديد تأثرا، بشدة بالأنظمة الفلسفية الوثنية. ومن أبرز هذه الادعاءات هي ما يلي: (1) ظهور عناصر من فلسفة أفلاطون في العهد الجديد. (2) يعكس العهد الجديد تأثير الرواقية عليه. و (3) كان الفيلسوف اليهودي القديم فيلو مصدرًا لاستخدام يوحنا للكلمة اليونانية "لوجوس" كوصف ليسوع. وإمكانية الإجابة بسهولة على كل واحد من هذه الادعاءات، هو أمر يتحدى المعرفة البحثية التي عفا عليها الزمن بشدة، والتي تواصل الترويج لهذه الادعاءات في الكتب والمحاضرات. هل اقتبست مسيحية القرن الأول الميلادي أي من معتقداتها الجوهرية من النظم الفلسفية الوثنية في ذلك الوقت؟ هل كانت مسيحية القرن الأول - المسيحية المُصورة في صفحات العهد الجديد - ديانة توفيقية (أي ديانة تمزج بين عناصر مختلفة من نظم عقيدية مختلفة)؟ يواجه طلاب الكليات المسيحية، في بعض الأحيان، أساتذة يجيبون عن هذه الأسئلة بالإيجاب، ثم يحاولون استخدام الادعاء بأن هناك جذور وثنية وراء كلمات العهد الجديد، ...

الحق والعقيدة غير متساويان؟

عندما يدعي أحدهم أن هناك فرقًا بين الحق والعقيدة، وأن العقيدة فقط هي مجرد تصورنا عن الحق (وهذا الادعاء نوع من اللاأدرية اللاهوتية)، يصير السؤال المنطقي حينها: وهل هذا التصريح حق أم عقيدة؟ إما أن يكون هذا الادعاء حق أو مجرد تصور عنه. في الحالة الأولى يصبح هذا اقراراً بإمكانية معرفة الحق. وفي الحالة الثانية يصير ذلك الادعاء غير مُلْزِمٍ لأنه مجرد تصور عن الحق. الفجوة بين الحق وما نعرفه، في حالة الإنسان الطبيعي (غير المجدد) هي فجوة نوعية وكمية. فضلاً عن أن الحق غير محدود، وهي حقيقة تنطبق على كل من الإنسان المجدد وغير المجدد، فالإنسان الطبيعي (غير المجدد) يظل لديه مشكلة أخرى، وهي أنه رافض للحق. أي أن الإنسان غير المجدد لا يعرف الحق لأنه لا يستطيع أن يقبل ما لروح الله. ولكن بالولادة الثانية تختفي المشكلة النوعية، وتظل المسألة الكمية باقية. فيصبح الإنسان المولود من الله قادرًا على معرفة الحق. لكن، لأنه يظل محدود كإنسان، فهو لن يعرف الحق بصورة حصرية. الله وحده هو الذي يعرف الحق بصورة حصرية. صحيح أننا، كمؤمنين، لا نعرف كل الحق، أي أن ما نعرفه ليس حصريًا، لكن الحق الذي نعرفه كافيًا ليكون ...

هل كان المسيح في تحدٍ مع العهد القديم؟

أحدهم: فلم يترك المسيح فرصة واحدة لكسر الناموس إلا واستغلها أكبر استغلال ... كسر السبت، لمس البرص، لمس الطامث، أطلق الزانية، سمح لتلاميذه بالأكل دون اغتسال، إلخ. لكن هل هذا صحيح؟ إطلاقًا، فهذا أبعد ما يكون عن الصحة! لم يكن المسيح في مواجهة مع الشريعة إطلاقًا، حاشا، لكن كان يتحدى الفهم والتطبيق الخاطئان لها. المسيح كسر المفاهيم والتطبيقات الخاطئة لوصايا الناموس، وليس الناموس نفسه. لقد كانت هذه عادة الرب يسوع المسيح، أن يتحدى المفاهيم التفسيرية والتطبيقية الخاطئة لوصايا الناموس. حتى في عظته على الجبل لم يكن يضع أقواله في تحدٍ لوصايا الناموس. فالمسيح كان يقول "سمعتم أنه قيل" لأنه كان يقتبس أقوال أو مفاهيم خاطئة شائعة ليضعها في مواجهة مع التفسير الصحيح "أما أنا فأقول". لكن عندما كان يقتبس الناموس، في تجربته في البرية مثلاً، كان يقول "مكتوب". لقد عرف المسيح جيدًا كيف يفرق بين "المكتوب" و"ما قيل" أو "ما زيد على المكتوب من تقاليد الشيوخ". بالنسبة للادعاء بأن المسيح كسر السبت. نخطيء الظن إن اعتقدنا أن حفظ السبت وصية طقسية فقط. بل هو ...

النظرة العلاجية للخلاص لدى الدكتور ماهر صموئيل - تعليق على مقال "أصل الحكاية"

الخلاص الذي أنجزه المسيح على الصليب عمل عظيم له أبعاد كثيرة. أهمها أنه تبرير أمام الله، وشفاء الإنسان من مرضه الروحي، ونصرة على الشيطان. طبقًا للتعليم المصلح، يمثل التبرير البعد المركزي في عمل المسيح الكفاري. وهذا النموذج الكفاري يسمى بالتبرير القضائي. لأنه يرى التبرير كإعلان قضائي يصدر من الله في حق الإنسان المذنب. التركيز على الخلاص باعتباره شفاء من مرض الإنسان الروحي، مع إغفال كل من التبرير أمام الله والنصرة على الشيطان، يسمى بالنظرة العلاجية للكفارة. والتركيز على النصرة على الشيطان مع إغفال التبرير والشفاء، يسمى بالكفارة الإنتصارية (كريستوس فيكتور). الغرض من النموذجين الأخيرين، هو استبعاد النظرة القضائية للكفارة والمتمثلة في البدلية العقابية، وما يترتب عليها أيضاً من رؤية الجحيم كعقاب من الله.  على ما يبدو هنا، من الأمثلة المساقة، والمصطلحات المستعملة، والمنظومة العقيدية للدكتور ماهر، أنه يتبنى النظرة العلاجية للكفارة. كما أن هذا يتفق تمام الإتفاق مع إعلاءه للإختبار على حساب العقيدة كما يبدو من منهجه الوعظي. ذلك لأن النظرة العلاجية للكفارة تركز على حالة الإنسان باعتبارها حالة ...

تعليق على مقال بعنوان "التدين الشكلي والتشوه النفسي" للدكتور ماهر صموئيل

كنت أتوقع من مفكر مسيحي مثل م. ص. (ماهر صموئيل)، أن يعالج القضية من منظور كوني مسيحي. إلا أنه آثر الحديث عن فساد شعب، من منظور نفسي علماني. إذ يقول "وكعادة الطبيب إزاء معظم الأمراض والعيوب النفسية، لابد أن يسأل عن التاريخ العائلي، ليكتشف إن كانت هناك أسباب وراثية أم لا". لكن كيف يمكن أن تعالج قضية تدين شكلي وتدين حقيقي من منظور نفسي، وليس من منظور لاهوتي كتابي؟ هل التدين الشكلي مرض نفسي؟ وإذا كان كذلك، هل يحتاج إلى علاج نفسي؟ هل هذه محاولة لإعادة تعريف المفاهيم اللاهوتية الكتابية بمفاهيم نفسية؟  يفترض م. ص. في هذا المقال أن قدماء المصريين، كانوا متدينين تدينًا حقيقيًا. ليس فقط لأنه يقول صراحة أنهم "أول من عرف الله وآمن باليوم الآخر"، بل أيضًا لأنه يضع عدم وجود تشوهات في شخصايتهم، ومن ثم قدرتهم على الابتكار، في مقابل الشخصية المصرية المعاصرة، بما بها من تشوهات تتمثل في التدين الشكلي الذي يقتل الابتكار والاختراع.  عندما حاول م. ص. تقفي مشكلة التشوهات الموجودة في الشخصية المصرية المعاصرة، أي ما إذا كانت مشكلة موروثة أم لا، متبعًا في ذلك منهج الطبيب النف...