المشاركات

هل يوجد علاقة بين الخطية والموت الجسدي ومن ثم بين الموت الجسدي والروحي؟

هذه السطور القليلة القادمة تمخضت بها إبان بحثي عن العلاقة بين الموت الجسدي والموت الروحي وما إذا كان الإثنان يرتبطان ويسيران جنبا إلي جنب. هذا البحث الذي جاء بدوره ردا علي صديق لا يري أن هناك علاقة بين الموت الروحي والموت الجسدي ، وأن هذا الأخير ليس بالأمر السلبي ولا علاقة له بالخطية لأنه لم يأت كنتيجة لها، ومن ثم فلا مانع أن يكون هناك تطور قبل خلق آدم وخطيته كما يدعي البعض. لأنه إن سلمنا بعدم وجود علاقة بين الموت الروحي والجسدي فلا مشكلة إذا من حدوث موت قبل آدم ، لأن المانع يكون حينئذ قد زال بإنتفاء الصلة التي نحن بصدد تقصي الحقيقة عنها. أما إن أثبتنا أن هناك ترابطا وثيقا بين الإثنين (الموت الجسدي والروحي) أو بين الخطية والموت الجسدي، نكون بذلك قد قطعنا الطريق أمام هذا الفكر الذي لا يري الإرتباط بين الخطية والموت الجسدي. وبناء علي ما تعلمه لنا كلمة الله في مواضع شتي نعتقد أن الموت أمر غير طبيعي وغير ايجابي ولم يكن جزء من خليقة الله ولا إرادته للخليقة للأسباب الآتية: أولا لأن الموت هو الإنفصال وهذا الإنفصال يحدث علي ثلاثة مستويات: انفصال الروح عند الجسد (مز 104 : 29)، و...

هل حقا حدث خلقين أحدهما متدرج ومتطور كما يعتقد الإخوة؟

ورد في كتاب "الله بين إعلانات الكتاب المقدس ونظريات العلم الحديث" لبرسوم مخيائيل صفحة 64 الآتي: الرأي الثالث هو ما قال به وليم كلي في كتابه "في البدء والأرض الآدمية" وخلاصته: إن الله من قديم العهود خلق السموات والأرض خلقا بديعا متقنا من أول وهلة (وهذا هو فهمه لمعني تكوين 1 : 1) أما المخلوقات الحية في تلك الأرض القديمة، فقد أخذ الله يخلقها (كما كشفت عن ذلك طبقات الأرض) علي أطوار ، طورا بعد طور ، من الأدني إلي الأرقي ، سواء كانت كائنات حيوانية أو نباتية ، حتي جاء آخر وأرقي طور ، طور الثديات العليا والطيور الحقيقية (وهي غير الزواحف الطائرة) والأشجار المزهرةز وكان الخلق في بدء كل طور سريعا. في لحظة ، ثم يستمر في السلالات مدي عصره أو حقبه. ويشارك وليم كلي في هذا الرأي كل خدام الرب بين الإخوة ، ولا سيما العلماء منهم ، وفي مقدمتهم مستر داربي ومستر جرانت. ولا شك فإن هذا الكلام فيه من الأخطاء التعليمية ما لا يستهان به إذ أن بعضها يمس تعليم الفداء الذي يعتز به كل مسيحي لكونه صلب عقيدته. وعلي الرغم من أن الكتاب يحوي الكثير من الأفكار الجيدة والتي تدل علي ح...

سقوط الشيطان وخراب الأرض .. هل من علاقة؟

يفترض البعض أن ما حدث في اليوم الأول من الخليقة هو مجرد اعادة تشكيل أو اصلاح للأرض التي كانت قد خربت بسبب سقوط الشيطان فيها. أي أنها خلقت قديما ثم خربت بعد ذلك إثر سقوط الشيطان وظلت هكذا في حالة الخراب تلك لبلايين السنين. وهذه الفكرة يسميها رجال اللاهوت نظرية الفجوة الناعمة لأنها تدعي وجود فجوة بين (تك 1 : 1) و (تك 1 : 3). وذلك علي خلاف النظرية الكلاسيكية التي تضع فجوة قدرها بلايين السنين بما يتضمن ذلك من طوفان بين (تك 1 : 1) و (تك 1 : 2). والسبب الذي جعل البعض يحشرون بلايين السنين بين خلق الأرض ثم اعادة اصلاح الخراب الذي صار هو لاستيعاب نظرية التطور التي تطلب بلايين السنين لإتمامها. لأن الكذبة التي يروج لها الآن – وللأسف كثيرين من المسيحيين يبتلعونها دون أن يدركوا زيفها وخطورتها – هو أن نظرية التطور علم مثبت ، في حين أنها مجرد نظرية لم تؤسس سوي علي تفسيرات للسجل الحفري والتي يمكن اثبات عكسها ، ليس فقط بشهادة العلماء المسيحيين ممن يحملون درجات علمية رفيعة في شتي العلوم بل وأيضا من العلماء الغير مؤمنين. ولا نقرأ كثيرا عن نظرية الفجوة الكلاسيكية في كتب التفسير وال...

الفاتيكان يدعي أن نظرية داروين تتفق مع المسيحية

يقول رئيس الأساقفة ورئيس المجلس البابوي للثقافة جيانفرانكو رافاسي أن الكنيسة كانت في حالة عداوة مع نظرية داروين منذ القديم مع أن الفكرة يمكن تقفي أثرها في كتابات أغسطينس وتوما الأكويني. ويضيف  (الأب) تانزيلا نيتي قائلا "لم يسمع أغسطينس قط مصطلح التطور ولكنه كان يعرف أن السمكة الكبيرة تأكل الصغيرة ، وأن كل أشكال الحياة تتحول ببطئ عبر الوقت ، وقد تكلم توما الأكويني أيضا عن تلك المشاهدات". والأدهي من ذلك كما يذكر المقال أن الفاتيكان يعتزم التقليل من أهمية موضوع "التصميم الذكي" والذي يفيد بأن هناك قوة عليا مسؤولة عن التعقيد الذي في الحياة. في العقد الثاني من القرن العشرين حدثت فضيحة مدوية يدعوها المؤرخون "فضيحة انسان بيلت داون". ولمن لم يسمع عنها فإن أحد القساوسة يدعي الأب بيير تيلهارد جنبا إلي جنب مع تشارلس داسون وآرثر وودوارد الباحثان بمجال الحفريات قاموا بتركيب النصف الأسفل من جمجمة شامبانزي مع النصف الأعلي من جمجمة بشرية وادعوا أن هذه الحفرية هي لإنسان القرد الذي يمثل الحلقة الإنتقالية بين الإنسان الحالي وقرد الغاب ، ولكن عندما تطورت تقنيات ...

معضلة يوثيفرو في تعريف الأخلاق

هل المبادئ الأخلاقية صالحة لكونها إرادة الآلهة؟ أم أنها صالحة في ذاتها لذلك أمرت بها الآلهة؟ المعضلة الفلسفية التي أمامنا منقولة عن أفلاطون وهي – بحسب ما ذكر – مناقشة دارت بين سقراط ويوثيفرو ، فرأي هذا الأخير أن الصلاح يتحدد بما يحبه الآلهة. فطرح سقراط ما يسمي بمعضلة يوثيفرو. ويري الغالبية أن هذا السؤال يشكل معضلة حقيقية أمام المؤمنين بالله الأمر الذي دفع بالبعض لإنكار الإيمان. ونحن لا ننكر صعوبة الأمر هنا أو علي الأقل الصعوبة التي فرضتها علينا الصيغة التي طُرحت بها المعضلة ، فإذا أجبنا علي الشق الأول من السؤال بنعم فهذا يقودنا إلي القول بأن الآلهة (أو الإله) هم قانون ومعيار ذواتهم وما أرادوه كان صالحا وما أبغضوه كان طالحا. وبناء عليه فإن الفرق بين الصالح والطالح يحدده الإله ، لذلك فلا غرابة إن أراد الآلهة أو أوصوا بشيئا طالحا أو شريرا لأنه حينئذ يعد أمرا صالحا. وإن أجبنا بنعم علي الشق الثاني من السؤال: أي أن المبادئ الأخلاقية صالحة لذلك أمرت بها الآلهة فإننا نقع في مشكلة أخري وهي أن المبادئ الأخلاقية صالحة في ذاتها وبإنفصال عن إرادة الإله وبالتالي لا حاجة بنا لهذا الأخ...

المسيحية والمازوخية

إتهمت إحدي الصفحات الإلحادية المسيحية بأنها تدعو للمازوخية (العنف ضد الذات) كما استنتجوا خطأ من حديث الكتاب المقدس عن الألم مع المسيح وأن ذلك - بحسب فهمهم - يؤهل للدخول إلي الملكوت. وحسب قولهم أيضا فإن المازوخية هي الوجه الآخر للسادية (العنف ضد الآخرين) وكلاهما اضطرابا نفسيا وعلي ذلك ليس المسيحيون سوي مجموعة من المضطربين نفسيا. وقدموا مثالان هزيلان ليس لهما علاقة بالنصوص المقدسة للتأكيد علي ما يقولون بأن شخصين مسيحيين (كل علي حدة) كانا يعذبان جسديهما لإعتقادهما أن ذلك يزيدهما تقوي وقربا من المسيح. فكان ردنا عليهم بالآتي : عزيزي الملحد إن كلامك لا ينم إلا عن جهل بالمسيحية وفيه محاولة للعب ببعض الألفاظ الضخمة لإبهار أمثالك ممن يعيشون علي فتات المعرفة من هنا وهناك ويظنون أنهم امتلكوا ناصية الفهم بالطبيعة وما وراءها.  وقبل أن نرد علي اتهامكم الباطل هذا دعوني أسألكم سؤالا؛ أنتم يا معشر الإلحاد تناقضون أنفسكم بمهاجمة من يعذب نفسه ومن يعذب غيره واعتبار ذلك أمر غير طبيعي لأنه وفقا لمنظوركم الطبعاني Naturalism فهذه آليات التطور والإنتخاب الطبيعي، فلماذا إذا تهاجمون إلهكم الطب...

في ذكري ميلاد داروين

من بين كل ما قرأت من أدب السيرة الذاتية لم أري أغرب من هذا الشخص. وكثيرا ما استوقفني لأتأمله ، فكلما رأيت صورة له أخذت أحملق بها ، وكلما وقعت بين يدي معلومة عنه أخذت أتفحصها وأتمعنها. حتي صارت لدي هواية تجميع الأبحاث عنه وعن نظريته. ليس لأني معجب به أو بما يقول ، ولكن لأني لا أستطيع أن أتخيل أن تصل مقاومة الإنسان لله لهذا الحد بأن يلفق الأكاذيب التي يدعي أنها علمية حتي يبرر لنفسه وللآخرين رغبة مقاومة وجود إله رقيب وديان. الأمر الذي كثيرا ما دفعني للحملقة في صوره ودراسة شخصيته لعلي أستطيع أن أشبع فضولي في سبر غوره. وفي كل ما قرأت عنه لم يثر حفظيتي شئ أكثر من هذين الأمرين الذين سأتركهما للقارئ العزيز ليحكم بنفسه إن كان هذا الرجل يستحق أي مصداقية.    ليس صحيحا ما ينشر عن داروين أنه تدارك خطأ نظريته في آخر أيامه مرضه وهو طريح الفراش. والسبب في أننا لا نؤمن بذلك هو أن جميع أبناءه كذبوا هذه القصة. ولا يهمنا إن كان ذلك قد حدث فعلا أم لا فهناك الكثير من الداراوين قبله وبعده. أما عن كونهم كثيريون قبله فهذا يضعه موضع المتهم بالإنتحال لأعمال سابقيه. وهذا هو ما يعتقده ...