المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, ٢٠٢٠

هل كان المسيح في تحدٍ مع العهد القديم؟

أحدهم: فلم يترك المسيح فرصة واحدة لكسر الناموس إلا واستغلها أكبر استغلال ... كسر السبت، لمس البرص، لمس الطامث، أطلق الزانية، سمح لتلاميذه بالأكل دون اغتسال، إلخ. لكن هل هذا صحيح؟ إطلاقًا، فهذا أبعد ما يكون عن الصحة! لم يكن المسيح في مواجهة مع الشريعة إطلاقًا، حاشا، لكن كان يتحدى الفهم والتطبيق الخاطئان لها. المسيح كسر المفاهيم والتطبيقات الخاطئة لوصايا الناموس، وليس الناموس نفسه. لقد كانت هذه عادة الرب يسوع المسيح، أن يتحدى المفاهيم التفسيرية والتطبيقية الخاطئة لوصايا الناموس. حتى في عظته على الجبل لم يكن يضع أقواله في تحدٍ لوصايا الناموس. فالمسيح كان يقول "سمعتم أنه قيل" لأنه كان يقتبس أقوال أو مفاهيم خاطئة شائعة ليضعها في مواجهة مع التفسير الصحيح "أما أنا فأقول". لكن عندما كان يقتبس الناموس، في تجربته في البرية مثلاً، كان يقول "مكتوب". لقد عرف المسيح جيدًا كيف يفرق بين "المكتوب" و"ما قيل" أو "ما زيد على المكتوب من تقاليد الشيوخ". بالنسبة للادعاء بأن المسيح كسر السبت. نخطيء الظن إن اعتقدنا أن حفظ السبت وصية طقسية فقط. بل هو

النظرة العلاجية للخلاص لدى الدكتور ماهر صموئيل - تعليق على مقال "أصل الحكاية"

الخلاص الذي أنجزه المسيح على الصليب عمل عظيم له أبعاد كثيرة. أهمها أنه تبرير أمام الله، وشفاء الإنسان من مرضه الروحي، ونصرة على الشيطان. طبقًا للتعليم المصلح، يمثل التبرير البعد المركزي في عمل المسيح الكفاري. وهذا النموذج الكفاري يسمى بالتبرير القضائي. لأنه يرى التبرير كإعلان قضائي يصدر من الله في حق الإنسان المذنب. التركيز على الخلاص باعتباره شفاء من مرض الإنسان الروحي، مع إغفال كل من التبرير أمام الله والنصرة على الشيطان، يسمى بالنظرة العلاجية للكفارة. والتركيز على النصرة على الشيطان مع إغفال التبرير والشفاء، يسمى بالكفارة الإنتصارية (كريستوس فيكتور). الغرض من النموذجين الأخيرين، هو استبعاد النظرة القضائية للكفارة والمتمثلة في البدلية العقابية، وما يترتب عليها أيضاً من رؤية الجحيم كعقاب من الله.  على ما يبدو هنا، من الأمثلة المساقة، والمصطلحات المستعملة، والمنظومة العقيدية للدكتور ماهر، أنه يتبنى النظرة العلاجية للكفارة. كما أن هذا يتفق تمام الإتفاق مع إعلاءه للإختبار على حساب العقيدة كما يبدو من منهجه الوعظي. ذلك لأن النظرة العلاجية للكفارة تركز على حالة الإنسان باعتبارها حالة مَرَ

تعليق على مقال بعنوان "التدين الشكلي والتشوه النفسي" للدكتور ماهر صموئيل

كنت أتوقع من مفكر مسيحي مثل م. ص. (ماهر صموئيل)، أن يعالج القضية من منظور كوني مسيحي. إلا أنه آثر الحديث عن فساد شعب، من منظور نفسي علماني. إذ يقول "وكعادة الطبيب إزاء معظم الأمراض والعيوب النفسية، لابد أن يسأل عن التاريخ العائلي، ليكتشف إن كانت هناك أسباب وراثية أم لا". لكن كيف يمكن أن تعالج قضية تدين شكلي وتدين حقيقي من منظور نفسي، وليس من منظور لاهوتي كتابي؟ هل التدين الشكلي مرض نفسي؟ وإذا كان كذلك، هل يحتاج إلى علاج نفسي؟ هل هذه محاولة لإعادة تعريف المفاهيم اللاهوتية الكتابية بمفاهيم نفسية؟  يفترض م. ص. في هذا المقال أن قدماء المصريين، كانوا متدينين تدينًا حقيقيًا. ليس فقط لأنه يقول صراحة أنهم "أول من عرف الله وآمن باليوم الآخر"، بل أيضًا لأنه يضع عدم وجود تشوهات في شخصايتهم، ومن ثم قدرتهم على الابتكار، في مقابل الشخصية المصرية المعاصرة، بما بها من تشوهات تتمثل في التدين الشكلي الذي يقتل الابتكار والاختراع.  عندما حاول م. ص. تقفي مشكلة التشوهات الموجودة في الشخصية المصرية المعاصرة، أي ما إذا كانت مشكلة موروثة أم لا، متبعًا في ذلك منهج الطبيب النفسي،

ديانة الإنسان الطبيعي

للإيمان المسيحي ثلاثة أبعاد: العقيدة (العقل)، السلوك (العمل)، الإختبار (العبادة). من بين هذه الثلاثة تحتل العقيدة مكانة مركزية. فكل شئ آخر ينبع منها. هكذا فهم المصلحون البروتستانت مسيحيتهم ومن قبلهم الرسل. العقيدة السليمة تقود إلى الاختبار الحقيقي والسلوك النقي. صحيح أنه قد توجد العقيدة السليمة بدون أي من هذين الأمرين (الشياطين يؤمنون ويقشعرون)، لكن لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يوجد اختبار حقيقي، أو سلوك روحي مقبول أمام الله، دون أن يكون نابعًا من الحق العقيدي. بل ولابد أن تكون تلك العقيدة قويمة. وإن وجد من يدعي بأن له اختبار مع الله، أو له عمل صالح، مع إغفال مركزية وحصرية عمل المسيح الكفاري، أو أن يكون له عقيدة لكن غير كتابية، فلا شك أنه ينتمي إلى بدعة Cult . الإيمان المسيحي الحقيقي لابد أن يحوي تلك الأبعاد الثلاثة: العقيدة، بما بها من عنصر فوقطبيعي، والسلوك، والإختبار. أما ديانة الإنسان الطبيعي فتأتي لتشوه هذا التكامل الإيماني بالإطاحة بمركزية العقيدة، أو حتى بالاحتفاظ بمركزية العقيدة مع تشويهها. ديانة الإنسان الطبيعي قد تكون أخلاقية، أي مرتكزة حول الأخلاقيات والأعمال الصالحة