المشاركات

عرض المشاركات من مارس, ٢٠٢٢

تعليق على عظة "الإنسان كائن مفكر أم كائن عطشان" للدكتور ماهر صموئيل

يبدأ الدكتور ماهر صموئيل كلامه من يوحنا ٤ بالإشارة إلى أن عظته عن السامرية توافق التقويم القبطي "أحد السامرية". وهذا يأتي كمخالفة للمنهج المصلح في الوعظ التفسيري الذي يتناول كلمة الله سفر سفر وآية آية شارحًا النص كما هو حتى لا يُشَوَّه الحق أو يُغْفَلُ منه أي شئ. إلا أن الدكتور ماهر صموئيل يستعير أكثر من مجرد التقويم القبطي. بل الأرثوذكسية الشرقية نفسها بتركيزها على الكفارة العلاجية (الثيوسيس) بأن الإنسان خُلِقَ غير مكتمل الإنسانية (على صورة الله) وكان عليها تكميلها من خلال السعي لكي يكون على مثاله. في هذه العظة يطعن الدكتور ماهر صموئيل كالعادة في العقيدة، وفي الخلاص القضائي. الغريبة أنه يحاول أن ينفي عن نفسه هذا المنهج بقوله مثلاً "العقيدة جميلة" إلا أن ما يقرر ما إذا كان منصفًا أو مجحفًا تجاه العقيدة ليس ما يدعيه، بل طريقة تعامله معها، أي أن يكون هناك توافق بين المبدأ وتطبيقه. إن الدكتور ماهر صموئيل بطعنه في العقيدة من ناحية وقوله أن العقيدة مهمة أو جميلة من ناحية أخرى يشبه شخص ينهال على صديقه بالضرب والطعن بينما يؤكد له في نفس الوقت أنه جميل ومهم! من بين العبارا

تفنيد الاعتراضات على البدلية العقابية (٣)

كيف يحمل شخص عقوبة شخص آخر؟ هذا الاعتراض يُصاغ بصور مختلفة: "ليس من العدل أن يأخذ المسيح البار عقوبة الخطاة" "كيف يمكن أن يعاقب البرئ بدلاً من المذنب؟" "القانون ينص على أن العقوبة تكون شخصية، فكيف يأخذ شخص عقوبة جريمة ارتكبها آخر؟" "البدلية العقابية هي تَصَوُّر (خيال) قضائي Legal Fiction" الصيغ السابقة تشترك جميعًا في الاعتراض على البدلية العقابية من منطلق أن مَنْ عُوقب ليس هو ذاته مَنْ ارتكب الخطأ. وليس من العدل أن يأخذ البرئ مكان المذنب. ويتم الاستشهاد بـ قول الحكيم "مبرىُ المذنب، ومُذَنِّبُ البرئ، كلاهما مكرهة الرب" (أم ١٧ : ١٥). على أن هناك اعتراض كاثوليكي على هذا التعليم. ولكن، رغم أنه يختلف إلى حد ما عن الاعتراضات السابقة، إلا أنه يشترك معها في كونهم جميعًا إنكار للاحتساب، ومن منظور ما إنكار للاتحاد مع المسيح. فطبقًا لـ آر سي سبرول، فإن الكاثوليك يعترضون على التبرير القضائي والاحتساب بأنهما "خيال قضائي": "تَعَرَّض هذا المفهوم (التبرير القضائي، الاحتساب) لانتقادات حادة من قبل الروم الكاثوليك معتبرينه ‘خيالًا قضا

ما هي تضمينات حَصْرْ عمل المسيح في الصليب؟

أن تحصر القيمة الكفارية لعمل المسيح في ستة ساعات الصلب فقط: – هو أن تقول أن حياة المسيح، واتضاعه، وآلامه طيلة حياته، لا قيمة استرضائية أو كفارية لها أمام الله. – هو أن تقول أن ما عمله المسيح فقط هو أنه دفع ثمن الخطية ولم يفعل بر إيجابي يُحسب لنا كأعمال صالحة أمام الله. – هو أن تقول أن المسيح لم يمثلنا أمام الله في ولادته تحت الناموس ومذلته وتقواه وطاعته وصبره وبره الإيجابي في حياته. – هو أن تجتزأ عمل المسيح الكامل المكون من حياته وموته وقيامته وصعوده وجلوسه عن يمين الآب. – هو أن تجتزأ طاعة المسيح التي بدأت بميلاده تحت الناموس ووصلت لذروتها في موته. – هو أن تقول أن تمثيل المسيح لنا بدأ فقط بآلامه على الصليب، ولم يمثلنا طيلة حياته السابقة أو في ولادته تحت الناموس. – هو أن تقول أن المسيح لم يبدأ من حيث بدأنا نحن أي من مولدنا بالطبيعة الساقطة تحت الغضب. – هو أن تقول أن المسيح مات فقط من أجلنا ولم يعش من أجلنا. على العكس من ذلك: فالعهد الجديد يرى طاعة المسيح، واتضاعه، ومذلته، كوحدة واحدة. طاعته للناموس بدأت بولادته تحت الناموس، ثم حياته طيلة الثلاث والثلاثون سنة طائعًا للناموس، إلى أ

ما تحمله الابن المتجسد على الصليب من يد الآب

دخلت في جدال مع أحد دعاة اللاهوت الشرقي بعد اعتراضه على مقالي الأخير (تفنيد الاعتراضات على البدلية العقابية ٢) الذي قلت فيه أن الابن المتجسد تحمل كالبديل غضب الآب على الصليب. في نظره الابن المتجسد لم يتحمل أي غضب أو دينونة أو عقاب من الآب. ولكن بكل تأكيد يوجد الكثير من النصوص الكتابية في العهدين القديم والجديد تؤكد أن الابن المتجسد تحمل كالبديل من يد الآب العقوبة التي نستحقها نحن الخطاة. وهذه النصوص الكتابية تتحدث عما تحمله الابن المتجسد على الصليب من يد الآب بعدة طرق مختلفة: الترك من الآب: "ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً: ‘إيلي إيلي، لما شبقتني’ أي إلهي إلهي لماذا تركتني" (مت ٢٧ : ٤٦، مر ١٥ : ٣٤). قارن هذا مع الحق الكتابي العام بأن الرب يترك الخطاة، كدينونة عليهم، لأن قداسته لا تستطيع أن تتحد بهم أو تكون في شركة معهم (تث ٣١ : ١٦ – ١٧، أنظر أيضًا عد ٣٢ : ١٥، ٢ أخ ١٥ : ٢). طبعًا الرب يسوع المسيح في ذاته بار وليس فيه خطية بالفعل أو الفكر أو الطبيعة. ولكنه تُرك كالبديل عن الخطاة بواسطة الآب. تناول كأس الغضب من الآب: "الكأس التي أعطاني الآب ألا أشربها؟" (

الخطية والكفارة والغفران ... مفهوم مترابط ومتمركز حول الله

يصف الكتاب المقدس الخطية على أنها شئ يُفعل أمامه، وشر في عينيه، لذلك نجد "عَمِلَ الشر في عيني الرب" عبارة تتكرر كثيرًا في العهد القديم (عدد ٣٢ : ١٣، تث ١٧ : ٢، ٢ صم ١٢ : ٩، مز ٥١ : ٤).‏ والتكفير (كَفَر) عن الخطية هو تغطية لها بالدم فلا يعود يراها الرب بل يرى الدم فوقها (لا ١٧ : ١١). والتكفير أيضًا هو تغطية لغطاء التابوت الذي يحوي لوحي ‏الشريعة الماثلان أمام الله (لا ١٦ : ١٤ – ١٥). ‏ الغفران هو ستر الخطايا (مز ٣٢ : ١، ٨٥ : ٢)، وطرحها وراء ظهر الرب (إش ٣٨ : ١٧)، وطرحها في البحر (ميخا ٧ : ١٩)، فلا يعود ‏ويذكرها (إش ٤٣ : ٢٥، عب ٨ : ١٢‏). وهذا المفهوم للخطية والكفارة، ليس فقط مفهومًا مترابطًا، بل أيضًا متمركز حول الله. فالخطية موجهة إليه، و هي شرّ يُفعل في عينيه، وتعدي على ناموسه. أما التكفير فهو تغطية الخطية بالدم من خلال ‏الاسترضاء، واستيفاء لمطالب ناموسه البار. وكنتيجة لذلك عندما يغفرها الرب فهو يسترها تحت الدم. ويطرحها وراء ظهره ويطرحها في البحر فلا يعود يذكرها. ولهذا فإن الدينونة عكس التغطية والستر، إنها استعلان عدل الله واحضار كل عمل، وكل خفي إلى نور قضاءه (جا ١٢ : ١٤، رو

تفنيد الاعتراضات على البدلية العقابية (٢)

البدلية العقابية والعلاقة بين الآب والابن هذا الاعتراض يركز على العلاقات الأقنومية في الثالوث وطريقة تعامل البدلية العقابية معها. وهو يُصاغ بصور مختلفة بحيث أنه تُلام البدلية العقابية على أنها تشوه أو تطعن في العلاقات الأقنومية للثالوث. من بين ما يُقال مثلاً: – البدلية العقابية هي تعسف أبوي ضد الابن Cosmic child abuse كما يدعي اللاهوتي ستيف تشاك. أو لماذا يخطئ الإنسان ويُعاقب الابن من الآب على خطايا لم يرتكبها؟ – البدلية العقابية تجعل الآب الذي يحب الابن منذ الازل غاضبًا منه. – البدلية العقابية تجعل الآب غاضبًا تجاه الخطاة والابن محبًا تجاههم. أي لدينا ابن محب أراد أن يقف بين آب غاضب وخطاة يغضبونه. في الحقيقة ليس أن البدلية العقابية هي التي تشوه العلاقات الأقنومية الثالوثية، بل ناقدي البدلية العقابية هم الذين يشوهونها من خلال رسم صورة غير صحيحة عنها بصفة جوهرية (مغالطة رجل القش). لهذا لا تجد ناقدو البدلية العقابية يقتبسون من كتابات أو أقوال ممن يعلمون بها لكي يثبتوا كيف يحدث هذا التشويه للعلاقات الثالوثية. إنهم يدعون أن البدلية العقابية تشوه الفكر الثالوثي دون أن يقدموا دليل واحد على

"الله يغضب على الخطية دون الخاطئ" ... ؟

ادعاء خطير يفترض ضمنًا بأن فعل الخطية منفصل عن فاعله. ولكن هذا غير صحيح للأسباب الآتية: – الخطية لا توجد بمعزل عن مرتكبها، بل هناك دائمًا من يرتكبها. إن فعل الخطية الخارجي ما هو إلا إثمار أو إظهار للطبيعة الشريرة الداخلية في الخاطئ. فالشجرة الجيدة تعطي ثمارًا جيدة، والشجرة الردية تطرح ثمارًا ردية. اجعلوا الثمار كالشجرة. – الخطية ليست فقط فعل شرير، بل صادرة عن طبيعة شريرة أيضًا. إذًا، فالفعل والطبيعة كلاهما شريرين. لهذا يعلم المنهج المصلح بأن الخطية هي أي نقص أو تقصير، بالفعل أو الفكر أو الإرادة أو الطبيعة، في التوافق مع ناموس الله. أن تقول أن الله يغضب على الخطية فقط وليس على الخاطئ هو أن تقول أن الله يتغاضى عن الطبيعة الشريرة في الخاطئ. أو أن تنكر وجود هذه الطبيعة به من الأساس، وهذه حتمًا بيلاجيوسية تؤدي إلى إنكار النعمة كلية. – محاولة القول أن الله يغضب على الخطية (فقط) وليس على مرتكبها، تشترك مع الادعاء بأن غضب الله هو مجرد زرع وحصاد تلقائيين (سي إتش دود)، في كون كلا الادعائين يحاولان فصل الفعل عن فاعله. ففي الادعاء الأول يصبح غصب الله منفصل عنه وكأنه آلية موجودة في الطبيعة بمعزل عن

كيف تقرأ سفر نشيد الأنشاد

لا يوجد في نص سفر نشيد الأنشاد ما يجعل قراءته مجازية بصورة أساسية. ولو كانت القراءة التي يبنغي أن نقرءها لهذا السفر هي قراءة مجازية (كقصة تشير إلى معنى خفي من وراء النص المباشر)، فما الذي يمنع من جعل سفر التكوين مجازيًا أيضًا بحيث أن الخلق والسقوط ليسا تاريخيين أو حرفيين؟ وهكذا فإن القول أن نص سفر نشيد الأنشاد يُقْرَأ (بصفة أساسية) مجازيًا عن المسيح والكنيسة يفتح الباب لكافة التصورات والخيالات الشخصية التي لا تدعمها القراءة الحرفية المباشرة للنص. فضلاً عن ذلك فإن هذا المنهج المجازي في القراءة لا يتفق والمبدأ المصلح بالقراءة التاريخية النحوية Historical-grammatical . أي قراءة النص طبقًا للمعنى الحرفي المباشر ووفقًا للقواعد النحوية وفي ظل السياق التاريخي له. والقراءة المجازية كانت هي الطريقة المتبعة طيلة القرون الماضية لقراءة سفر نشيد الأنشاد، بواسطة كل من اليهود والمسيحيين، إلى القرن التاسع عشر. والسبب في هذا الرسوخ لتلك القراءة المجازية لنشيد الأنشاد هو التأثر بالمفاهيم اليونانية الكلاسيكية القديمة بأن المادة شر والروح خير. لهذا فإنه الأوصاف الزوجية أو الحميمية المستخدمة في هذا السفر ل

تفنيد الاعتراضات على البدلية العقابية (١)

"المسيح لم يمت بدلاً عنا ولكن لأجلنا" يُصاغ هذا الاعتراض بصور مختلفة مثل: "على الصليب متنا مع يسوع، لم يمت بدلاً عنا"، أو كما شبهها أحدهم بدخول ابن الله الآتون مع الفتية الثلاثة. والهدف من هذا الاعتراض، أيًا كانت الصيغة المستعملة، هو نفي مفهوم البدلية. أي أن المسيح لم يمت عوضًا عنا، أو في مكاننا، ولكن إلى جوارنا، معنا. سنفحص هذا الادعاء من عدة أوجه. أولاً لاهوتيًا، وثانيًا في ضوء نصوص العهد الجديد واللغة اليونانية، وأخيرًا بالنظر إلى مدى وضوح ومنطقية الادعاء نفسه عند أخذه إلى أبعاده المنطقية. وسنرى أنه لا يصمد أمام كل واحدة من تلك فضلاً عن الدليل التراكمي نفسه. أولاً لاهوتيًا إن تعبير أو مفهوم "مات لأجلنا" ليس ضد "مات عنا". المعنيان متداخلان ويكملان أحدهما الآخر. الذبيحة مثلاً تأخذ مكان الخاطئ (بدلاً عنه)، وفي نفس الوقت لأجله أو لمنفعته، لكي ينجو هو ولتكون له الحياة. والكفيل أو الضامن الذي يسدد الدين عن المدين، يفعل ذلك عوضًا عنه، وفي نفس الوقت لأجله، أي حتى لا يكون المدين مثقل بالدين أو السجن. النائب القانوني أيضًا يقوم بأعماله النيابية بدلاً

هل التبرير مجرد وسيلة إلى غاية؟

إحدى الطرق التي يتم الطعن بها في الجانب القضائي من الخلاص (البدلية العقابية، غفران الخطايا، التبرير) هي من خلال جعله وسيلة إلى غاية. أي أن خلاص المسيح لنا من الجانب القضائي للخطية، وهو جانب مركزي، مجرد غرض مؤقت إلى غاية عظمى. فأنت تخلص "من" شئ "إلى" شئ آخر. والآية المفضلة لدى أصحاب ذلك الادعاء هي "لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه، ليكون هو بكرًا بين إخوة كثيرين. والذين سبق فعينهم فهؤلاء داعهم أيضًا. والذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضًا. والذين بررهم فهؤلاء مجدهم أيضًا" (رو ٨ : ٢٩ – ٣٠). ويوجد نصوص أخرى يستخدمونها مثل (أف ١ : ٤ ، ١٢). من أشهر من ينادون بهذا الادعاء هو الدكتور ماهر صموئيل. في هذه السطور سأقدم من النصوص الكتابية، ومن اللاهوت الكتابي العام، ما يؤكد حقيقة أن التبرير لس مجرد وسيلة إلى غاية، بل هو في حد ذاته غاية بالإضافة إلى كونه وسيلة. بل إن هذه الفكرة الأخيرة، بأن الخلاص القضائي وسيلة وغاية في نفس الوقت، كفيلة مبدئيًا بأن تضع النقط على الحروف. إذ يريد أصاحب هذا الادعاء وضعنا في مأزق مفتعل. أن نختار بين كون التبرير وسيلة أم

سي إس لويس كاثوليكي يؤمن بالمطهر والصلاة من أجل الموتى والخلاص بالأسرار

صورة
عندما نقول أن هذا الواعظ أو ذاك المُعَلِّم كاثوليكي نهدف أكثر من مجرد التمييز الطائفي. إذ نقصد التمييز العقيدي الخطير بين ‏البروتستانتية والكاثوليكية من حيث عقيدة الخلاص أولاً وقبل كل شئ. فالفرق بين البروتستانتية والكاثوليكية كالفرق بين السماء ‏والأرض. وبين النعمة والناموس. الكاثوليكية تعلّم بالتبرير من خلال الإيمان والأعمال معًا. وتعتقد بالخلاص من خلال الأسرار. وتضع ‏القديسيون والعذراء على نفس المستوى مع المسيح. وتنادي بصكوك الغفران والمطهر. ولها نزعة صوفية علّم بها ومارسها كاثوليك القرون ‏الوسطى. في حين أن المنهج الإنجيلي المصلح يعلّم بالتبرير بالإيمان وحده. وأنه لا قيمة خلاصية للأسرار ومن ثم فلا حاجة للمذبح أو ‏الكهنوت لكون التبرير والتقديس متوقفان على فعالية كلمة الله بعمل الروح. وأن له لا مكانة خلاصية أو شفاعية للقديسين أو العذراء. ‏كما أنه لا يوجد فرصة للخلاص بعد الموت. ‏ سي إس لويس، فضلاً عن أنه لم يعلم بالتبرير بالإيمان وحده، فقد علّم بالكثير من التعاليم الكثوليكية السابق ذكرها: السرائرية، المطهر، الصلاة من أجل الموتى، ورأى أن الخلاف بين العقيدتين ‏الإنجيلية والكاثوليكية اختلاف

تعليق على عظة "الإنجيل وفلسفة الفعل" للدكتور ماهر صموئيل

استمعت لعظة الدكتور ماهر صموئيل بعنوان " الإنجيل وفلسفة الفعل ". والعظة أقل ما يقال عنها أنها عار بكل المقاييس! وأنا أحاول هنا أن أضبط كلماتي بقدر الإمكان لأن المغالطات الصارخة الموجودة بهذه العظة كفيلة بشحنك نفسيًا وعقليًا ضدها. إن العظة هي محاولة لإعادة تعريف للمسيحية بأكملها reconstruction . والعسل يختلط بالسم فيها كثيرًا لدرجة ربما تُصَعِّب على البعض إدراك الخطورة التي بها. وهي إعلاء لأحد جوانب الحق المسيحي (التغيير، الاختبار) على جانب آخر جوهري (الخلاص من الدينونة، العقيدة). في صميم هذه العظة افتراضان خطيران لا يقالان بالصراحة التي تتوقعها لكن عليك أنت استنتاجهما وقراءتهما من الفكر العام. الافتراض الأول هو التأله (الثيوسيس). فأنت مسيح صغير، لست بحاجة إلى الكرازة بالإنجيل لأنك أنت نفسك الإنجيل من خلال أعمالك. وهذا قاله صراحة أنك أنت مسيح صغير. الاافتراض الضمني الآخر هو أن الإنسان يخلص بدون معرفة (عقلية، عقيدية) عن المسيح، وإلا فلماذا يطعن في الكرازة المنطوقة بالإنجيل هكذا؟ وهذا أيضًا يأتي بالاتساق مع تعليمه في تصريحات أخرى بأن رابعة العدوية ولدت الولادة الثانية (كما أدرك

تعليم "الآلهة الصغيرة"

تلخيص ‏– تُعَلِّم حركة "كلمة الإيمان" الكاريزماتية بأن الله عندما خلق آدم استنسخ إلهًا آخر مثله. وهذا الإله (آدم) عندما سقط خَسِرَ ‏ألوهيته لحساب الشيطان. لهذا تأنس الله، لكي يؤله الإنسان الساقط من جديد، أو ليعيد له ألوهيته المفقودة. الفداء إذًا هو إعادة تأليه ‏للإنسان. ‏– عندما ينطق المسيحي بكلمات الإيمان، فهو يخلق الواقع مثلما خلق الله بكلمته. المسيحي هو إله آخر أو مسيح آخر قادر على أن ‏ينطق بالوجود وبالخلق وبالتغيير. ‏– حركة كلمة الإيمان لها دعاة في مصر أيضًا. وإن لم يكونوا بنفس الجرأة والوضوح اللذان لدى نظرائهم الأمريكان، إلا أنهم ‏ينسبون للإيمان قوة خالقة منافسة لسلطان الله على الأرض. نادر شوقي، بتعليمه عن التأله (الثيوسيس)، ومن ثم قدرة ‏المسيحي على تغيير الأزمنة والواقع والتشريع والقضاء، هو مثال واضح على هذه الأيديولوجية. ‏– حركة كلمة الإيمان، بتعليمها عن إنسان متأله يستطيع أن ينطق بالوجود والتغيير والتشريع، تخطئ خطئين جوهريين: الأول ‏هو طمس الفارق الخطير بين الخالق والمخلوق وجعل الاختلاف بين المسيح والمسيحي هو اختلاف من حيث درجة الألوهة وليس ‏نوعها. الخطأ الثاني هو

ما المشكلة في تعريف الإنسان على أنه "حامل للحضور الإلهي"؟

صحيح أننا هياكل للروح القدس، وصحيح أننا صرنا شركاء الطبيعة الإلهية، إلا أن هذا ليس مسوغًا على الإطلاق لتعريف الإنسان بهذا الشكل. المشكلة في هذا الادعاء هي أنه فكر متمركز حول الإنسان وليس حول الله وحقه الموضوعي. ينطبق عليه قول بولس أن له صورة التقوى بدون قوتها. تقوية مصطنعة وزائفة لأنها بدون الحق الموضوعي لكلمة الله والذي هو مصدر كل تقوى. إنه تعليم ضمني أو خفي بالإنسان المتأله الذي بداخله الألوهة وهو حامل لهذه الألوهة أينما ذهب. إنها محاولة للقول أن الآخرين يُباركون، لا من خلال توجيههم إلى حق الله الموضوعي في كلمته، بل من خلال الإتصال المباشر بحاملي الحضور. بدلاً من القول أننا حاملي رسالة الإنجيل، وحاملي حق كلمة الله، يُقال أننا حاملي الحضور. بدلاً من الإشارة إلى الله كحق موضوعي خارجهم، يُشيرون إلى أنفسهم ودواخلهم وخبراتهم الصوفية. بدلاً من توجيه الآخرين إلى حق الله، المُعلن في التاريخ الفدائي، والذي تم تدوينه كوحي معصوم في الكتاب المقدس، يوجهون الآخرين إلى ذواتهم ودواخلهم كحاملي الحضور. يضعون أنفسهم في المركز وليس حق الله الموضوعي المعلن في كلمته خارج الإنسان. تمركز حول الذات وليس حول

آلام المسيح وأمجاده التي بعدها: رسالة العهد القديم الواضحة

تكلم العهد القديم بوضوح عن آلام المسيح والأمجاد التي بعدها. عدم رؤية اليهود لآلام المسيح في العهد اقديم لأنهم كانوا متشبعين بفكرة الإنتصار العسكري للمسيا نظرًا لظروفهم السياسية، وعدم رؤيتنا نحن الآن للآمجاد، ولا سيما مجد المسيح كملك وقاضي بسبب تأثرنا بفكرة المسيح المحب فقط نظرًا لظروفنا الثقافية كمن نعيش في عصر التسامح (المزعوم)، وبسبب الفجوة الزمنية والمعرفية التي بيننا كمسيحيين وبين العهد القديم، لا ينفي في حد ذاته وضوح العهد القديم فيما يتعلق بآلام المسيح وأمجاده. لقد رأى بولس أن قراءة العهد القديم بدون المسيح يدل على وجود برقع، وهذا البرقع لا يبطل إلا في المسيح "بل أُغلظت أذهانهم، لأنه حتى اليوم ذلك البرقع نفسه عند قراءة العهد العتيق باقٍ غير منكشفٍ، الذي يُبطل في المسيح" (٢ كو ٣ : ١٤). تطبيقًا لذلك، فإن اعتبار آلام المسيح والأمجاد التي بعدها الهيرمانوتيك الجوهري (المبدأ التفسيري) الذي ينبغي أن يُفَسَّر من خلاله العهد القديم، يفترض وضوح آلام وأمجاده في العهد القديم. وليس أقل من الرب يسوع المسيح نفسه الذي علّم بوضوح العهد القديم فيما يتعلق بآلامه وأمجاده. إن حديثه مع تلميذ

حتى نادر شوقي الكاريزماتي لم تسلم منه البدلية العقابية

تقريبًا ساعة ونصف يمتدح في اللاهوت الشرقي والتأله ويطعن في الجانب القضائي من الخلاص، والمتمثل في غفران الخطايا والبدلية العقابية، واصفّا التعليم بأن المسيح تحمل عنا غضب الله على أنه هرطقة . في مؤتمر إيمانيات المسيحيين الأوائل والعظة المعنونة " تجسد وتأله "، يضع نفس التركيز الذي يضعه أنصار الأرثوذكسية الشرقية على التجسد والقيامة، على حساب الصليب ومن ثم غفران الخطايا والبدلية العقابية. لدرجة أنه يرى أن مجئ المسيح في الجسد لم يزل يحدث : " المسيحيين الأوائل ماكنوش بِيَرُوا التجسد قصة حصلت بالنسبة لهم ... كل ما تقرا كتب الآباء بصفة خاصة، التجسد مش أكشن حصل، التجسد حالة مستمرة. يسوع ما زال عمال بييجي في الجسد. يسوع جه في الجسد حقيقي ... بس يسوع عمال بيأتي في الـ ... وكانوا بيروا إن كل مرة بيقفوا قدام الرب كان بيحصل حالة تجسد. الكلمة صار جسدًا ... ‘حل بيننا’ مش مظبوطة، في الأصل ‘حل فينا’. الكلمة صار جسدًا وحل فينا. كلمة ‘حلّ’ هي ‘سكن’، عمل خيمته فينا ... الكنيسة كانت بتدرك إن التجسد حالة مستمرة شغالة جوة الكنيسة عشان كده الكنيسة عمالة تتغير ... الكنيسة عمالة تجري طول الوقت